الخميس, أغسطس 27, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةمقالات«لهذا أحب المصريون الأرمن»

«لهذا أحب المصريون الأرمن»

بقلم: داليا جمال

مدير تحرير جريدة أخبار اليوم

كانت مصر دائمًا قبلة الباحثين عن الأمان، وملاذًا للشعوب التي أنهكتها الحروب والاضطهادات. مرّ بها اليونانيون والإيطاليون والإنجليز والعرب والأفارقة وغيرهم، وعاشوا بين المصريين، فأثروا فيهم وتأثروا بهم. لكن جالية واحدة استطاعت أن تترك حضورًا استثنائيًا في تفاصيل الحياة المصرية، وأن تضيف إلى السياسة والثقافة والفن والطب والهندسة والصناعة والصحافة، إنها الجالية الأرمنية.

لم يأتِ الأرمن إلى مصر بحثًا عن الرفاهية أو فرصة عابرة، وإنما جاءت أعداد كبيرة منهم هربًا من المذابح والاضطهاد في مطلع القرن العشرين. وصلوا إلى مصر مكلومين، يحملون ذاكرة وطن فقدوه، وقلوبًا أثقلتها المأساة، فوجدوا في مصر الأمان والاحتواء. لكنهم لم يكتفوا بأن يعيشوا فيها، بل بدأوا من الصفر، وعملوا بأيديهم وعقولهم، وحولوا محنتهم إلى بداية جديدة، وأثبتوا أن الإنسان يستطيع أن يصنع من الألم طريقًا للحياة والنجاح.

الأرمن في خدمة الطب

في مجال الطب، ترك الأرمن أسماء تستحق أن تُذكر في صفحات التاريخ المصري. وكان الطبيب أفـيديس سركيس نقاشيان من الأطباء المعروفين في القاهرة، وأجرى آلاف العمليات، وشارك في الكتابة والعمل العام.

وحتى في سنوات المأساة، حمل أطباء أرمن مهنتهم إلى مخيمات اللاجئين في بورسعيد، حيث تولوا علاج الناجين، وكأنهم كانوا يصرون على أن تكون الحياة أقوى من الموت، وأن تتحول المهنة الإنسانية إلى رسالة تتجاوز حدود الألم والجنسية والانتماء.

القاهرة.. مساحة للثقافة والفكر الأرمني

وفي الأدب والفكر، أصبحت القاهرة مساحة مهمة للحياة الثقافية الأرمنية. عاش فيها الشاعر فاهان تيكيان، وأسس دار نشر، كما ارتبط بها كتاب كبار مثل يرفانت أوديان وأربيار أربريان.

وازدهرت الصحافة والطباعة الأرمنية في مصر، فصدرت عشرات الصحف والدوريات، وأصبحت القاهرة مركزًا ثقافيًا مهمًا للأرمن، وفضاءً احتضن الكتاب والمثقفين والفنانين، وجعل من مصر محطة رئيسية للحياة الثقافية الأرمنية في المنطقة.

ولم تكن تلك الصحافة والثقافة منفصلة عن المجتمع المصري، بل عاشت في قلبه، وتفاعلت مع واقعه، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي الذي تميزت به القاهرة خلال عقود طويلة.

من الكاريكاتير إلى الموسيقى والسينما

ثم دخل الأرمن الفن من أوسع أبوابه، وتركوا بصماتهم في مجالات متعددة. فأبدع ألكسندر سارخان في الكاريكاتير، وأسهم فؤاد الظاهري في الموسيقى، وأصبحت فيروز ولبلبة وميمي جمال وجوهًا محبوبة في الفن المصري.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة