
دعت الصين المجتمع الدولي إلى تعزيز الوحدة والثقة المتبادلة واتخاذ إجراءات ملموسة لتطوير منظومة الحوكمة العالمية، وذلك بالتزامن مع إصدار كتاب أبيض جديد بعنوان “حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها”، يستعرض الرؤية الصينية لمستقبل النظام الدولي وآليات إصلاحه.
وأعلن مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني، اليوم الأربعاء، إصدار الكتاب الأبيض بثماني لغات، بهدف توضيح مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها في مجال الحوكمة العالمية، والعمل على توسيع نطاق التوافق الدولي بشأن القضايا المشتركة، وتعزيز قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات العالمية بصورة أكثر فاعلية.
وخلال مؤتمر صحفي لإطلاق الكتاب، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن الحوكمة العالمية ترتبط بشكل مباشر بمصالح ورفاهية شعوب العالم كافة، مشيراً إلى أن النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية يواجه حالياً تحديات وضغوطاً متزايدة تتطلب حلولاً جماعية ومقاربات أكثر توازناً.
وأوضح وانغ يي، الذي يشغل أيضاً عضوية المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، أن مبادرة الحوكمة العالمية التي أطلقتها الصين جاءت استجابة للتطلعات المشتركة للدول الراغبة في تطوير نظام الحوكمة الدولية، كما أنها تمثل مساهمة صينية عملية لمعالجة أوجه القصور القائمة في النظام العالمي الحالي.
وأشار الكتاب الأبيض إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طُرحت عام 2025 تستند إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتتبنى نموذجاً قائماً على التشاور الواسع والمساهمة المشتركة وتحقيق المنافع المتبادلة بين جميع الدول.
وأكد وزير الخارجية الصيني أن المبادرة ترفض منطق الهيمنة و”قانون الغاب”، وتدعم ترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون في العلاقات الدولية، لافتاً إلى أن نحو 160 دولة ومنظمة دولية أعربت عن دعمها للمبادرة منذ إطلاقها.
وأضاف أن المبادرة تجاوزت مرحلة الطرح النظري وأصبحت ممارسة دولية تحظى بقبول متزايد، وهو ما يعكس أهميتها وقدرتها على الإسهام في تطوير الحوكمة العالمية خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الكتاب الأبيض على أن الحفاظ على سلطة الأمم المتحدة ومكانتها يظل شرطاً أساسياً لضمان نجاح مبادرة الحوكمة العالمية، مؤكداً ضرورة التزام جميع الدول بالنظام الدولي القائم على الأمم المتحدة والقانون الدولي، واحترام الأعراف الأساسية للعلاقات الدولية المستندة إلى ميثاق الأمم المتحدة.
كما أكد وانغ يي استعداد الصين للعمل مع مختلف الدول من أجل تعزيز دور الأمم المتحدة وإعادة تنشيط التعددية الدولية، انطلاقاً من كونها أول دولة وقعت على ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا الوزير الصيني إلى بذل مزيد من الجهود لاحتواء الأزمات والتوترات الإقليمية، وتعزيز التنمية المنفتحة، ودعم دور دول الجنوب العالمي، ومعالجة القضايا المستجدة التي تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً، بما في ذلك تغير المناخ والفضاء الخارجي والمناطق القطبية والفضاء السيبراني.
وكشف وانغ يي عن استضافة الصين لمنتدى شيونغآن الأول للحوكمة العالمية خلال فصل الخريف المقبل، بهدف توفير منصة دولية للحوار حول سبل إصلاح وتطوير منظومة الحوكمة العالمية.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، أكد تشو هاي بينغ، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن الصين تواصل دعم التعاون الدولي في هذا المجال على أساس الانفتاح والشمول والتعددية، مشيراً إلى أن بلاده ستستضيف المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 والاجتماع رفيع المستوى بشأن الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي في شانغهاي خلال شهر يوليو، بهدف تعزيز التنسيق الدولي ودفع التعاون المشترك في التقنيات المستقبلية.
