
تعد الحلبة من النباتات العطرية التي تحظى بشعبية كبيرة، وتستخدم بذورها في إعداد المشروبات وبعض الأطعمة، كما ارتبطت منذ سنوات باستخدامات تقليدية متعددة. وفي الفترة الأخيرة، زاد الاهتمام بدورها المحتمل في المساعدة على تنظيم مستويات سكر الدم، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني.
وتشير بعض الدراسات والمراجعات العلمية إلى أن تناول الحلبة قد يرتبط بانخفاض مستويات سكر الدم وبعض مؤشرات التحكم في الجلوكوز، لكن النتائج لا تعني أنها علاج بديل لأدوية السكري أو النظام الغذائي الموصى به طبيًا.
كيف يمكن أن تؤثر الحلبة على سكر الدم؟
تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات نباتية مختلفة، وقد تساعد بعض مكوناتها في إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، وهو ما قد يؤثر في ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام.
وتشير مراجعات لتجارب سريرية إلى وجود تحسن في بعض مؤشرات التحكم في سكر الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، بما في ذلك سكر الدم أثناء الصيام وبعد تناول الطعام ومستويات الهيموجلوبين السكري HbA1c.
دراسات تكشف تأثير الحلبة على السكر
وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر عام 2023، وشمل 14 تجربة و894 مشاركًا، انخفاضًا في بعض مؤشرات سكر الدم مع تناول الحلبة، بما في ذلك HbA1c، بينما لم يكن الانخفاض في سكر الدم أثناء الصيام وبعد الوجبات واضحًا بالقدر نفسه من الناحية الإحصائية. وأشار الباحثون إلى وجود اختلافات في جودة الدراسات والحاجة إلى تجارب أكثر صرامة.
كما توصل تحليل تلوي آخر نُشر عام 2023 وشمل 10 دراسات و706 مشاركين إلى أن الحلبة ارتبطت بانخفاض سكر الدم أثناء الصيام، وسكر الدم بعد اختبار تحمل الجلوكوز، وHbA1c لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
وتشير مراجعة أحدث للتجارب العشوائية إلى نتائج داعمة لاحتمال وجود تأثير إيجابي للحلبة على بعض مؤشرات سكر الدم، لكنها تؤكد أيضًا الحاجة إلى دراسات عالية الجودة لتأكيد حجم هذا التأثير.
هل الحلبة تخفض السكر بسرعة؟
لا ينبغي التعامل مع الحلبة باعتبارها وسيلة سريعة أو مضمونة لخفض سكر الدم. كما أن تأثيرها يختلف من شخص لآخر، وقد يعتمد على الكمية وطريقة الاستخدام والحالة الصحية للشخص.
وتشير المصادر الطبية إلى أن الأدلة الحالية ليست كافية للحسم بأن الحلبة علاج فعال لمرض السكري، رغم أن بعض الدراسات تشير إلى فوائد محتملة في التحكم في سكر الدم.
هل يمكن تناول الحلبة مع أدوية السكري؟
هنا يجب توخي الحذر، خاصة أن تناول كميات كبيرة من الحلبة قد يؤدي إلى انخفاض ضار في سكر الدم، كما أن الأعشاب والمكملات الغذائية قد تتداخل مع بعض الأدوية.
لذلك، إذا كنت مصابًا بالسكري وتتناول أدوية لخفض السكر، فلا تستخدم الحلبة بجرعات علاجية أو مكملات الحلبة دون استشارة الطبيب، ولا توقف دواء السكري أو تغير جرعته اعتمادًا على أي وصفة طبيعية.
ما الآثار الجانبية المحتملة للحلبة؟
تعد الحلبة آمنة بشكل عام عند تناولها بالكميات الموجودة عادة في الطعام، لكن تناول كميات أكبر قد يسبب بعض المشكلات الهضمية مثل الإسهال والغثيان واضطرابات المعدة.
كما يمكن أن تسبب انخفاضًا في سكر الدم عند تناول جرعات كبيرة، وقد تحدث لدى بعض الأشخاص ردود فعل تحسسية. وتحذر المصادر الطبية أيضًا من تناول كميات أكبر من الموجودة في الطعام أثناء الحمل، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
الحلبة ليست بديلًا عن العلاج
رغم النتائج المشجعة لبعض الدراسات، فإن السيطرة على سكر الدم تعتمد بشكل أساسي على نظام غذائي مناسب، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي عند الحاجة، والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب.
لذلك يمكن النظر إلى الحلبة كجزء من النظام الغذائي عند تناولها بالكميات المعتادة، لكن لا ينبغي الاعتماد عليها وحدها لعلاج السكري أو منع مضاعفاته.
وفي النهاية، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحلبة قد يكون لها تأثير مساعد في تحسين بعض مؤشرات سكر الدم، خاصة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، لكن النتائج ما زالت تحتاج إلى مزيد من الدراسات القوية. والأفضل استشارة الطبيب قبل استخدامها بجرعات كبيرة أو كمكمل غذائي، خاصة مع أدوية السكري.
