
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مُحلٍّ صناعي شائع الاستخدام في عدد من المنتجات، بينها بعض أنواع العلكة ومعجون الأسنان، بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ما أثار اهتمامًا بشأن تأثير بعض المحليات على صحة الإنسان.
ويُستخدم هذا المُحلّي في منتجات مختلفة بسبب قدرته على منح مذاق حلو مع استخدام كميات صغيرة، كما يدخل في بعض المنتجات الغذائية والعناية بالفم.
ما هو المُحلّي محل الدراسة؟
المقصود هو الإريثريتول (Erythritol)، وهو مُحلٍّ ينتمي إلى مجموعة كحوليات السكر، ويُستخدم في بعض المنتجات الخالية من السكر أو منخفضة السعرات.
ويمكن العثور عليه في بعض أنواع العلكة والحلويات والمشروبات والمنتجات المخصصة لمن يرغبون في تقليل استهلاك السكر، كما قد يدخل في بعض منتجات العناية بالفم.
ويستطيع الجسم إنتاج كميات صغيرة من الإريثريتول بشكل طبيعي، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة، إلا أن كميات التعرض قد تختلف بصورة كبيرة حسب النظام الغذائي والمنتجات المستخدمة.
ما الذي وجدته الدراسة؟
أشارت أبحاث إلى وجود علاقة بين ارتفاع مستويات الإريثريتول في الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأحداث مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وفسر الباحثون هذه النتائج بوجود احتمال أن يؤثر الإريثريتول في نشاط الصفائح الدموية أو في تكوين الجلطات، وهي آلية تحتاج إلى مزيد من الدراسة للتأكد من طبيعتها.
لكن من المهم التأكيد على أن وجود ارتباط بين ارتفاع مستوى مادة معينة في الجسم وزيادة خطر الإصابة بمرض لا يعني بالضرورة أن تناول المادة هو السبب المباشر للمرض.
هل الإريثريتول يسبب الجلطات؟
لا يمكن بناءً على هذه النتائج وحدها القول إن الإريثريتول يسبب الجلطات أو النوبات القلبية بشكل مباشر.
فالدراسات التي تبحث في الارتباطات الصحية قد تكشف علاقة بين عاملين، لكنها لا تثبت دائمًا أن أحدهما تسبب في الآخر. ولهذا يحتاج الأمر إلى تجارب سريرية ودراسات طويلة المدى لتحديد تأثير تناول الإريثريتول بكميات مختلفة على صحة القلب والأوعية الدموية.
لماذا يُستخدم الإريثريتول في المنتجات؟
يلجأ المصنعون إلى الإريثريتول كبديل للسكر في بعض المنتجات، لأنه يمنح مذاقًا حلوًا مع سعرات أقل من السكر التقليدي، كما يتميز بأنه لا يرفع مستوى السكر في الدم بالطريقة نفسها التي يحدث بها مع السكريات التقليدية.
ولهذا قد تجده في منتجات موجهة للأشخاص الذين يرغبون في تقليل السكر أو السعرات الحرارية، لكن وجوده في منتج يحمل عبارة «خالٍ من السكر» لا يعني بالضرورة أن المنتج يمكن تناوله دون اعتدال.
ماذا عن العلكة ومعجون الأسنان؟
قد تحتوي بعض أنواع العلكة الخالية من السكر على كحوليات سكر مختلفة، ومن بينها الإريثريتول في بعض المنتجات، بينما تختلف تركيبة معاجين الأسنان من منتج إلى آخر.
لذلك من الأفضل قراءة قائمة المكونات الموجودة على العبوة بدل افتراض أن جميع أنواع العلكة أو معاجين الأسنان تحتوي على المادة نفسها.
كما أن التعرض للمُحلّي من خلال معجون الأسنان يختلف عن تناوله كجزء من الطعام أو الشراب، خاصة أن معجون الأسنان لا يُفترض ابتلاعه.
هل يجب التوقف عن تناول المنتجات التي تحتوي على الإريثريتول؟
لا توجد حاجة إلى اتخاذ قرار مفاجئ أو منع جميع المنتجات التي تحتوي على الإريثريتول اعتمادًا على دراسة واحدة فقط.
الأفضل هو اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل الاعتماد على الأطعمة والمشروبات شديدة الحلاوة، سواء احتوت على السكر أو المحليات البديلة.
كما يمكن لمن يستهلكون كميات كبيرة من المنتجات التي تحتوي على الإريثريتول أن يراجعوا نظامهم الغذائي مع الطبيب أو أخصائي التغذية، خاصة إذا كانت لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
نصائح للحفاظ على صحة القلب:
تقليل الإفراط في تناول الأطعمة فائقة التصنيع.
الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ضمن نظام غذائي متوازن.
اختيار مصادر صحية للدهون والبروتين.
ممارسة النشاط البدني بانتظام وفق الحالة الصحية.
الاهتمام بالنوم وتقليل التوتر قدر الإمكان.
متابعة ضغط الدم ومستويات السكر والدهون في الدم عند الحاجة.
عدم الاعتماد على المنتجات «الخالية من السكر» باعتبارها صحية تلقائيًا.
وفي النهاية، تفتح هذه النتائج بابًا مهمًا للبحث حول تأثير بعض المحليات على صحة القلب والأوعية الدموية، لكنها لا تعني أن كل شخص يتناول الإريثريتول معرض حتمًا للإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية. ويظل الاعتدال واتباع نظام غذائي متوازن من أهم الخطوات للحفاظ على الصحة، مع متابعة الأبحاث الطبية الجديدة حول هذه المادة.
