الأربعاء, أكتوبر 21, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةاقتصادمصر تطلق 4 مشروعات كبرى مع «طلعت مصطفى» بقيمة 11 تريليون جنيه

مصر تطلق 4 مشروعات كبرى مع «طلعت مصطفى» بقيمة 11 تريليون جنيه

مجموعة طلعت مصطفى

تفتح مصر صفحة جديدة في خريطة التنمية العمرانية، عبر شراكة استثمارية ضخمة مع مجموعة طلعت مصطفى، تستهدف إعادة تشكيل وجهات اقتصادية وسياحية وصناعية، وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو.

شهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الثلاثاء الإعلان عن اتفاق بين الحكومة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل 4 مشروعات عمرانية واستثمارية كبرى بقيمة 11 تريليون جنيه، تشمل مشروعات في القاهرة والإسكندرية والساحل الشمالي، ضمن توجه حكومي لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوسيع النشاط الاقتصادي والعمراني.

جاء الاتفاق، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على هامش اليوم الثاني من أعمال «منتدى مصر 2026»، بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال جلسة ناقشت مستقبل التنمية الحضرية والعمرانية وخطط تطوير المدن والبنية التحتية والإسكان.

وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، تتوزع المشروعات الأربعة بين منطقة شمال مدينتي بشرق القاهرة، وقلب مدينة الإسكندرية، ومنطقة أبو قير، والساحل الشمالي، وتجمع بين الاستخدامات العقارية والصناعية واللوجستية والسياحية.

وتبلغ القيمة الإجمالية المعلنة للاتفاق نحو 11 تريليون جنيه، بما يعادل قرابة 202 مليار دولار وفق أسعار الصرف المسجلة في البنوك المصرية الثلاثاء، وهي قيمة المشروعات المعلنة وليست استثمارات جرى ضخها بالكامل بالفعل.

ولم يحدد البيان الرئاسي الجدول الزمني لتنفيذ كل مشروع أو التفاصيل المالية المتعلقة بحصص الشركاء وآليات التمويل.

وفي تطور آخر، طالب الرئيس السيسي الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، مؤكدًا أهمية أن تتضمن المشروعات الاستثمارية جانبًا للخدمة المجتمعية إلى جانب عوائدها الاقتصادية.

ما مشروعات طلعت مصطفى الأربعة الجديدة في مصر؟

تتضمن الاتفاقية أربعة مشروعات متعددة الاستخدامات، تتوزع على مناطق استراتيجية في القاهرة والإسكندرية والساحل الشمالي، وتستهدف الجمع بين التنمية العقارية والأنشطة الاقتصادية والخدمية.

ويأتي في مقدمتها مشروع شمال مدينتي بشرق القاهرة، الذي يمثل امتدادًا جديدًا لنشاط المجموعة في تطوير المجتمعات العمرانية المتكاملة، إلى جانب مشروعاتها القائمة في المنطقة.

ويشمل الاتفاق أيضًا تطوير مشروع كبير في قلب الإسكندرية على مساحة 11.3 مليون متر مربع، في خطوة تستهدف توسيع النشاط العمراني والاستثماري في المدينة.

أما المشروع الثالث، فيقع بمنطقة أبو قير بالإسكندرية، ويتضمن إنشاء وحدة اقتصادية متكاملة تجمع بين الأنشطة الصناعية واللوجستية والعقارية، بما يوسع طبيعة الاستثمارات المستهدفة لتتجاوز القطاع السكني التقليدي.

ويتضمن المشروع الرابع إنشاء وجهة ساحلية جديدة في الساحل الشمالي على غرار مشروع «ساوث ميد» الذي تطوره المجموعة، بما يعزز نشاطها في تطوير الوجهات السياحية والعقارية المتكاملة.

وفي تصريحات خلال المنتدى، أكد  الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمجموعة، هشام طلعت مصطفى، أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في توليد القيمة المضافة وتعزيز التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى خبرة المجموعة في تنفيذ مشروعات الشراكة الكبرى.

إنشاء 200 ألف وحدة للإيجار

وخلال الإعلان عن الاتفاق، هنأ الرئيس عبدالفتاح السيسي القائمين على المشروعات الأربعة، مؤكدًا تشجيع الدولة للمستثمرين على العمل في مختلف المجالات.

وشدد الرئيس على أهمية البعد المجتمعي للاستثمارات الخاصة، مطالبًا الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لتنفيذ 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار.

ويأتي التوجيه في إطار توجه الدولة لتوسيع المعروض من الوحدات السكنية بنظام الإيجار، إلى جانب المشروعات التي تستهدف التمليك.

وفي سياق متصل، وجه السيسي الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار، على أن يتقاسما تكلفة التنفيذ مناصفة.

ولم يوضح البيان الرئاسي ما إذا كان التكليف الموجه لمجموعة طلعت مصطفى يدخل ضمن العدد المستهدف بالتعاون بين الحكومة وصندوق تحيا مصر، أم يمثل مسارًا إضافيًا، كما لم يحدد الجدول الزمني للتنفيذ أو قيمة الإيجارات المستهدفة.

خطة مصر لإعادة الإيجار إلى سوق الإسكان

أكد الرئيس السيسي أن تطوير منظومة الإسكان يتطلب تغييرًا في بعض الأنماط السائدة منذ عقود، وفي مقدمتها الاعتماد الواسع على تملك الوحدات السكنية.

وأوضح أن الهدف من التحركات المرتبطة بقانون الإيجار القديم يتمثل في إحداث تحول في فكرة التمليك وإعادة الاعتبار لنظام الإيجار السكني.

وأشار إلى أن تراكم مشكلات الإسكان خلال العقود الماضية ساهم في انتشار المناطق العشوائية والعمران غير المخطط، في ظل صعوبة تلبية الدولة وحدها لجميع احتياجات المواطنين من الوحدات السكنية.

وشدد على أهمية مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني في توفير حلول سكنية تستجيب لاحتياجات المواطنين، مع مراعاة الإمكانيات المتاحة وحجم التحديات.

مصر تنشئ 61 مدينة جديدة و1.96 مليون وحدة سكنية

واستعرضت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، نتائج المشروعات التي نفذتها مصر منذ عام 2014 في مجالات الإسكان والطرق والنقل والمرافق.

وبحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، تضمنت الجهود إنشاء 61 مدينة جديدة، وتنفيذ مشروعات للإسكان شملت حتى الآن إنشاء نحو 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة.

كما استعرضت الجلسة جهود تطوير المدن الكبرى وعواصم المحافظات في 13 محافظة، إلى جانب أعمال تطوير المناطق غير المخططة والقضاء على المناطق العشوائية غير الآمنة.

وشملت المناقشات مشروع تطوير القاهرة الخديوية، والمشروعات المنفذة لتحسين خدمات مياه الشرب، التي بلغ عددها 522 مشروعًا، فضلًا عن مشروعات تطوير الصرف الصحي في المناطق الحضرية والريفية.

وتناولت الجلسة كذلك التوسع في شبكات الطرق والكباري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والنقل البحري والموانئ، وجهود توطين صناعة وسائل النقل وعربات السكك الحديدية داخل مصر.

وفي مداخلة خلال الجلسة، أشار الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى أن الشعب المصري يعيش على نحو 7% فقط من مساحة البلاد، بما يعادل مساحة تتراوح بين 60 و70 ألف كيلومتر مربع.

وأوضح أن تركز السكان في هذه المساحة المحدودة ترتبت عليه تحديات اجتماعية وأمنية وثقافية واستثمارية، خاصة مع غياب التخطيط العمراني المتكامل الذي يواكب النمو السكاني خلال العقود الماضية.

وأضاف أن هذا الواقع ساهم في انتشار المناطق العشوائية المحيطة بالقاهرة، وتراجع مستوى بعض الخدمات والمرافق ووسائل النقل.

وأكد أن معالجة المشكلات المتراكمة لا يمكن أن تعتمد على حلول مثالية تتجاهل الإمكانيات المالية والفنية المتاحة للدولة.

وضرب مثالًا بالطرق، موضحًا أن رسوم المرور الحالية لا تغطي تكلفة الاستثمارات التي تحملتها الدولة لإنشائها، ولا حتى نفقات صيانتها.

كما تناول قضية إزالة بعض المقابر بسبب مشكلات المياه الجوفية، مشيرًا إلى أن الدولة أنشأت وتعمل على إنشاء نحو 70 ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل في محيط حلوان والعاشر من رمضان، لمعالجة المشكلة.

استكمال مشروعات «حياة كريمة» بحلول 2030

وفيما يتعلق بخطط التنمية المستقبلية، شدد الرئيس السيسي على ضرورة الانتهاء من جميع المشروعات المرتبطة بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بحد أقصى عام 2030.

وأكد أهمية الالتزام باستكمال المشروعات الجاري تنفيذها، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية والعمرانية.

وأشار إلى أن تحقيق التنمية الشاملة يحتاج إلى فترات زمنية طويلة، موضحًا أن الدول تتطور عادة على مدار عقود، ولا يمكن افتراض معالجة جميع المشكلات المتراكمة خلال 10 أو 12 عامًا.

وأضاف أن الوصول إلى مستويات التنمية المنشودة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عامًا يمثل هدفًا طموحًا، مع التأكيد على الاعتزام الانتهاء من جهود وخطط التنمية والتطوير الجارية بحلول 2030.

وتضع هذه التوجهات الاتفاق الجديد مع مجموعة طلعت مصطفى ضمن مسار أوسع لتوسيع الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، سواء في تطوير المجتمعات العمرانية أو إنشاء الأنشطة الصناعية والخدمية أو توفير الوحدات السكنية.

ويمثل الإعلان عن المشروعات الأربعة بقيمة 11 تريليون جنيه خطوة جديدة في هذا المسار، فيما يتوقف أثرها الاقتصادي الفعلي على بدء التنفيذ، وتدبير التمويل، وجدول إنجاز المشروعات، وحجم الاستثمارات وفرص العمل التي تتحقق على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة