
كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة بين تناول القهوة بانتظام وبعض المؤشرات الأفضل لتكوين الجسم، إذ ارتبط استهلاك القهوة بمستويات أقل من الدهون في الجسم، بما فيها الدهون الحشوية، إلى جانب ارتفاع الكتلة العضلية الهيكلية لدى الأشخاص الذين يتناولونها بكميات أكبر.
وأجريت الدراسة الحديثة على بيانات أكثر من 2200 شخص من المشاركين في دراسة أترابية في فنلندا، ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من القهوة سجلوا مستويات أقل من الدهون الكلية والحشوية، مع كتلة عضلية هيكلية أعلى.
هل القهوة تساعد على تقليل الدهون؟
تشير نتائج أبحاث سابقة إلى وجود ارتباط بين تناول القهوة وبعض مؤشرات انخفاض الدهون، لكن هذا لا يعني أن القهوة وحدها تؤدي إلى حرق الدهون أو فقدان الوزن.
ففي دراسة أخرى تابعت 1483 شخصًا لمدة تصل إلى 3 سنوات، ارتبط الانتقال من تناول القهوة بكميات قليلة جدًا إلى تناول كميات معتدلة من القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض في الدهون الكلية دهون منطقة الجذع والدهون الحشوية. ولم يظهر الارتباط نفسه عند الانتقال إلى مستويات مرتفعة من الاستهلاك.
وماذا عن الكتلة العضلية؟
وجدت دراسة منشورة في 2026، اعتمدت على بيانات أكثر من 15 ألف شخص بالغ في كوريا الجنوبية، أن تناول القهوة 3 مرات يوميًا ارتبط بمؤشرات أفضل للكتلة الخالية من الدهون وكتلة العضلات الهيكلية، وكانت العلاقة أوضح لدى النساء، اللاتي سجلن أيضًا مؤشرًا أقل لكتلة الدهون. لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج تثبت وجود ارتباط إحصائي ولا تثبت أن القهوة هي السبب المباشر.
كما توصلت دراسة أمريكية شملت أكثر من 8300 بالغ إلى وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك القهوة والكافيين وارتفاع مؤشر الكتلة العضلية الهيكلية، بعد أخذ عدد من العوامل الأخرى في الاعتبار.
هل الكافيين هو السبب؟
قد يكون الكافيين دور محتمل في بعض التأثيرات المتعلقة بعملية التمثيل الغذائي، لكن القهوة تحتوي أيضًا على العديد من المركبات النباتية الأخرى، ولذلك يصعب تحديد مكون واحد باعتباره المسؤول عن النتائج التي رصدتها الدراسات.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن القهوة غير المحلاة قد تكون خيارًا أفضل من القهوة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والكريمة، لأن الإضافات يمكن أن تزيد السعرات الحرارية وتقلل من الفائدة المحتملة المرتبطة بالمشروب نفسه.
هل يعني ذلك أن زيادة القهوة تعني دهونًا أقل؟
ليس بالضرورة. معظم الأدلة المتاحة حول العلاقة بين القهوة وتكوين الجسم تعتمد على دراسات رصدية، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن الأشخاص الذين يشربون القهوة أصبحوا أقل دهونًا بسبب القهوة نفسها.
وقد تتدخل عوامل أخرى مثل النشاط البدني، النظام الغذائي، النوم ونمط الحياة بشكل عام. كما أن الدراسات لا تتفق دائمًا على جميع النتائج، ما يجعل الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى والتجارب السريرية قائمة.
كيف تتناول القهوة بشكل أفضل؟
إذا كنتِ من محبي القهوة، فمن الأفضل الانتباه إلى ما يضاف إليها، خاصة السكر والكريمة والمشروبات النكهة. ويمكن اختيار القهوة السادة أو تقليل كمية الإضافات تدريجيًا.
كما لا ينبغي الاعتماد على القهوة كوسيلة أساسية لإنقاص الوزن أو بناء العضلات؛ الحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين المقاومة، والحركة المنتظمة والنوم الجيد تظل عوامل أساسية للحفاظ على تكوين جسم صحي.
وفي النهاية، تشير الدراسات الحديثة إلى علاقة مثيرة للاهتمام بين استهلاك القهوة وتكوين الجسم، لكنها لا تثبت أن القهوة وحدها تحرق الدهون أو تزيد العضلات. لذلك يمكن الاستمتاع بها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، دون اعتبارها بديلًا عن التغذية الجيدة والنشاط البدني.
