السبت, أغسطس 8, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةالأخبارأخبار عالميةمحامي ترامب.. من هو تود بلاشن وزير العدل الأمريكي الجديد؟

محامي ترامب.. من هو تود بلاشن وزير العدل الأمريكي الجديد؟

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين تود بلانش وزيرًا للعدل، بعد مسيرة مهنية لم يكن خلالها اسمًا معروفًا على نطاق واسع في المشهد السياسي الأمريكي، قبل أن يصبح أحد أبرز أعضاء الفريق القانوني للرئيس دونالد ترامب.

ويجمع المسار المهني لبلانش بين خبرة طويلة في الادعاء الفيدرالي والعمل في القطاع الخاص، إلى جانب دفاعه عن ترامب في عدد من أكثر القضايا القانونية حساسية التي واجهها الرئيس الأمريكي.

بداية المسيرة في الادعاء الفيدرالي

ولد بلانش عام 1974، وبدأ مسيرته المهنية مساعدًا قانونيًا بالتزامن مع دراسته للقانون، قبل أن ينتقل إلى مكتب الادعاء العام الفيدرالي للمنطقة الجنوبية من نيويورك.

وأمضى بلانش نحو 15 عامًا في المكتب، عمل خلالها في التحقيقات والمحاكمات الجنائية، وتولى عددًا من المناصب التي شملت العمل كمدعي عام ومشرف على قضايا جنائية.

من الادعاء إلى الدفاع عن ترامب

بعد مغادرته وزارة العدل، انتقل بلانش إلى العمل في مجال الدفاع الجنائي، وانضم إلى إحدى أبرز مكاتب المحاماة في نيويورك.

وجاء التحول الأبرز في مسيرته عام 2023، عندما اختاره ترامب للدفاع عنه في عدد من القضايا الجنائية التي واجهها الرئيس آنذاك.

وتولى بلانش الدفاع عن ترامب في 3 قضايا رئيسية، من بينها قضية المدفوعات السرية في نيويورك، والقضية الفيدرالية المتعلقة بالوثائق السرية، وقضية التدخل في الانتخابات والاحتفاظ بالسلطة.

وبذلك انتقل بلانش من موقع المدعي العام السابق إلى أحد أبرز محامي الدفاع عن ترامب، الذي كان يواجه مجموعة غير مسبوقة من القضايا الجنائية.

وأصبح هذا الدور نقطة تحول في العلاقة المهنية والسياسية بين الرجلين، إذ برز بلانش باعتباره محاميًا قادرًا على التعامل مع الملفات القانونية المعقدة، قبل أن ينتقل من قاعات المحاكم إلى داخل الحكومة.

صعود سريع داخل وزارة العدل

بعد فوز ترامب في انتخابات 2024 وعودته إلى البيت الأبيض، اختاره لمنصب نائب وزير العدل، ثاني أرفع منصب في الوزارة.

وصادق مجلس الشيوخ على تعيينه في مارس 2025 بأغلبية 52 صوتًا مقابل 46، ليصبح نائب وزير العدل الأربعين في تاريخ الوزارة.

ومن موقعه الجديد، تولى بلانش الإشراف على جانب واسع من عمل وزارة العدل، بما يشمل عددًا من الأجهزة والمؤسسات الفيدرالية الرئيسية، بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة مكافحة المخدرات، ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية، وسجون الولايات المتحدة، إلى جانب مكاتب الادعاء الفيدرالية في أنحاء البلاد.

من الرجل الثاني إلى رأس الوزارة

وصل بلانش إلى قيادة الوزارة بصورة مباشرة في أبريل 2026، عندما أصبح وزير العدل بالإنابة بعد مغادرة بام بوندي المنصب.

وفي يونيو من العام نفسه، رشحه ترامب رسميًا لتولي منصب وزير العدل بصورة دائمة، لتبدأ معركة تثبيته في مجلس الشيوخ وسط اعتراضات من بعض أعضاء الحزب الجمهوري ومخاوف بشأن استقلال وزارة العدل عن البيت الأبيض.

واليوم، السبت 8 أغسطس 2026، صادق مجلس الشيوخ على تعيينه بأغلبية ضيقة بلغت 50 صوتًا مقابل 49، في تصويت عكس حجم الجدل الذي رافق ترشيحه.

وصوت عضوان جمهوريان، هما سوزان كولينز وليزا موركوفسكي، ضد تثبيته، بينما أيد بقية أعضاء الحزب تعيينه.

جدل يرافق وصوله إلى المنصب

لم تمر عملية تثبيت بلانش بسهولة، إذ واجه انتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه بسبب عدد من القرارات التي اتخذها خلال توليه قيادة الوزارة بالإنابة.

وشملت أبرز نقاط الجدل صندوقًا مقترحًا لتعويض حلفاء ترامب الذين اعتبروا أنهم تعرضوا لما وصفته الإدارة بـ”تسليح” مؤسسات الدولة ضدهم، إلى جانب ترتيبات أثارت جدلًا بشأن تدقيقات ضريبية تخص ترامب وعائلته.

وتحت ضغط عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، تعهد بلانش بالتراجع عن بعض هذه الإجراءات، وهو ما ساعده على تأمين الأصوات اللازمة لتثبيته.

ومع ذلك، ظلت المخاوف المتعلقة باستقلال وزارة العدل حاضرة بقوة خلال جلسات التصديق والتصريحات المصاحبة لها.

اختبار سياسي وقانوني حساس

يحمل بلانش إلى منصبه الجديد خلفية مختلفة عن كثير من وزراء العدل السابقين؛ فهو يعرف وزارة العدل من الداخل بحكم عمله السابق كمدعي فيدرالي، كما يمتلك خبرة واسعة في الدفاع الجنائي، والأهم أنه تولى الدفاع عن رئيس الولايات المتحدة نفسه.

وتجعل هذه الخلفية المزدوجة مهمته على رأس وزارة العدل شديدة الحساسية؛ فمن ناحية، يمتلك خبرة قضائية وادعائية طويلة، ومن ناحية أخرى، يرتبط اسمه بعلاقة مهنية وسياسية وثيقة مع الرئيس الذي اختاره لقيادة الوزارة.

وهكذا تختصر مسيرة تود بلانش تحولًا لافتًا في حياته المهنية: مدعي فيدرالي سابق، ثم محامي خاص، ثم محامي ترامب في قضاياه الجنائية، فنائب لوزير العدل، وصولًا إلى رأس وزارة العدل الأمريكية.

ويبقى التحدي الأكبر أمامه هو إثبات قدرته على إدارة وزارة يفترض أن تتمتع بالاستقلال المؤسسي، في وقت ترتبط فيه مسيرته المهنية والسياسية بعلاقة وثيقة بالرئيس دونالد ترامب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة