السبت, يوليو 4, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةمنوعات«هوسابير» تحتفي بالتراث الأرمني في القاهرة.. والفنون ترسم جسور التواصل بين الشعوب

«هوسابير» تحتفي بالتراث الأرمني في القاهرة.. والفنون ترسم جسور التواصل بين الشعوب

 

احتضن مسرح قاعة “تشايكوفسكي” بالمركز الثقافي الروسي بالقاهرة، قبل أيام، المهرجان الصيفي لفرقة “سارداراباد” للرقص، الذي نظمته الجمعية الثقافية الأرمنية “هوسابير” برعاية المطران أشود مناتساكانيان مطران الأرمن الأورثوذكس بمصر، في أمسية فنية وثقافية جسدت ثراء التراث الأرمني ورسخت قيم الحوار الثقافي بين الشعوب.

وأكدت الأمسية أن الفن يمثل بالنسبة للجاليات الأرمنية حول العالم وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية، ونقل التراث إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب دوره في مد جسور التواصل الحضاري مع الثقافات المختلفة.

وقدمت فرقة “سارداراباد” عرضًا فنيًا متكاملًا جمع بين الرقص والموسيقى والعروض البصرية، ليأخذ الحضور في رحلة عبر التاريخ الأرمني، مستعرضًا حضارة عريقة استطاعت الحفاظ على هويتها الثقافية رغم تحديات التاريخ والاغتراب.

وزادت العروض الراقصة ثراءً من خلال عرض صور لأبرز معالم أرمينيا التاريخية والطبيعية، شملت الكنائس والقلاع والمناظر الطبيعية، لتتحول خلفية المسرح إلى بانوراما بصرية عكست عمق الحضارة الأرمنية.

وافتتحت سيلا تشيلينجريان الأمسية بكلمة باللغة الأرمنية رحبت خلالها بالحضور، وقدمت نبذة عن تاريخ فرقة “سارداراباد”، مؤكدة أن المهرجان يسعى إلى توسيع آفاق التواصل الثقافي من خلال الفن وتعزيز التعاون مع مختلف الثقافات.

كما رحبت لوريدانا مكرتشيان بالحضور في كلمتها باللغة الإنجليزية، مؤكدة أن الموسيقى والرقص يشكلان لغة عالمية تجمع الشعوب وتكسر الحواجز الثقافية.

وتضمن البرنامج خمس عشرة لوحة فنية تنوعت بين الرقصات الشعبية الأرمنية، والعروض المسرحية التعبيرية، والباليه، في تجسيد واضح لتنوع المدارس الفنية الأرمنية وثراء تراثها.

وشارك الأطفال والشباب في تقديم العروض مرتدين الأزياء الفلكلورية التقليدية، في مشهد عكس اهتمام الأرمن في مصر بالحفاظ على هويتهم الثقافية وترسيخها لدى الأجيال الجديدة عبر الممارسة الفنية المباشرة.

وأكدت الأمسية كذلك الدور الذي تؤديه فرق الرقص الفلكلوري الأرمنية في المهجر باعتبارها مؤسسات ثقافية واجتماعية يتعلم فيها الأطفال اللغة والموسيقى والعادات والتقاليد، فضلًا عن قيم الانتماء والعمل الجماعي، بما يجعلها ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الوطنية.

وشكل العرض المسرحي التعبيري The Cross Stealer إحدى أبرز فقرات الحفل، حيث مزج بين الأداء الدرامي والرقص المعاصر ليقدم قصة إنسانية وتاريخية بلغة الفن.

كما لاقت رقصة Kochari تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، باعتبارها من أشهر الرقصات الشعبية الأرمنية وأكثرها ارتباطًا بالهوية الوطنية، وتمثل رمزًا للتضامن والقوة والصمود، ولا تزال تؤدى في المناسبات الوطنية والاجتماعية داخل أرمينيا والمهجر، وقد أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وشهدت الأمسية مشاركة جوقة وفرقة الرقص التابعة للمركز الثقافي الروسي، حيث قدمتا عددًا من الأغاني الروسية إلى جانب رقصة White Swan المستوحاة من الباليه الكلاسيكي، في صورة عكست التعاون الثقافي بين المؤسسات الثقافية والجاليات المختلفة في مصر.

وأبرزت هذه المشاركة أن الفنون بمختلف أشكالها قادرة على ترسيخ قيم الحوار والاحترام المتبادل، وبناء جسور التواصل بين الشعوب.

ويعكس النجاح الكبير للمهرجان الجهود التي بذلها فريق العمل، حيث نالت مدربة الفرقة مريم كارابيتيان إشادة واسعة تقديرًا لدورها في إعداد الراقصين والارتقاء بالمستوى الفني، فيما لعبت السيدة كارولين مظلوميان، المديرة العامة ومنسقة الفعاليات، دورًا رئيسيًا في تنظيم المهرجان، إلى جانب فريق الشباب المسؤول عن منصات التواصل الاجتماعي، الذي قدم حملة إعلامية متميزة، فضلًا عن التصميم الإبداعي للملصق الرسمي.

كما كان للأزياء التقليدية التي أشرفت على تصميمها وتنفيذها مجموعة من السيدات دور بارز في إضفاء الأصالة والجمال على العروض، بما عكس ثراء الفلكلور الأرمني.

وفي ختام الأمسية، أعرب رئيس الجمعية الثقافية الأرمنية “هوسابير” شانت جابيان عن اعتزازه بما قدمته فرقة “سارداراباد”، مؤكدًا أن رسالتها تتجاوز الفن إلى الحفاظ على التراث الأرمني وتعزيز روح الانتماء لدى الأجيال الجديدة.

وأكد صاحب السيادة المطران أشود مناتساكانيان أن استمرار المؤسسات الثقافية والتعليمية الأرمنية في المهجر يمثل امتدادًا للدور التاريخي الذي قام به الأجداد منذ استقرارهم في مصر، عندما أسسوا المدارس والكنائس والجمعيات والمراكز الثقافية حفاظًا على الهوية الوطنية.

كما أشاد بالسيدة شاكيه هوفاجيميان، مثمنًا رؤيتها في تأسيس فرقة “سارداراباد”، التي أصبحت واحدة من أبرز المؤسسات الفنية والثقافية للجالية الأرمنية في مصر، وأسهمت في تخريج أجيال من الراقصين الذين قدموا التراث الأرمني على المسارح داخل مصر وخارجها.

واختتمت الأمسية بتكريم أعضاء الفرقة والقائمين على تنظيم المهرجان، إلى جانب تكريم مدير المركز الثقافي الروسي، وسط تصفيق الحضور الذين احتفوا بنجاح الحدث وروح التعاون التي سادت فعالياته.

وأكدت الأمسية في رسالتها الختامية أن الثقافة تمثل ذاكرة الشعوب الحية، وأن الفنون تظل الوسيلة الأقدر على ربط الماضي بالحاضر، والوطن بالمهجر، وترسيخ الهوية في وجدان الأجيال الجديدة، في الوقت الذي تواصل فيه المؤسسات الثقافية الأرمنية في مصر أداء دورها في الحفاظ على التراث الوطني والانفتاح على المجتمع المصري، إيمانًا بأن الثقافة لغة إنسانية عالمية تجمع الشعوب وتعزز قيم الحوار والاحترام المتبادل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة