
رحل عن عالمنا، منذ قليل، الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركًا خلفه مسيرة فنية كبيرة.
وصنع الفنان تاريخ طويل من الإبداع والتنوع، حيث نجح على مدار أكثر من نصف قرن في تقديم أعمال فنية متميزة، تنوعت بين السينما والدراما التلفزيونية والمسرح، إلى جانب بصمته الخاصة في عالم الدوبلاج.

و أصبح عبد الرحمن أبو زهرة واحدًا من رموز الفن العربي، حيث قدم مئات الأعمال التي ساهمت في تشكيل وجدان الجمهور، وترك إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا لسنوات طويلة.
وتخرج أبو زهرة، في معهد الفنون المسرحية عام 1958 بعد حصوله على بكالوريوس المعهد، عمل موظفًا في وزارة الحربية ثم عين ممثلًا في المسرح القومي عام 1959.
وأول عمل مسرحي له كان مسرحية عودة الشباب لتوفيق الحكيم، شارك في العديد من الأعمال الإذاعية وتميز بمشاركاته في أعمال مأخوذة عن الأدب العالمي التي كان يتم تسجيلها وإذاعتها عبر إذاعة البرنامج الثقافي.

كما ظهر في أدوار تاريخية وكوميدية ودرامية، تم تكريمه في المهرجان الوطني الثالث للمسرح المحترف بالجزائر في مايو 2008.
وكانت انطلاقة عبدالرحمن أبو زهرة من خشبة المسرح، التي شكلت الأساس الحقيقي لموهبته، حيث التحق بالمسرح القومي وشارك في العديد من العروض التي ساهمت في صقل أدائه الفني، وجعلته يمتلك أدوات تمثيلية قوية.
ومن أبرز المسرحيات التي شارك فيها “عودة الشباب” و“حلاق بغداد” و“لعبة السلطان.
وفي السينما امتدت مسيرة أبو زهرة، وشارك في عدد كبير من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا، وقدم خلالها أدوارًا متعددة بين الدراما والتشويق والكوميديا ومن أبرز هذه الأعمال “الجزيرة” و“حب البنات” و“النوم في العسل” و“طلق صناعي” و“خيال مآتة”.

وعلى مستوى الدراما، استطاع عبدالرحمن أبو زهرة أن يحقق نجاحًا كبيرًا من خلال مشاركته في عدد من المسلسلات التي أصبحت من علامات الدراما المصرية ويأتي في مقدمتها مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، الذي قدم فيه شخصية مميزة لا تزال عالقة في أذهان الجمهور “المعلم إبراهيم سردينة”، كما شارك في أعمال أخرى بارزة مثل “الملك فاروق” و“العميل 1001” و“هجمة مرتدة” و“بحر” و“علامة استفهام”، ليؤكد قدرته على التكيف مع مختلف الأجيال والتطورات الفنية.

ولم تقتصر موهبة أبو زهرة على التمثيل فقط، بل امتدت إلى الأداء الصوتي، حيث يُعد من أبرز نجوم الدوبلاج في العالم العربي.
وشارك في دبلجة عدد من أفلام الرسوم المتحركة الشهيرة، أبرزها تقديمه صوت “سكار” في فيلم “The Lion King”، وصوت “جعفر” في فيلم “Aladdin”، وهي الأدوار التي لاقت إعجابًا واسعًا، وجعلت صوته جزءًا من ذاكرة الطفولة لدى أجيال كاملة.
ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان القدير، الذي رحل بعد مسيرة فنية طويلة أثرت الدراما والسينما والمسرح بأعمال ستظل خالدة في وجدان الجمهور العربي.
وأكدت النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي وأعضاء مجلس الإدارة، بالغ حزنها وأسفها لرحيل أحد أهم رموز الفن المصري، مقدمة خالص التعازي إلى أسرته ومحبيه، وداعية الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
وجاء في بيان النقابة أن الفنان الراحل ترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا، بما قدمه من أدوار متنوعة صنعت مكانته الخاصة لدى الجمهور، ليبقى اسمه حاضرًا في تاريخ الفن المصري والعربي رغم رحيله.
وأضاف أن الساحة الفنية فقدت قيمة فنية كبيرة، لما امتلكه الراحل من موهبة استثنائية وحضور مميز عبر عقود طويلة من العطاء الفني.
واختتمت النقابة بيانها بالدعاء للراحل بالرحمة والمغفرة، مؤكدة أن أعماله ستظل شاهدة على مسيرته الكبيرة ومكانته الراسخة في قلوب جمهوره وزملائه.
