الإثنين, يونيو 15, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةمنوعاتمخطوطة طينية من العصر البابلي القديم تنضم إلى «ماتناداران» بتبرع من الأمير...

مخطوطة طينية من العصر البابلي القديم تنضم إلى «ماتناداران» بتبرع من الأمير داني بدوي

 

 

شهد متحف المخطوطات «ماتناداران» في مدينة يريفان الأرمينية حدثًا ثقافيًا بارزًا، تمثل في إهداء الأمير داني بدوي لوحًا طينيًا نادرًا منقوشًا بالخط المسماري، يعود إلى واحدة من أقدم الفترات التاريخية في حضارة بلاد ما بين النهرين، وذلك في خطوة تعزز من مقتنيات المتحف وتدعم دوره في حفظ التراث الإنساني.

ويحمل اللوح طابعًا قانونيًا مكتوبًا باللغة الأكدية، ويُقدّر تاريخه بين عامي 1750 و1712 قبل الميلاد، أي في أواخر العصر البابلي القديم، وهو ما يجعله وثيقة استثنائية تعكس تطور النظم القانونية والاقتصادية في واحدة من أقدم حضارات العالم.

وجاء هذا التبرع خلال زيارة قام بها الأمير داني بدوي، الذي يُعد ممثلًا لسلالة بدوي الملكية، بالإضافة إلى كونه الفنان والمغني الحائز على جائزة غرامي Mohombi، حيث رافقه في الزيارة سفير جمهورية أرمينيا لدى الولايات المتحدة، ناريك مكرتشيان.

 

ويمثل هذا اللوح الطيني أكثر من مجرد قطعة أثرية معروضة، إذ يُعد سجلًا قانونيًا أصيلًا يوثق جوانب من الحياة اليومية في حضارة بلاد ما بين النهرين، حيث كانت العقود والمعاملات تُوثق على ألواح طينية باستخدام الكتابة المسمارية، قبل أن تُجفف لتصبح سجلات محفوظة عبر آلاف السنين.

وتكمن القيمة العلمية البارزة لهذا اللوح في كونه عقدًا قانونيًا يتضمن تفاصيل دقيقة عن المعاملات بين الأفراد، مثل عمليات البيع والشراء والقروض، إلى جانب أسماء الأطراف والشهود، وأحيانًا الإشارة إلى السنة المرتبطة بحكم أحد الملوك، وهو ما يوفر مادة غنية للباحثين في دراسة النظم الاجتماعية والاقتصادية القديمة.

ويعود هذا الأثر إلى الفترة الزمنية ذاتها التي شهدت حكم الملك حمورابي، أحد أبرز حكام بابل القديمة، والذي ارتبط اسمه بأحد أقدم القوانين المكتوبة في التاريخ، ما يضع هذا اللوح في سياق تطور التشريع البشري المبكر.

ويرى المتخصصون في علم الآشوريات أن مثل هذه الوثائق تمثل مصادر أساسية لإعادة بناء صورة دقيقة عن الحياة اليومية في الحضارات القديمة، وكيفية تنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وتطور مفاهيم العدالة والملكية عبر العصور.

ويُعد انضمام هذه القطعة إلى مجموعة «ماتناداران» إضافة نوعية تعزز من القيمة العلمية للمتحف، وتدعم مكانته كمؤسسة دولية متخصصة في حفظ المخطوطات والوثائق التاريخية النادرة، فضلًا عن تعزيز موقع يريفان كمركز ثقافي عالمي للتراث الإنساني.

ويمثل هذا الحدث الثقافي رسالة ممتدة عبر الزمن، تربط بين الحضارات القديمة والواقع المعاصر، وتؤكد أن جذور الأنظمة القانونية الحديثة تمتد إلى آلاف السنين، حين بدأ الإنسان في توثيق حقوقه والتزاماته على ألواح الطين، لتصبح شاهدًا خالدًا على تطور الحضارة الإنسانية.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة