
شهدت مصر افتتاح النصب التذكاري لتخليد ذكرى تأسيس الجيش الليبي، في احتفالية وطنية وتاريخية استحضرت صفحات مهمة من مسيرة الكفاح الليبي ضد الاستعمار الإيطالي، واحتفت بتضحيات رجال حملوا راية الوطن ودافعوا عن استقلاله وسيادته، كما عكست عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين المصري والليبي.
وفي مستهل الاحتفالية، أكد السفير عبدالمطلب ثابت، القائم باعمال سفير دولة ليبيا لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن الموقع الذي أقيم عليه النصب التذكاري يمثل محطة بارزة في تاريخ النضال الليبي، بعدما احتضنت أرض مصر المهاجرين السنوسيين الذين أخرجهم الاستعمار الإيطالي من ديارهم.
وأوضح السفير أن الحكومة المصرية سمحت بإقامة المهاجرين السنوسيين على هذه الأرض، لتتحول إلى شاهد على مرحلة مفصلية في تاريخ ليبيا، مشيرًا إلى أنه في 9 أغسطس 1940 رفع الأمير إدريس المهدي السنوسي العلم السنوسي الأسود، الذي يتوسطه الهلال والنجمة، وسط المهاجرين الليبيين، في مشهد جسد استمرار مسيرة النضال الوطني عقب استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار.
وأضاف أن الجيش تحرك من هذه البقعة في نوفمبر 1940 للانضمام إلى الجيش الثامن البريطاني، وشارك في المعارك التي أسهمت في إنهاء الوجود الاستعماري الإيطالي في ليبيا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من مسيرة بناء الدولة الليبية، وصولًا إلى قرار الأمم المتحدة بشأن استقلال ليبيا في نوفمبر 1951، ثم إعلان الملك إدريس الأول استقلال البلاد رسميًا في 24 ديسمبر من العام نفسه.
وأكد السفير عبدالمطلب ثابت أن إقامة النصب التذكاري في هذا الموقع تمثل تخليدًا لمرحلة مهمة من تاريخ ليبيا، كما تعكس جانبًا من الذاكرة المشتركة بين مصر وليبيا، وتؤكد ما جمع الشعبين من روابط تاريخية ومواقف داعمة خلال مراحل النضال من أجل التحرر والاستقلال.
ومن جانبه، أكد الفريق محمد إبراهيم سالم، رئيس أركان الدفاع الليبية، أن تأسيس الجيش الليبي شكّل نقطة تحول مهمة في مسيرة الكفاح الوطني ضد الاحتلال الإيطالي، وأسهم في إرساء قواعد أول جيش وطني ليبي، ليصبح أحد أبرز رموز الدولة الليبية الحديثة.
وقال الفريق محمد إبراهيم سالم إن إقامة النصب التذكاري على أرض مصر لا تمثل مجرد تخليد لحدث تاريخي، وإنما تجسد صفحة مهمة من تاريخ المؤسسة العسكرية الليبية، وتعبر عن الوفاء والتقدير لتاريخ عسكري عريق كان له دور بارز في تحرير ليبيا وبناء الدولة الحديثة.
وأضاف أن إقامة هذا الصرح في مصر تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين المصري والليبي، مؤكدًا أن المواقف المصرية الداعمة والمساندة لليبيا ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية الليبية.
وتقدم رئيس أركان الدفاع الليبية، نيابة عن وزارة الدفاع والحكومة الليبية وكافة أبناء الشعب الليبي، بخالص الشكر والتقدير إلى مصر قيادةً وحكومةً وشعبًا، وإلى جميع الجهات التي أسهمت في تنفيذ هذا العمل، كما وجه الشكر إلى السفارة الليبية بالقاهرة على اهتمامها بهذا الملف والإشراف على إقامة النصب التذكاري.
وعقب الكلمات الرسمية، شهدت الاحتفالية مراسم قص الشريط إيذانًا بالافتتاح الرسمي للنصب التذكاري لتأسيس الجيش الليبي، في لحظة حملت دلالات وطنية وتاريخية، باعتبارها تتويجًا لجهود تخليد هذه الصفحة المهمة من تاريخ ليبيا وتضحيات أبنائها.
كما شهدت الفعاليات عرض دراسة تاريخية تناولت مرحلة تأسيس الجيش الليبي، وما سبقها من أحداث وما تلاها من محطات مهمة، مدعومة بصور ووثائق تاريخية، بهدف توثيق تلك المرحلة وتعريف الأجيال الجديدة بتفاصيلها.
ويأتي افتتاح النصب التذكاري ليكون شاهدًا على تضحيات أبناء الجيش الليبي ومسيرة الكفاح من أجل التحرر والاستقلال، ورسالة للأجيال الجديدة بأن بناء الأوطان كان ثمرة تضحيات وإخلاص وعمل مشترك.
كما يجسد النصب عمق التاريخ المشترك بين مصر وليبيا، ويؤكد أن الروابط التي جمعت الشعبين عبر العقود تتجاوز حدود الجغرافيا، لتظل هذه الأرض شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ ليبيا، وذكرى حاضرة في وجدان أبنائها والأجيال القادمة.
