الثلاثاء, أغسطس 4, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةالأخبارأخبار عالميةالمستشار الاقتصادي الصيني : 20 مليار دولار حجم التجارة مع مصر في...

المستشار الاقتصادي الصيني : 20 مليار دولار حجم التجارة مع مصر في 2025

 

 وشراكة استراتيجية تتوسع في التكنولوجيا والصناعة والطاقة ضمن رؤية مشتركة حتى 2030

 

أكد تشاو ليو تشينغ، المستشار الاقتصادي والتجاري بسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى مصر، أن العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة أكثر عمقًا واتساعًا من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مدفوعة بزخم متزايد على المستويين السياسي والاقتصادي، وتنامٍ ملحوظ في حجم الاستثمارات والتعاون الثنائي في مختلف القطاعات الحيوية.

جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين (شينانهاي – شنتشن) ومصر، الذي انعقد بالقاهرة بمشاركة رفيعة من المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين، في ظل اهتمام متزايد بتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتعزيز الشراكات القائمة على التكامل والتبادل التكنولوجي ونقل المعرفة.

وشهد المؤتمر مناقشات موسعة حول فرص الاستثمار المشترك، وتعزيز التعاون الصناعي، وتوسيع مجالات التكنولوجيا الحديثة، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب بحث آليات جديدة لزيادة حجم التبادل التجاري في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وتنامي التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية.

شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز المفهوم التقليدي للتجارة

وخلال كلمته، أوضح تشاو ليو تشينغ أن العلاقات بين مصر والصين لم تعد تقتصر على إطار التعاون التجاري التقليدي، بل تطورت لتصبح نموذجًا متكاملًا لشراكة استراتيجية شاملة تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، وفي مقدمتها الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الحديثة والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي.

وأشار إلى أن هذا التحول يعكس الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي بما يحقق المصالح المتبادلة للشعبين الصديقين، ويدعم جهود التنمية المستدامة في كلا الجانبين، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل امتدادًا لعلاقات تاريخية عميقة، لكنها في الوقت نفسه تشهد نقلة نوعية من حيث حجم المشروعات واتساع نطاقها وتنوع مجالاتها.

وأضاف أن التعاون المصري الصيني أصبح أكثر شمولًا وعمقًا من أي وقت مضى، حيث لم يعد يقتصر على التبادل التجاري، بل امتد إلى الاستثمار المباشر، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المشترك، وبناء القدرات، وتطوير البنية التحتية الصناعية والرقمية.

20 مليار دولار حجم التجارة في 2025 واستمرار الصين أكبر شريك لمصر

وأكد المستشار الاقتصادي والتجاري أن الصين تواصل احتفاظها بمكانتها كأكبر شريك تجاري لمصر على مدار أكثر من 13 عامًا متتالية، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتداخل المصالح التجارية والاستثمارية.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى أكثر من 20 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يمثل مؤشرًا واضحًا على قوة العلاقات الاقتصادية ومرونة التعاون بين الجانبين رغم التقلبات الاقتصادية العالمية والتحديات التي تشهدها الأسواق الدولية.

وأوضح أن هذا النمو جاء مدفوعًا بزيادة حركة الصادرات والواردات، إلى جانب التوسع الملحوظ في الاستثمارات الصينية داخل السوق المصرية، خاصة في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والطاقة المتجددة، وهو ما جعل الشركات الصينية لاعبًا رئيسيًا في العديد من المشروعات القومية والتنموية داخل مصر.

كما أشار إلى أن الشركات الصينية العاملة في مصر تسهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم سلاسل الإنتاج المحلية وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.

مصر بوابة استراتيجية نحو أفريقيا والعالم العربي

وفي سياق متصل، شدد تشاو ليو تشينغ على أن مصر تمثل محورًا استراتيجيًا رئيسيًا في رؤية الصين للتوسع الاقتصادي الخارجي، باعتبارها بوابة مهمة نحو أسواق القارة الأفريقية والعالم العربي، فضلًا عن موقعها الجغرافي الفريد الذي يجعلها مركزًا محوريًا للتجارة الدولية وحركة النقل والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة، وموانئ حديثة، ومشروعات قومية كبرى، إلى جانب شبكة الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية، يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويجعلها بيئة جاذبة للشركات العالمية، خاصة الصينية منها.

كما أوضح أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة أسهمت بشكل كبير في تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتطوير التشريعات الاقتصادية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق المصرية.

الإعفاءات الجمركية والحراك التجاري العالمي

ولفت المستشار الاقتصادي الصيني إلى أن حركة التجارة العالمية تشهد تطورات مهمة، من بينها تطبيق إعفاءات جمركية على أكثر من 53 دولة، من بينها مصر، وهو ما يعزز من فرص زيادة التبادل التجاري ويدعم انسياب حركة السلع والخدمات، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات في الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن هذه التسهيلات التجارية تمثل عنصرًا مهمًا في دعم العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، وتفتح المجال أمام توسيع قاعدة التعاون التجاري والاستثماري في المرحلة المقبلة.

الحزام والطريق.. إطار استراتيجي للتنمية المشتركة

وأكد تشاو ليو تشينغ أن مبادرة “الحزام والطريق” تمثل إطارًا استراتيجيًا محوريًا في العلاقات المصرية الصينية، حيث تسهم في تعزيز الترابط الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون في البنية التحتية والطاقة والنقل والتجارة.

وأشار إلى أن مصر تعد من الدول المحورية في هذه المبادرة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي ودورها في ربط القارات الثلاث، لافتًا إلى أن التعاون بين الجانبين في إطار المبادرة مستمر حتى عام 2030، مع توسع متزايد في المشروعات المشتركة.

وأضاف أن الصين ومصر تعملان معًا على تعزيز التكامل الاقتصادي، من خلال تنفيذ مشروعات تنموية كبرى، وتطوير الممرات اللوجستية، ودعم الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

 

 

شنتشن.. نموذج عالمي في الابتكار والتكنولوجيا

وتطرق إلى أهمية مدينة شنتشن ومنطقة شينانهاي، موضحًا أنهما من أبرز مراكز الابتكار والتكنولوجيا في الصين، وقد أصبحت شنتشن مدينة عالمية رائدة في مجالات التكنولوجيا الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والصناعات المتقدمة.

وأكد أن هذه التجارب تمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه في تعزيز التعاون مع مصر، خاصة في ظل توجه الدولة المصرية نحو التحول الرقمي، وبناء الاقتصاد المعرفي، وتطوير المدن الذكية.

وأشار إلى وجود فرص واسعة للتعاون في مجالات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والصناعات الخضراء، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة في البلدين.

نحو مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والاستثماري

وأكد تشاو ليو تشينغ أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون في مجالات التصنيع المشترك، وتوطين الصناعة، وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

كما شدد على أهمية تعزيز التعاون في سلاسل الإمداد العالمية، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، بما يضمن استقرار الأسواق ويدعم استدامة النمو الاقتصادي.

وأضاف أن القطاع الخاص في البلدين يلعب دورًا محوريًا في دفع العلاقات الاقتصادية إلى الأمام، من خلال إقامة شراكات استراتيجية وتنفيذ مشروعات مشتركة وتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية.

 مستقبل اقتصادي واعد لشراكة ممتدة

واختتم تشاو ليو تشينغ كلمته بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والتعاون الممتد، وأنها تدخل اليوم مرحلة جديدة من النمو والتوسع غير المسبوق، مدفوعة برؤية مشتركة بين الرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأكد أن السنوات المقبلة ستشهد مزيدًا من التوسع في الاستثمارات الصينية داخل السوق المصرية، وتعزيز التعاون في القطاعات الحديثة، بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية في البلدين، ويعزز من مكانتهما على خريطة الاقتصاد العالمي، في إطار شراكة قائمة على التكامل والمصالح المشتركة والازدهار المتبادل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة