السبت, نوفمبر 7, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةأخبار عربية«كلاويش» الثقافي يرسخ حوار الثقافات بمشاركة دولية واسعة في السليمانية

«كلاويش» الثقافي يرسخ حوار الثقافات بمشاركة دولية واسعة في السليمانية

 

 

تحت شعار «كلاويش.. منبر لحوار الثقافات»، تتواصل بمدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق فعاليات الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان «كلاويش» الثقافي، التي تحمل اسم الشاعر والأديب الكردي الراحل سامي هادي، تكريمًا لمسيرته وإسهاماته الثقافية والإبداعية.

ويشارك في الدورة نحو 200 شخصية من الأدباء والمفكرين والأكاديميين والفنانين والإعلاميين من كردستان والعراق وعدد من الدول العربية والأجنبية، ضمن تظاهرة ثقافية وفنية تسعى إلى تعزيز الحوار بين الثقافات، وإيجاد مساحات جديدة للتواصل والتبادل المعرفي والإبداعي.

ويحتل موضوع «دور أدوات القوة الناعمة في بناء الثقافة» مكانة رئيسية في برنامج المهرجان، الذي يتضمن سلسلة من الندوات والجلسات الفكرية لمناقشة دور الدبلوماسية والإعلام والتعليم والجامعات والأدب والفنون والتكنولوجيا في تشكيل الوعي، وتعزيز الروابط والعلاقات بين الشعوب.

وتضمن حفل الافتتاح كلمات لعدد من الشخصيات الرسمية والثقافية، إلى جانب فقرات شعرية للشاعر الكردي قوباد جلي زادة، والشاعرة الألمانية أوندينة ماتيرني، والشاعر العراقي عمر السراي، والشاعر الإيراني علي أصغر قنبري زاده، كما قدمت فرقة «راستاك» الإيرانية عرضًا موسيقيًا وغنائيًا، وشهدت الفعاليات تنظيم معارض للكتاب والفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، بالإضافة إلى عرض مسرحي.

مشاركة مصرية تناقش تعزيز العلاقات مع الشعب الكردي

وفي إطار مناقشة أدوات القوة الناعمة، شاركت الكاتبة الصحفية أسماء الحسيني، مدير تحرير صحيفة الأهرام والمتخصصة في الشؤون الإفريقية والعربية، بورقة بعنوان «القوة الناعمة ودورها في تعزيز العلاقة المصرية والكردية»، سلطت خلالها الضوء على أهمية التاريخ المشترك والروابط الثقافية والإنسانية بين مصر والشعب الكردي، ودور الثقافة والفنون والإعلام والتبادل المعرفي في توثيق التقارب بين الجانبين، وتعزيز فرص التعاون والتفاهم المشترك.

وأدارت الجلسة الدكتورة دانا أحمد مصطفى، بمشاركة الدكتور قطب الدين صادقي، الذي استعرض تأثير الفن ووظائفه باعتباره إحدى أدوات القوة الناعمة في العالم، والدكتور عادل محمد كريم، الذي ناقش أهمية الأغنية الكردية باعتبارها قوة ناعمة مؤثرة في الحفاظ على الهوية القومية.

وتنوعت المشاركات الأكاديمية والفكرية في جلسات المحور، حيث قدمت الدكتورة كارولا ريختر من ألمانيا ورقة حول القوة الناعمة للدبلوماسية الإعلامية الألمانية في أوقات التبادل الثقافي، فيما ناقشت الدكتورة نادين سهيل حسن دور التربية والجامعات في صناعة القوة الناعمة في عالم متغير، وتناول محمد حمه صالح توفيق مجتمعات ما بعد الإبادة الجماعية والسلوك والثقافة.

كما ناقش فرهاد حيدري كوران نظرية القوة الناعمة لجوزيف ناي ودور الرواية الحديثة، وقدم الدكتور جرو شهاب ورقة عن أساليب تنظيم الفعاليات وأهميتها في بناء التبادل الثقافي، بينما تناول الدكتور إيهاب عنان تأثير الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل القوة الناعمة، واستعرض عادل علي سلام مفهوم القوة الناعمة والهيمنة بلا إكراه.

وشملت المناقشات أيضًا قضايا الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ودورها في صناعة التأثير الثقافي، إلى جانب بحث تأثير التكنولوجيا الحديثة في تطوير وإعادة تشكيل أدوات القوة الناعمة.

 

الشعر والقصة والفنون في قلب فعاليات المهرجان

وعلى الصعيد الأدبي والإبداعي، شهد المهرجان تنظيم ملتقى «هيمن لطيف» للشعر، بإدارة ديار لطيف، بمشاركة مجموعة من الشعراء، هم قادر شيري من ألمانيا، ونايف محمود من دهوك، وزانا صلاح صالح من جمجمال، وزريان خورشيد من السليمانية، وأكرم لحمد من گرميان، وآلان شيركو حسين من السليمانية، وديار خليل نريمان من جمجمال، وسوران هانيد عبدالله من كوية، وهيمن عمر من السليمانية، وشكار محمد من كلار، وكمال عثمان علي من السليمانية.

كما أقام المهرجان ملتقى «جليل كاكه ويس وطه أحمد رسول» للقصة، بمشاركة عدد من القصاصين، من بينهم ژوان باقي من السليمانية، وچيا برويزپور من سنندج، ومهاباد أنور من دهوك، وسپيدة صالحي من جوانرو، وحمه قادر المقيم في فرنسا، وفوزية سوسوري من سنندج، وأرفين أوميد من أربيل، وقدم المشاركون نماذج من أعمالهم وتجاربهم القصصية والإبداعية التي تعكس ثراء وتنوع البيئات الثقافية والإنسانية.

وشملت الفعاليات كذلك توقيع ديوان «الانتظار تلون بالنار» للشاعر نوزاد علي أحمد، إلى جانب إقامة أنشطة بحثية وأدبية، ومعارض فنية وتشكيلية وتصويرية بمشاركة فنانين من بلدان مختلفة، فضلًا عن تقديم عروض مسرحية وموسيقية وفنية.

ويواصل مهرجان «كلاويش» تعزيز حضوره باعتباره أحد أبرز المنابر الثقافية في إقليم كردستان، ومن الفعاليات الأدبية التي حافظت على انتظامها منذ عام 1996، مستندًا إلى إرث مجلة «كلاويش» التي أصدرها السياسي والأديب الكردي إبراهيم أحمد في بغداد خلال أربعينيات القرن الماضي.

وتؤكد الدورة التاسعة والعشرون أن رسالة المهرجان تتجاوز الاحتفاء بالأدب والفنون، لتبرز دور الثقافة في إقامة جسور التواصل بين الشعوب، وبناء الثقة وتعزيز التفاهم والتعايش، في ظل تزايد الصراعات والانقسامات على الساحة الدولية.

كما يبرز المهرجان مفهومًا للقوة الناعمة يقوم على أن التأثير الحقيقي لا يرتبط فقط بامتلاك أدواته، بل بالقدرة على بناء روابط إنسانية وثقافية مستدامة، واحترام التنوع والهوية، وإتاحة مساحات مشتركة للحوار والإبداع والسلام.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة