السبت, نوفمبر 7, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةمقالاتالجزائر في القلب... ثورة المجد ... أخوة ومحبة وتاريخ

الجزائر في القلب… ثورة المجد … أخوة ومحبة وتاريخ

 

هناك مناسبات لا تكون مجرد دعوات رسمية أو احتفالات بروتوكولية، وإنما تتحول إلى لحظات إنسانية تترك في النفس أثراً جميلاً، وتعيد التأكيد على أن العلاقات بين الشعوب أكبر من حدود الجغرافيا، وأن المحبة الصادقة لا تصنعها الاتفاقيات وحدها، بل تصنعها المواقف والتاريخ والوجدان المشترك.

ومن هذا المنطلق، سعدت بتلبية الدعوة الكريمة من سفارة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بالقاهرة، لحضور الاحتفال بالذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، التي انطلقت في الأول من نوفمبر عام 1954، لتكتب واحدة من أعظم صفحات النضال الوطني في التاريخ العربي والإنساني.

ولم تكن مشاركتي في هذه الاحتفالية مجرد تلبية لدعوة دبلوماسية، بل كانت فرصة متجددة للتعبير عن محبتي وتقديري الكبيرين للجزائر، قيادةً وشعباً، ذلك الشعب الأصيل الذي يحتل مكانة خاصة في قلوب المصريين، بما يحمله من تاريخ نضالي عظيم، ومواقف عربية مشرفة، واعتزاز راسخ بهويته الوطنية وانتمائه العربي.

فالجزائر بالنسبة لنا ليست مجرد دولة شقيقة تجمعنا بها علاقات دبلوماسية وسياسية، وإنما هي جزء أصيل من الذاكرة العربية، وبلد ارتبط اسمه بالتضحية والحرية والكرامة، وشعب ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الأمة العربية.

ثورة نوفمبر.. ملحمة وطن وإرادة شعب

أقيمت الاحتفالية تحت شعار «من ذاكرة وطن.. ومستقبل أمة»، بحضور السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وعدد كبير من كبار المسؤولين والشخصيات الدبلوماسية والإعلامية والثقافية.

وتقدم الحضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، ممثلاً عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والسفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى جانب لفيف من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والشخصيات العامة والكتاب والفنانين.

وجاءت الأجواء مفعمة بروح الاعتزاز بتاريخ الجزائر، واستحضار تضحيات أبنائها الذين خاضوا معركة التحرير بإيمان راسخ بحقهم في الاستقلال، مقدمين للعالم نموذجاً تاريخياً في الصمود والإرادة الوطنية.

فثورة الأول من نوفمبر 1954 لم تكن مجرد انتفاضة ضد الاستعمار، وإنما كانت إعلاناً تاريخياً عن إرادة شعب قرر أن يستعيد وطنه مهما بلغت التضحيات، حتى تحقق الاستقلال في الخامس من يوليو عام 1962.

ومن يتأمل تاريخ الجزائر يدرك أن وراء هذا الوطن حكاية شعب دفع ثمناً غالياً من أجل حريته، وأن لقب «بلد المليون ونصف المليون شهيد» ليس مجرد وصف يتردد في المناسبات، بل تعبير عن ذاكرة وطنية عظيمة وتضحيات تستحق أن تبقى حاضرة في وجدان الأجيال.

مصر والجزائر.. تاريخ من المواقف والتضحيات المشتركة

وخلال الاحتفالية، أكد السفير محمد سفيان براح أن ثورة التحرير الجزائرية ستظل علامة فارقة في تاريخ حركات التحرر الوطني، مشدداً على عمق الروابط التاريخية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر والجزائر، ومؤكداً موقف بلاده الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.

ومن جانبه، أعرب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن خالص شكره وتقديره للجزائر وشعبها، مستحضراً مواقفها التاريخية الداعمة لمصر، والدور الذي قام به الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين في دعم مصر خلال حرب أكتوبر المجيدة، وغيرها من المواقف التي جسدت حقيقة التضامن العربي.

وهنا لا يمكن الحديث عن العلاقات المصرية الجزائرية دون استحضار صفحات مضيئة من التاريخ، فالعلاقة بين البلدين لم تتشكل بفعل المصالح السياسية وحدها، وإنما تأسست على مواقف وتضحيات وتضامن متبادل في لحظات فارقة من تاريخ البلدين.

لقد وقفت الجزائر إلى جانب مصر في حرب أكتوبر 1973، وقدمت دعماً عسكرياً واقتصادياً، في مشهد يؤكد أن العلاقات بين الدول لا تقاس فقط بحجم الاتفاقيات أو المصالح المشتركة، وإنما تقاس أيضاً بالمواقف التي تظهر وقت الشدائد.

ومصر بدورها كانت حاضرة في دعم الثورة الجزائرية، واحتضنت نضال شعبها وساندت حقه في الحرية والاستقلال، لتظل هذه العلاقة نموذجاً للأخوة العربية التي صنعتها المواقف قبل الكلمات.

ومن واقع عملي الصحفي واهتمامي بمتابعة العلاقات العربية والدولية، أرى أن هذه الروابط التاريخية تستحق المزيد من الاهتمام الإعلامي، وأن من واجبنا تسليط الضوء على كل ما يجمع الشعوب العربية ويعزز التقارب بينها.

لقاءات وديّة مع أسرة السفارة الجزائرية.. دفء الأخوة والمحبة

أما الجانب الإنساني من الاحتفالية، فكان له مذاق خاص بالنسبة لي، فقد أسعدني كثيراً لقاء الوفود الجزائرية والشخصيات الدبلوماسية والإعلامية المشاركة، وتبادل الأحاديث الودية معهم، في أجواء عكست عمق المحبة والتقدير المتبادل بين أبناء الشعبين.

وخلال هذه اللقاءات، شعرت بأنني بين أشقاء وأصدقاء، وليس مجرد ضيف في مناسبة رسمية؛ فالشعب الجزائري يتمتع بأصالة وكرم واعتزاز بوطنه وتاريخه، وفي الوقت نفسه يحمل تقديراً ومحبة كبيرين لمصر والمصريين، وهو ما لمسته بوضوح في الأحاديث واللقاءات مع الأشقاء الجزائريين.

وقد أسعدني على نحو خاص لقاء الأستاذ تامر عجرود، المستشار الإعلامي بالسفارة الجزائرية بالقاهرة، الذي أكن له كل التقدير والاحترام، لما يتمتع به من روح طيبة وتعاون مهني وحرص على تعزيز التواصل الإعلامي والثقافي.

كما سعدت بلقاء الأستاذ فريد بلحنيش، مسؤول العلاقات الثنائية بالسفارة الجزائرية، وأقدر له جهوده في مجال تعزيز التواصل والعلاقات الثنائية، وما يمثله هذا الدور من أهمية في توطيد أواصر التعاون والتقارب بين مصر والجزائر.

وكان من دواعي سروري أيضاً لقاء الأستاذة شاهيناز، وجميع أعضاء أسرة السفارة الجزائرية، الذين أوجه إليهم تحية محبة وتقدير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وروح الود التي أحاطت بالحضور.

والحقيقة أن أجمل ما في هذه المناسبات ليس فقط الكلمات التي تلقى على المنصة، وإنما تلك اللحظات التي تجمع الناس حول مائدة المحبة، وتفتح أبواب التعارف والصداقة، وتجعل العلاقات الدبلوماسية أكثر قرباً من الناس وأكثر تعبيراً عن حقيقة الأخوة بين الشعوب.

وأستطيع القول إن اللقاء مع الأشقاء من الوفود الجزائرية كان من أجمل محطات هذه المشاركة، فقد لمست عن قرب مدى اعتزازهم بتاريخ بلادهم، وحرصهم على إبقاء جسور المحبة والتواصل مع مصر، وهو ما زادني تقديراً لهذا الشعب الكريم، وأكد لي أن الأخوة المصرية الجزائرية ليست مجرد شعار، بل مشاعر راسخة في وجدان الشعبين.

جامعة الدول العربية.. لقاءات مع قامات دبلوماسية وإعلامية

وعلى هامش الاحتفالية، سعدت كذلك بلقاء عدد من الشخصيات الدبلوماسية والإعلامية بجامعة الدول العربية، وهي لقاءات أعتز بها كثيراً، لما تحمله هذه الشخصيات من خبرات مهنية ودبلوماسية، ولما تؤديه من أدوار مهمة في خدمة العمل العربي المشترك.

وكان من بين هذه اللقاءات لقائي بالمستشارة أنيسة رابط، رئيس المكتب الصحفي والإعلامي للأمين العام لجامعة الدول العربية، وهي شخصية دبلوماسية وإعلامية أكن لها كل التقدير، وتؤدي دوراً مهماً في إدارة التواصل الإعلامي للأمين العام، وإبراز مواقف الأمانة العامة وأنشطتها، بما يعكس أهمية الإعلام في نقل الرؤى والمواقف العربية إلى الرأي العام.

كما سعدت بلقاء الأستاذة نسيمة شريط، مدير إدارة الإعلام بجامعة الدول العربية، برتبة وزير مفوض، وهي من الكفاءات الدبلوماسية والإعلامية التي تستحق التقدير، لما تقوم به من دور في تمثيل الأمانة العامة للجامعة العربية إعلامياً، ومشاركاتها وتصريحاتها المستمرة في الفعاليات والندوات التي تناقش دور الإعلام في توجيه الرأي العام، وتأثيره في تشكيل الوعي والأنماط السلوكية لدى الشباب العربي.

وتبرز أهمية دورها في ظل التحديات الإعلامية المتسارعة، التي تفرض ضرورة امتلاك إعلام عربي واعٍ ومسؤول، قادر على التعامل مع التحولات الرقمية، ومواجهة الشائعات، وتعزيز ثقافة الحوار والانتماء والوعي لدى الأجيال الجديدة.

كما كان لي شرف اللقاء بالدكتورة فتحية أو قيرتي، بقطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، وهي من الشخصيات التي سعدت بالتعرف إليها والتواصل معها، لما يمثله قطاع الشؤون الاجتماعية من أهمية كبيرة في دعم قضايا المواطن العربي، وتعزيز التعاون بين الدول العربية في الملفات الاجتماعية والإنسانية، والاهتمام بالأسرة والشباب والفئات الأولى بالرعاية، بما يدعم مسيرة العمل العربي المشترك.

إن هذه اللقاءات تمثل قيمة مضافة لأي صحفي مهتم بالشأن العربي والدبلوماسي، لأنها تمنحه فرصة للتواصل المباشر مع أصحاب الخبرة والمسؤولية، وتبادل الرؤى والخبرات، والتعرف عن قرب على طبيعة الجهود التي تبذلها المؤسسات العربية في مختلف المجالات.

الإعلام والدبلوماسية.. جسور للتقارب بين الشعوب

ومن واقع عملي الصحفي واهتمامي بمتابعة الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، أؤمن بأن الإعلام يمثل شريكاً أساسياً في تعزيز العلاقات بين الدول والشعوب، وأن المناسبات الوطنية التي تنظمها السفارات العربية في القاهرة ليست مجرد فعاليات احتفالية، وإنما مساحات مهمة للتواصل والتعارف وتبادل الخبرات والثقافات.

فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار والفعاليات، بل هو جسر للتقارب بين الشعوب، وأداة لإبراز المشتركات التاريخية والثقافية، وتقديم صورة حقيقية عن العلاقات التي تربط الدول.

كما أن التواصل مع السفراء والمستشارين الدبلوماسيين والمسؤولين الإعلاميين يفتح آفاقاً أوسع للتعاون المهني والثقافي، ويمنح الصحفي فرصة للتعرف عن قرب على قضايا المنطقة وتحدياتها، بعيداً عن الاكتفاء بالمعلومات الرسمية.

وأرى أن العلاقات المصرية الجزائرية تستحق أن تكون حاضرة بقوة في وسائل الإعلام، ليس فقط من خلال الأخبار والبيانات الرسمية، وإنما عبر قصص التواصل الإنساني والتاريخ المشترك والمشروعات والفرص التي تعزز مصالح الشعبين.

الجزائر في القلب.. تحية لشعب يستحق المحبة والتقدير

في ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وإلى جميع أعضاء السفارة الجزائرية، على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال والتنظيم المتميز لهذه الاحتفالية الوطنية العزيزة.

كما أوجه تحية خاصة إلى جميع الأشقاء الجزائريين الذين سعدت بلقائهم خلال هذه المناسبة، وإلى كل الوفود والشخصيات التي جمعتني بها لحظات من الود والتقدير، فقد كانت لقاءات ستظل حاضرة في ذاكرتي بكل ما حملته من مشاعر أخوة ومحبة واعتزاز.

وأقولها من القلب: إنني أكن للشعب الجزائري الشقيق محبة وتقديراً كبيرين، وأتمنى دائماً أن أرى الجزائر في أفضل حال، وأن تظل علاقاتها مع مصر في أزهى صورها، وأن تتسع مساحات التعاون والتواصل بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.

فالجزائر ليست مجرد اسم على خريطة الوطن العربي، وإنما حكاية كفاح وكرامة، وشعب يحمل في ذاكرته تاريخاً عظيماً، وفي قلبه حباً لوطنه وأمته.

تحية إلى الجزائر.. أرض المليون ونصف المليون شهيد، تحية إلى شعبها الأصيل الذي يستحق كل المحبة والتقدير، وتحية إلى مصر والجزائر، بلدين جمعهما التاريخ ووحدتهما المواقف، وستظل الأخوة بين شعبيهما أقوى من المسافات وأبقى من الزمن.

عاشت الأخوة المصرية الجزائرية.. وعاشت روابط المحبة بين الشعبين الشقيقين.

 

 

                 بقلم: أحمد دياب

ahmed.diab7k@gmail.com

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة