
يحظى الطعام الحار بفضل إضافة الفلفل والأعشاب الحريفة بشعبية واسعة حول العالم، إلا أن التأثيرات الفسيولوجية لهذه الأطعمة على القناة الهضمية -وبالأخص منطقة المريء- ظلت محل بحث واهتمام مكثف من أطباء الجهاز الهضمي.

وفي هذا السياق، كشفت أبحاث ودراسات طبية حديثة عن طبيعة التغيرات التي تطرأ على أسرار بطانة المريء عند تعريضها لمركب الكابسايسين (Capsaicin) -وهي المادة الكيميائية المسؤولة عن الحرارة والحرقان في الفلفل الحار-.
1. ارتخاء العضلة العاصرة العلوية والسفلية (ارتجاع المريء):
أظهرت النتائج أن تناول كميات مرتفعة من الكابسايسين قد يسبب ارتخاءً مؤقتاً في العضلة العاصرة السفلية للمريء (LES)، وهي الصمام الذي يمنع عودة حمض المعدة إلى الأعلى. هذا الارتخاء يسهل صعود الأحماض نحو المريء، مما يتسبب في الشعور بـ الحرقة الشديدة (Heartburn) وأعراض الارتجاع المريئي.
2. تهيج أسرار البطانة المخاطية:
يؤدي التلامس المباشر للمركبات الحارة مع الخلايا المبطنة لجدار المريء إلى تهيج موضعي وشعور بالألم والحرارة. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من التهابات سابقة أو “مريء باريت”، فإن الأطعمة الحارة تؤدي إلى تفاقم الأعراض وزيادة حساسية النسيج العصبي للمريء.
3. بطء عملية التفرغ المعدي لدى البعض:
أوضحت الدراسة أن الوجبات الغنية بالبهارات الحادة والشطة قد تبطئ من سرعة إفراغ المعدة للطعام في بعض الحالات، مما يزيد من الضغط الداخلي على المعدة ويضاعف فرص اندفاع الحمض باتجاه المريء.
💡 الجانب الإيجابي (الاعتدال هو السر):
على الجانب الآخر، أشارت الأبحاث إلى أن التناول المعتدل للأطعمة الحارة لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من مشاكل معوية سابقة لا يسبب أضراراً دائمة أو تلفاً في خلايا المريء. بل على العكس، يساهم الكابسايسين بنسب معتدلة في تحسين الدورة الدموية وتنشيط عملية الميتابوليزم (الأيض).
