الخميس, أكتوبر 8, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةتحقيقات وتقاريرمعرض بوزارة الخارجية يوثق إسهامات الأرمن في تاريخ مصر الحديث

معرض بوزارة الخارجية يوثق إسهامات الأرمن في تاريخ مصر الحديث

 

زار ممثلو عدد من المنظمات والمؤسسات الأرمنية في مصر وزارة الخارجية المصرية يوم 17 سبتمبر 2026، وذلك في إطار استقبال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لعدد من رموز المصريين من أصول أرمينية، تقديرًا لإسهاماتهم الممتدة في مسيرة بناء الدولة المصرية.

وشهدت الزيارة الاطلاع على معرض توثيقي أقامته الوزارة حول دور المصريين الأرمن في تاريخ مصر الحديثة، حيث تضمن المعرض صورًا ووثائق ومقتنيات مرتبطة مباشرة بمؤسسات الدولة وشخصيات أرمنية كان لها إسهام في مسيرة مصر الحديثة، بما يتجاوز تقديم تاريخ الجالية الأرمنية من منظورها الخاص.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع مرور 200 عام على بداية العمل المؤسسي للشؤون الخارجية المصرية عام 1826، عندما أنشأ محمد علي باشا ديوان التجارة والأمور الإفرنكية، وأسند إدارته إلى بوغوص بك يوسفيان، الذي مثل النواة الأولى للعمل الخارجي المنظم في مصر.

 

وسلط المعرض الضوء على بوغوص بك يوسفيان باعتباره أول وزير خارجية لمصر، وأحد أبرز الشخصيات الأرمنية في تاريخ الإدارة المصرية الحديثة، حيث تولى عام 1826 إدارة ديوان التجارة والأمور الإفرنكية، الذي تطور لاحقًا إلى مؤسسة الشؤون الخارجية المصرية.

وأهدت الجمعية الخيرية الأرمنية تمثالًا نصفيًا لبوغوص بك يوسفيان لعرضه في متحف الخارجية المصرية، وهو من أعمال الفنان والنحات المصري الأرمني المعروف سركيس طوسونيان.

كما وثق المعرض عددًا من الشخصيات الأرمنية التي تولت مواقع بارزة في إدارة الشؤون الخارجية، ومن بينهم أرتين بك تشراكيان، واستيفان بك ديمرجيان، ونوبار باشا نوباريان، وتيغران دابرو باشا.

ويبرز نوبار باشا باعتباره شخصية تجاوز دورها المجال الدبلوماسي، حيث أصبح عام 1878 أول رئيس لمجلس النظار عند تشكيل أول مجلس وزراء مصري، إلى جانب توليه نظارة الخارجية.

ولم يقتصر المعرض على عرض الأسماء، وإنما ضم مجموعة من الوثائق والمقتنيات التي أضفت بعدًا ماديًا وإنسانيًا على هذه الصفحات التاريخية، بينها صورة بوغوص بك يوسفيان، وتوقيع تيغران دابرو باشا على اتفاق تجاري وملاحي بين مصر وإيطاليا عام 1892، ووثائق وأختام الجمعية الخيرية الأرمنية العامة في القاهرة، وبراءة اختراع باسم بوغوص نوبار في باريس عام 1898، فضلًا عن مراسلات ووثائق مرتبطة بنوبار باشا ومذكراته.

كما خصص المعرض مساحة بارزة لأعمال فنان الكاريكاتير الأرمني المصري الشهير ألكسندر صاروخان، الذي يعد من أبرز الأسماء التي تركت بصمتها في تاريخ الصحافة والكاريكاتير في مصر. ولم يكن صاروخان مجرد فنان للكاريكاتير، بل كان شاهدًا بصريًا على عصره، حيث عبر بريشته عن التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها مصر والعالم، وجعل الكاريكاتير أداة للتعبير والنقد وتوثيق الحياة العامة.

وأُهديت أعمال صاروخان من جانب عائلة الفنان وحفيدته السيدة سيلفا بلاديان.

وأكد د. أرمين مظلويان، رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر، خصوصية التجربة المصرية الأرمنية، مشددًا على أن الوجود الأرمني في مصر لا يمثل مجرد فصل من تاريخ جالية، وإنما يعد جزءًا من تاريخ مصر الحديثة ومسيرتها الوطنية.

وأوضح أن هذه التجربة تأسست على الاحترام المتبادل والمواطنة والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن، مشيرًا إلى أن الأرمن استطاعوا الحفاظ على لغتهم وكنائسهم ومدارسهم ومؤسساتهم الثقافية، وفي الوقت نفسه كانوا مصريين كاملين شاركوا في بناء الدولة ونهضتها.

وقال مظلويان إن «المواطنة الحقيقية لا تعني التخلي عن الهوية، كما أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانفصال عن الوطن»، موضحًا أن التجربة المصرية الأرمنية قدمت نموذجًا يجمع بين الاعتزاز بالجذور والوفاء للوطن، والحفاظ على الخصوصية الثقافية والمشاركة الكاملة في المجتمع المصري.

وأضاف أن توثيق هذا التاريخ داخل وزارة الخارجية المصرية، إلى جانب إطلاق بريد مصري تذكاري بهذه المناسبة يحمل صورة بوغوص بك يوسفيان، يمثل دلالة خاصة، خاصة أن مساهمات شخصيات مثل بوغوص بك يوسفيان ونوبار باشا وأرتين تشركيان واستيفان ديمرجيان وتيغران دابرو باشا أصبحت جزءًا من الذاكرة المؤسسية للدولة المصرية.

تهنئة من أرمن مصر وشكر للدولة المصرية

وتقدم المطران كريكور اغوسطينوس كوسا، أسقف الأرمن الكاثوليك في مصر، في كلمته، بخالص التهنئة إلى وزارة الخارجية المصرية بمناسبة مرور مئتي عام على تأسيس العمل المؤسسي للشؤون الخارجية المصرية عام 1826، متمنيًا للوزارة والقائمين عليها دوام النجاح في أداء رسالتها الوطنية والدبلوماسية، وخدمة مصر ومصالحها وتعزيز علاقاتها مع مختلف دول العالم.

وبهذه المناسبة، أعرب أرمن مصر عن خالص الشكر والتقدير للدولة المصرية بكل مؤسساتها، وللدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، على حفاوة الاستقبال والضيافة الكريمة، وما أبداه من تقدير واهتمام بتاريخ وإسهامات المصريين من أصول أرمينية.

كما وجهوا شكرًا خاصًا للسفير ناجي غابة، وجميع المسؤولين والعاملين بوزارة الخارجية الذين أسهموا في إنجاح المعرض وإخراجه بهذه الصورة، ولا سيما في جمع وتوثيق المادة التاريخية المعروضة بالتعاون مع الجمعية الخيرية الأرمنية في مصر، والجهد المشكور الذي قام به رئيس الجمعية في مصر د. جورج سيمونيان، بما أتاح تقديم جانب مهم من الذاكرة المصرية الأرمنية داخل مؤسسة الدولة.

ويمثل المعرض، بما يضمه من وثائق وصور وأسماء، أكثر من مجرد استعادة للماضي، فهو يؤكد أن صفحات من تاريخ الأرمن في مصر أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية الموثقة.

مصر احتضنت الأرمن، والأرمن شاركوا في بناء مصر.

تاريخ مشترك، ومواطنة، واحترام متبادل، وذاكرة تستحق أن تبقى حية.

تحيا مصر.

ومثل الوفد الأرمني المطران كريكور اوغوسطينوس كوسا، أسقف الأرمن الكاثوليك في مصر، ورئيس مجلس الإدارة لبطريركية الأرمن الأورثوذكس فاهي بلاديان، ود. جورج سيمونيان، رئيس الجمعية الخيرية الأرمنية، ود. أرمين مظلوميان، رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية، وشانت جابيان، رئيس جمعية الثقافة الأرمنية هوسابير، والفنان النحات سركيس طوسونيان، وحفيدة الفنان صاروخان السيدة سيلفا بلاديان، وممثلي الأرمن الكاثوليك كريس ميكايليان وكارل ابراهاميان، ورئيسة نادي جوجانيان الثقافي لالا شاماميان، ورئيس نادي هومنتمن نوبار الرياضي هراير درتاديان.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة