الخميس, يونيو 18, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةتحقيقات وتقاريرد. طارق سعدة.. إعلامي بنى المؤسسات ودافع عن المهنة... رحلة عطاء بين...

د. طارق سعدة.. إعلامي بنى المؤسسات ودافع عن المهنة… رحلة عطاء بين النقابة والبرلمان والشاشة

 

 

من قاعات الدراسة إلى قيادة المهنة.. سيرة إعلامية صنعت الفارق

 

يُعد الدكتور طارق سعدة واحدًا من أبرز الشخصيات الإعلامية والأكاديمية في مصر خلال العقود الأخيرة، حيث نجح في الجمع بين الخبرة المهنية والعمل النقابي والدور التشريعي، ليقدم نموذجًا للإعلامي الذي لم يكتفِ بالظهور أمام الكاميرا أو خلف الميكروفون، بل إمتد تأثيره إلى تنظيم المهنة والدفاع عن حقوق العاملين بها وصياغة مستقبل الإعلام المصري.

وخلال سنوات طويلة من العمل الإعلامي والأكاديمي، استطاع الدكتور طارق سعدة نقيب الأعلاميين أن يرسخ مكانته باعتباره أحد الأصوات المدافعة عن المهنية والانضباط الإعلامي، وأن يلعب دورًا محوريًا في تأسيس وبناء نقابة الإعلاميين، فضلًا عن إسهاماته التشريعية تحت قبة مجلس الشيوخ ، والتي ارتبطت بشكل مباشر بتطوير البيئة الإعلامية وتعزيز مكانة الإعلام الوطني.

 

النشأة والتكوين العلمي.. أساس النجاح

ينتمي الدكتور طارق سعدة إلى جيل من الإعلاميين الذين آمنوا بأهمية الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية. فقد حصل على درجات علمية متقدمة في مجال الإعلام ، واهتم مبكرًا بدراسة تأثير وسائل الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي، الأمر الذي انعكس لاحقًا على رؤيته المهنية والنقابية.

وأسهمت خلفيته الأكاديمية في منحه القدرة على قراءة التحولات الإعلامية بصورة علمية، خاصة مع التطور التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم خلال العقود الأخيرة، وما فرضه من تحديات جديدة أمام المؤسسات الإعلامية التقليدية.

مسيرة إعلامية طويلة.. خبرة صنعت الثقة

على مدار سنوات عمله، شغل الدكتور طارق سعدة العديد من المواقع الإعلامية المهمة، واكتسب خبرات متنوعة في مجالات الإذاعة والتلفزيون والإدارة الإعلامية والتدريس الأكاديمي.

وعُرف عنه حرصه الدائم على الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، وهو ما جعله يحظى باحترام واسع داخل الوسط الإعلامي، سواء بين القيادات أو الأجيال الشابة من الإعلاميين.

كما ساهم في تدريب وتأهيل العديد من الكوادر الإعلامية، مؤمنًا بأن الاستثمار الحقيقي في الإعلام يبدأ من إعداد كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة المحتوى والإنتاج الإعلامي.

 

نقابة الإعلاميين.. الحلم الذي تحول إلى مؤسسة

قيادة تاريخية لأول انتخابات في تاريخ النقابة

يمثل ملف نقابة الإعلاميين أحد أهم المحطات في مسيرة الدكتور طارق سعدة، إذ ارتبط اسمه بمرحلة تأسيس وترسيخ الكيان النقابي للإعلاميين المصريين.

فبعد سنوات طويلة من المطالبة بوجود كيان نقابي مستقل ينظم المهنة ويحمي العاملين بها، جاءت نقابة الإعلاميين لتشكل نقلة نوعية في تاريخ الإعلام المصري.

وخلال رئاسته للنقابة، شهدت المؤسسة تنظيم أول انتخابات حقيقية في تاريخها، في خطوة اعتبرها كثيرون محطة فارقة عززت المسار الديمقراطي داخل النقابة، ورسخت مبدأ المشاركة في اتخاذ القرار.

ولم تكن الانتخابات مجرد إجراء تنظيمي، بل مثلت إعلانًا أن دخول النقابة مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، تقوم على الشفافية والتمثيل الحقيقي لأعضاء الجمعية العمومية.

 

 

تنظيم المهنة وحماية الهوية الإعلامية

منذ توليه مسؤولية النقابة، وضع الدكتور طارق سعدة ملف تنظيم المهنة على رأس أولوياته.

فقد عمل على ضبط المشهد الإعلامي من خلال التأكيد على أهمية حصول الممارسين للمهنة على التصاريح القانونية اللازمة، والتصدي لظاهرة انتحال صفة الإعلامي، وهي الظاهرة التي كانت تؤثر سلبًا على صورة المهنة ومصداقيتها.

كما سعت النقابة في عهده إلى ترسيخ فكرة أن الإعلام رسالة ومسؤولية، وليس مجرد وسيلة لتحقيق الشهرة أو المكاسب الشخصية.

وحرص على التأكيد في مختلف المناسبات على أن حماية الإعلام تبدأ من حماية المعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الإعلامي.

الدفاع عن حقوق الإعلاميين

لم يقتصر دور النقابة خلال رئاسة الدكتور طارق سعدة على الجانب التنظيمي فقط، بل امتد إلى الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للإعلاميين.

فقد عمل على فتح قنوات تواصل مستمرة مع الجهات المختلفة لحل المشكلات التي تواجه العاملين في المجال، سواء فيما يتعلق ببيئة العمل أو التدريب أو التطوير المهني.

كما تبنت النقابة العديد من المبادرات التي تستهدف رفع كفاءة الإعلاميين وتأهيلهم للتعامل مع المتغيرات الجديدة التي فرضتها الثورة الرقمية ووسائل الإعلام الحديثة.

وكان يؤكد دائمًا أن الإعلامي المؤهل علميًا ومهنيًا هو الضمانة الحقيقية لإعلام قوي وقادر على مواجهة التحديات.

 

التدريب والتأهيل.. استثمار في المستقبل

من أبرز الملفات التي أولتها النقابة اهتمامًا كبيرًا خلال فترة قيادته، ملف التدريب المستمر ، فقد آمن نقيب الاعلاميين  بأن الإعلام المعاصر لم يعد يعتمد فقط على الموهبة، وإنما أصبح يحتاج إلى مهارات متطورة تشمل التكنولوجيا الرقمية، وإدارة المحتوى، والتحقق من المعلومات، والتعامل مع منصات التواصل الاجتماعي.

ولهذا دعمت النقابة تنظيم دورات تدريبية وورش عمل وندوات متخصصة، هدفت إلى تطوير قدرات الإعلاميين ورفع جاهزيتهم لمواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام.

 

 

تحت قبة مجلس الشيوخ.. صوت الإعلاميين في المؤسسة التشريعية
حضور فاعل في القضايا الإعلامية

مثلت عضوية الدكتور طارق سعدة في مجلس الشيوخ المصري فرصة مهمة لنقل هموم الإعلاميين وقضاياهم إلى المستوى التشريعي.

فقد حرص على المشاركة في المناقشات المتعلقة بالإعلام والثقافة والوعي المجتمعي، مؤكدًا أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في دعم الدولة الوطنية وتعزيز الاستقرار والتنمية.

وكان من بين أبرز القضايا التي تناولها ضرورة تطوير المنظومة الإعلامية بما يتناسب مع المتغيرات التكنولوجية العالمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الوطنية والقيم المجتمعية.

 

 

دعم التشريعات المنظمة للإعلام

خلال عمله البرلماني بمجلس الشيوخ ، أبدى اهتمامًا واضحًا بتطوير البيئة التشريعية المنظمة للعمل الإعلامي ، وانطلقت رؤيته من أن الإعلام الحديث يحتاج إلى تشريعات مرنة وقادرة على مواكبة التطورات الرقمية، دون الإخلال بالضوابط المهنية والأخلاقية.

كما شدد على أهمية تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي منظومة إعلامية ناجحة.

الدفاع عن الإعلام الوطني

كان من أبرز القضايا التي تبناها الدكتور طارق سعدة التأكيد على دور الإعلام الوطني في مواجهة الشائعات وحروب المعلومات.

فقد أكد في العديد من المناسبات أن الإعلام يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي، وأن المعركة الحقيقية في العصر الحديث أصبحت معركة معلومات ومعرفة.

ودعا باستمرار إلى تعزيز ثقافة التحقق من الأخبار ومواجهة المحتوى المضلل، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.

 

الجانب الإنساني في شخصيته … نقابي قريب من زملائه .

من خلال لقاءاته المتكررة مع الإعلاميين وأعضاء النقابة، برز الجانب الإنساني في شخصية الدكتور طارق سعدة.

فقد عُرف عنه حرصه على الاستماع إلى المشكلات الفردية والمهنية التي يواجهها الإعلاميون، والسعي لإيجاد حلول عملية لها ولم يخلق خصومه مع أحد مما جعله محبوبا بين زملائه الاعلاميين والمسئولين بالدولة .

كما اتسم أسلوبه بالحوار والتواصل المباشر مع مختلف الفئات، ما عزز من حالة الثقة بينه وبين قطاعات واسعة من أبناء المهنة.

 

إيمان عميق بقيمة الشباب فى الجمهورية الجديدة .

في العديد من تصريحاته ولقاءاته، كان يؤكد أن مستقبل الإعلام المصري يعتمد على الشباب لانهم عصب الحياة ومستقبل لاى دولة ، ولذلك دعم بقوة برامج التدريب والتأهيل، وشجع على منح الفرص للكوادر الجديدة لإثبات قدراتها ، وكان يرى أن بناء جيل جديد من الإعلاميين المحترفين يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الوطن وتنمية الوعى المجتمعي .

أبرز رسائله  «الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة»

من أكثر الأفكار التي تكررت في تصريحات الدكتور طارق سعدة نقيب الاعلاميين  تأكيده أن الإعلام ليس مجرد وظيفة، بل رسالة وطنية ومجتمعية ، ويرى أن الإعلامي الحقيقي يجب أن يمتلك الوعي والثقافة والمسؤولية، إلى جانب المهارات المهنية.

 

«المهنية هي طريق استعادة الثقة»

شدد في أكثر من مناسبة على أن استعادة ثقة الجمهور في وسائل الإعلام تبدأ من الالتزام بالمهنية والدقة والموضوعية ، وكان يعتبر أن المصداقية هي رأس مال الإعلامي الحقيقي.

«التدريب المستمر ضرورة لا رفاهية»

أكد مرارًا أن الإعلام يتغير بسرعة كبيرة، وأن الإعلامي الذي يتوقف عن التعلم يفقد قدرته على المنافسة والتأثير ، لذلك دعا إلى جعل التدريب المستمر جزءًا أصيلًا من الحياة المهنية لكل إعلامي.

 

 

«مواجهة الشائعات مسؤولية وطنية»

من القضايا التي احتلت مساحة كبيرة في حواراته، التحذير من مخاطر الشائعات والمعلومات المضللة ، وأكد سعده  أن الإعلام المهني يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار الكاذبة وحماية وعي المواطنين.

خدمات إجتماعية غير مسبوقة.. دعم حقيقي للإعلاميين وأسرهم

لم تقتصر جهوده على تنظيم المهنة والدفاع عن حقوق الإعلاميين فحسب، بل امتدت إلى تعزيز البعد الاجتماعي للنقابة، انطلاقًا من إيمانه بأن النقابة ليست مجرد جهة تنظيمية، وإنما بيت مهني واجتماعي يوفر الدعم والرعاية لأعضائه.

وخلال فترة رئاسته للنقابة، عمل على فتح العديد من الملفات التي تمس حياة الإعلاميين بشكل مباشر، وفي مقدمتها توفير فرص الحصول على وحدات سكنية ضمن مشروعات الإسكان المختلفة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي لشريحة كبيرة من أعضاء النقابة وأسرهم.

كما أولى اهتمامًا كبيرًا بالبرامج الاجتماعية والخدمية، وحرص على توفير مزايا وتسهيلات متعددة لأعضاء النقابة، إلى جانب السعي المستمر لتوسيع مظلة الخدمات المقدمة للإعلاميين في مختلف المحافظات.

الحج والعمرة.. رعاية إنسانية واجتماعية

ومن المبادرات التي لاقت تقديرًا كبيرًا داخل الوسط الإعلامي، تنظيم رحلات الحج والعمرة لأعضاء النقابة، بما أتاح للعديد من الإعلاميين فرصة أداء المناسك في إطار من التنظيم والرعاية.

وعكست هذه المبادرات الجانب الإنساني في فلسفة  سعدة، والتي تقوم على أن النقابة ليست مؤسسة مهنية فقط، بل بيت كبير يحتضن أبناء المهنة ويهتم بشؤونهم الاجتماعية والإنسانية.

نموذج في النزاهة المالية.. قيادة بلا أعباء على الدولة وإدارة تعزز الاستدامة

في إطار ما عُرف عن تجربة نقابة الإعلاميين برز بوضوح نهجه الذي يقوم على الانضباط المالي وتعظيم الموارد الذاتية للنقابة، بما يعكس نموذجًا مختلفًا في إدارة الكيانات المهنية.

فقد أكد أن منصبه  لم يتقاضَ عنه أي راتب أو مقابل مادي، وأن ممارسة مهامه جاءت في إطار تطوعي قائم على خدمة المهنة وأبنائها دون أي عائد شخصي من موقعه النقابي، بما يعزز من قيمة العمل العام ويؤكد على البعد الخدمي في دوره.

وقال ان  الإدارة المالية للنقابة اتسمت بالاعتماد الكامل على مواردها الذاتية، حيث لم تُكلّف النقابة الدولة أي أعباء مالية منذ تأسيسها، واعتمدت في تمويل أنشطتها على اشتراكات الأعضاء ومصادر التمويل المتاحة قانونيًا، والتي لم تكن تتجاوز الحدود الطبيعية لتأسيس كيان مهني حديث.

 ولتعزيز الاستقرار المالي والاستدامة، تم اتخاذ خطوات تنظيمية لإدارة الموارد بشكل رشيد، من بينها توظيف جزء من أموال النقابة في ودائع بنكية وفق الأطر القانونية المعتمدة، بما يحقق عوائد تدعم الأنشطة والخدمات المقدمة للأعضاء.

ويعكس هذا النهج رؤية تقوم على الاستقلال المالي الكامل للنقابة، والاعتماد على الذات في إدارة شؤونها، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للإعلاميين دون تحميل الدولة أو أي جهات خارجية أعباء إضافية، ويؤكد في الوقت ذاته على ترسيخ مبادئ الشفافية وحسن إدارة الموارد.

لماذا يحظى سعده  بمكانة خاصة داخل الوسط الإعلامي؟

يمكن تفسير المكانة التي يحظى بها الدكتور طارق سعدة داخل المجتمع الإعلامي من خلال عدة عوامل رئيسية؛ أولها الجمع بين الخبرة المهنية والرؤية الأكاديمية، وثانيها دوره التاريخي في ترسيخ كيان نقابة الإعلاميين، وثالثها حضوره التشريعي الفاعل في الدفاع عن قضايا الإعلاميين داخل مجلس الشيوخ.

كما أن نجاحه في إدارة ملفات معقدة تتعلق بتنظيم المهنة والتعامل مع التحديات المتغيرة للمشهد الإعلامي، جعله أحد أبرز الوجوه المؤثرة في تطوير الإعلام المصري خلال السنوات الأخيرة.

 

 

د. طارق سعدة.. سيرة إعلامي مهني  صاحب بصمة باقية

عندما يُكتب تاريخ الإعلام المصري الحديث، سيظل اسم الدكتور طارق سعدة حاضرًا باعتباره أحد أبرز من ساهموا في بناء مؤسسات المهنة والدفاع عن حقوق أبنائها،  فقد نجح في تحويل نقابة الإعلاميين من حلم طال انتظاره إلى كيان فاعل على أرض الواقع، وقاد أول انتخابات في تاريخها، وعمل على تنظيم المهنة وحماية هويتها، كما نقل صوت الإعلاميين إلى المؤسسة التشريعية عبر عضويته في مجلس الشيوخ.

وبين العمل الإعلامي والأكاديمي والنقابي والبرلماني، قدم نموذجًا لقائد آمن بأن قوة الإعلام لا تُقاس فقط بما يقدمه من محتوى، وإنما بما يرسخه من قيم مهنية وأخلاقية وإنسانية. ولهذا يبقى الدكتور طارق سعدة واحدًا من أبرز القامات الإعلامية والأكاديمية التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الإعلام المصري، وساهمت في صياغة مرحلة مهمة من تاريخه المهني والنقابي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة