
تلاحظ الكثير من الأمهات تمسك أطفالهن بلعبة محددة أو دبدوب أو غطاء معيين، وحمله معهم في كل مكان، بدءاً من السرير وصولاً إلى الخروج خارج المنزل، مع رفض تام لاستبداله بألعاب جديدة أو أنشطة أخرى. وقد تدفع هذه الحالة بعض الأمهات لإخفاء اللعبة أو أخذها بالقوة ظناً منهن أن ذلك ينهي حالة “العناد”.

وتحذر طبيبات علم نفس الطفل والصحة النفسية من هذا التصرف القسري، مؤكدات أن هذه اللعبة تُعرف علمياً بـ «الغرض الانتقالي» (Transitional Object)، وهي جزء محوري من التطور العاطفي للطفل وتمنحه شعوراً بالأمان والارتياح في مراحل نموه المختلفة.
وفيما يلي التفاصيل النفسية لسبب تمسك الطفل بلعبته، والتأثيرات السلبية لمنعها بالقوة، وكيفية التعامل مع الأمر بذكاء:
الأسباب النفسية لتعلّق الطفل بلعبة معينة:
1. البديل الآمن للأم (مصدر الأمان العاطفي):
تمثل اللعبة الامتداد العاطفي لحضور الأم. عندما يبدأ الطفل في استكشاف العالم المستقل، تمنحه اللعبة الشجاعة والطمأنينة وكأن أمه بجانبه تماماً.
2. تخفيض مستويات قلق الانفصال:
تساعد اللعبة المفضلة الطفل في مواجهة المواقف الجديدة والغريبة، مثل اليوم الأول في الروضة، النوم بمفرده، أو زيارة الطبيب.
3. المساعدة على تنظيم المشاعر والنوم:
يلجأ الطفل لمس اللعبة أو احتضانها للتهدئة الذاتية عند شعوره بالتعب أو التوتر أو قبل الخضوع للنوم.
تحذير: مخاطر سحب اللعبة بالقوة أو إخفائها:
تؤكد الدراسات النفسية أن أخذ اللعبة غصباً أو التخلص منها رغبة في فرض السيطرة يتسبب في نتائج عكسية خطيرة، منها:
ارتفاع منسوب القلق والخوف: يرتفع هرمون التوتر لدى الطفل ويشعر بتهديد في بيئته المستقرة.
فقدان الثقة بالوالدين: يشعر الطفل بالغدر وفقدان الأمان تجاه الأم أو الأب، مما يولد مشاعر الجفاء والعناد.
انتكاسات سلوكية: قد يعود الطفل لممارسات مبكرة مثل مص الإبهام، التبول اللاإرادي، أو نوبات الغضب الحادة.
كيف تتعاملين بذكاء مع تعلق طفلكِ بلعبته؟
التقبل وعدم التهكم: عدم السخرية من تعلقه باللعبة أو وصفه بـ “الضعيف” أمام الآخرين.
التدريج والتفاوض: وضع حدود مرنة، كأن تتفقين معه على أن اللعبة تنتظره في السيارة أو على السرير أثناء التواجد في المدرسة أو الأماكن التي قد تضيع فيها.
توسيع دائرة الأمان: تقديم بدائل تدريجية وزيادة وقات الحضن والتواصل البصري والأنشطة المشتركة مع الطفل لتعزيز أمانه العاطفي المباشر منكِ.
