
يُعتبر الكبد العضو المحوري والمصفاة الرئيسية في جسم الإنسان؛ فهو المسؤول الأول عن الاستقلاب، وتفكيك المركبات الكيميائية، وتنقية الدم من السموم والمواد الغريبة. ورغم قدرة الكبد الاستثنائية على التجدد والتحمل، إلا أن السلوك الشائع المتمثل في تناول الأدوية والمكملات الغذائية دون وصفة طبية (Self-Medication) يمثل عبئاً كبيراً يهدد بحدوث إصابات كبدية حادة أو مزمنة تُعرف بـ “سمية الكبد الدوائية” (Drug-Induced Liver Injury).

ويحذر أطباء أمراض الجهاز الهضمي والكبد من أن كلمة “مكمل غذائي” أو “منتج طبيعي” لا تعني بالضرورة أنه آمن تماماً، حيث إن الاستخدام العشوائي أو الجرعات الخاطئة قد تحول هذه المواد إلى سموم متراكمة.
أبرز المخاطر والآثار السلبية على الكبد:
1. الإفراط في المسكنات الشائعة (الباراسيتامول):
يُعد الباراسيتامول من أكثر المسكنات تداولاً، وعند تناوله بالجرعات المحددة يكون آمناً، لكن تكرار تناوله بجرعات عالية أو دمجه مع أدوية برد أخرى تحتوي على نفس المادة دون انتباه، يؤدي إلى إنتاج مركبات ثانوية سامة تسبب تلفاً حاداً في خلايا الكبد قد يصل للفشل الكبدي.
2. مكملات التخسيس وبناء العضلات:
تحتوي العديد من حوارق الدهون المجهولة المصدر ومكملات التنشيف على خلطات غير معلنة من الهرمونات، الأعشاب القوية، أو تركيزات عالية من الكافيين والمواد الكيميائية التي تجبر الكبد على العمل بجهد مضاعف لتصريفها، مما يسبب التهاب الكبد السمي (Toxic Hepatitis).
3. التفاعلات الدوائية الخطيرة:
عند تناول أكثر من دواء أو مكمل غذائي في نفس الوقت دون إشراف طبي، قد تحدث تفاعلات كيميائية بين المواد الفعالة تُضاعف من نسبة السمية أو تمنع الكبد من التخلص منها بشكل طبيعي.
4. تركيزات الفيتامينات الذائبة في الدهون:
الفيتامينات مثل (A, D, E, K) لا يطرحها الجسم في البول عند زيادة نسبتها، بل يتم تخزينها في الكبد. وتناول بجرعات عالية وبشكل مستمر يسبب ترسبها وتسمم الأنسجة الكبدية.
علامات وأعراض تنذر بإجهاد الكبد:
ينبغي التوقف فوراً عن تناول أي مسكنات أو مكملات واستشارة الطبيب عند ظهور هذه الأعراض:
اصفرار الجلد وبياض العينين (اليرقان).
الشديد وغير المبرر مع فقدان الشهية.
تغير لون البول إلى الداكن (يشبه الشاي).
ألم أو انتفاخ في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
