الأحد, مايو 10, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/احمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةمنوعات" حسن جمال " يثير الجدل مجددًا.. إعترافات ومراجعات في ملف الإبادة...

” حسن جمال ” يثير الجدل مجددًا.. إعترافات ومراجعات في ملف الإبادة الأرمنية

 

حتي حفيد جمال باشا يعترف… وأنتم ما زلتم تُنكرون؟
“حتى حفيد المسؤول عن تخطيط وتنفيذ الإبادة اعترف بالإبادة… فما عذر المنكرين اليوم؟”

قصة حسن جمال (Hasan Cemal) ليست مجرد سيرة صحفي تركي، بل هي مواجهة شخصية عميقة مع تاريخ ثقيل ومعقّد، إذ إنه حفيد جمال باشا، أحد أبرز قادة الدولة العثمانية خلال فترة ما يُعرف بالإبادة الأرمنية، وأحد الذين ارتبط اسمهم بتخطيط وتنفيذ تلك الأحداث.

لسنوات طويلة، لم يتناول حسن جمال هذا الملف بشكل مباشر، شأنه شأن كثيرين في تركيا، حيث انشغل بالصحافة والتحليل السياسي وبرز كاسم مؤثر في الإعلام التركي. لكن مع مرور الوقت، بدأ اهتمامه يتجه نحو التاريخ، خصوصًا بسبب إرث عائلته وما يحمله من مسؤولية تاريخية.

هذا التحول لم يكن سهلًا ولا سريعًا، إذ دفعته قراءاته ولقاءاته مع أرمن واستماعه إلى شهاداتهم إلى إعادة النظر في الرواية السائدة لديه، ليدرك أن ما حدث في عام 1915 لا يمكن تجاهله أو تبريره بسهولة، ما قاده إلى مراجعة موقفه بشكل جذري.

لاحقًا، قام بزيارة النصب التذكاري في العاصمة الأرمنية يريفان “Tsitsernakaberd”، ووقف هناك لتحية ذكرى الضحايا، وهي خطوة رمزية لافتة صدرت عن حفيد أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتلك المرحلة التاريخية.

 

وفي عام 2012، نشر كتابه الشهير “1915: الإبادة الجماعية للأرمن”، حيث أكد فيه بشكل صريح أن ما جرى يُعد إبادة جماعية، داعيًا إلى ضرورة مواجهة تركيا لماضيها بدل الاستمرار في إنكاره، وهو موقف أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط التركية، لكنه واصل الدفاع عن قناعته بأن الحقيقة لا يمكن طمسها.

قصة حسن جمال تعكس، بحسب ما يراه، أن الشجاعة لا تكمن في الدفاع الأعمى عن الماضي، بل في القدرة على مواجهته والاعتراف به مهما كان مؤلمًا، ما جعله محل إشادة من مؤيدين اعتبروا موقفه خطوة أخلاقية وإنسانية جريئة.

أما بالنسبة لمن يواصلون إنكار هذه الأحداث دون معرفة كافية، ويكتفون بترديد خطاب جاهز يخدم روايات إنكارية، أو يكتبون تعليقات عدائية على منصات التواصل الاجتماعي دون وعي كافٍ، فإن الأمر لا يتعلق فقط باختلاف في وجهات النظر، بل بغياب المعرفة والاطلاع، ورفض مواجهة حقائق تاريخية موثقة على نطاق واسع.

وتؤكد هذه القصة أن المعرفة مسؤولية، وأن التاريخ ليس ساحة للإنكار الانتقائي، بل مجال للفهم والتحليل والمراجعة المستمرة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة