
تحولت حديقة الحرية بالقاهرة إلى منصة للحوار الثقافي والعمل المجتمعي، مع تنظيم فعالية «سبت بوشكين» احتفالًا بيوم اللغة الروسية وذكرى ميلاد الشاعر الروسي الشهير ألكسندر بوشكين، في حدث جمع بين رمزية الأدب وقيم التطوع والتنمية المجتمعية.وجسدت الفعالية نموذجًا فريدًا للتفاعل الثقافي بين مصر وروسيا، حيث لم يقتصر الاحتفال على إحياء ذكرى أحد أبرز رواد الأدب الروسي، بل امتد ليشمل أنشطة تطوعية تستهدف تحسين البيئة المحيطة بالموقع الثقافي وتأكيد أهمية المشاركة المجتمعية في الحفاظ على المرافق العامة.
واستلهمت المبادرة فكرتها من تقليد روسي معروف باسم «سوبوتنيك»، وهو أحد أبرز أشكال العمل التطوعي الجماعي الذي ارتبط بتاريخ روسيا الحديث، حيث نشأ في أعقاب الثورة الروسية والحرب الأهلية، عندما شارك المواطنون في أعمال جماعية تهدف إلى إعادة تأهيل المرافق والخدمات العامة ودعم جهود التنمية.
ويُعد «سوبوتنيك» من أبرز النماذج التي رسخت ثقافة العمل التطوعي في المجتمع الروسي، بعدما بدأ كمبادرة عفوية أطلقها عمال السكك الحديدية في موسكو عام 1919، قبل أن يتحول إلى تقليد سنوي يعكس روح التضامن والمسؤولية الجماعية.وشهدت الفعالية حضور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، إلى جانب عدد من أعضاء نادي الشباب بالبيت الروسي ودارسي اللغة الروسية والمهتمين بالثقافة الروسية.
وشملت الأنشطة تنفيذ أعمال تطوير وصيانة في المنطقة المحيطة بالتمثالين النصفيين للشاعرين ألكسندر بوشكين ورسول حمزاتوف، حيث جرى ترميم التمثالين وتجديد القواعد الحجرية المحيطة بهما، بالإضافة إلى زراعة نحو 70 شتلة جديدة من أشجار الفيكس، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على القيمة الجمالية والثقافية للمكان.
كما شهدت الفعالية مشاركة أعضاء السفارة الروسية بالقاهرة، يتقدمهم القائم بأعمال السفير الروسي يوري ماتفييف، الذي أكد أن ألكسندر بوشكين يمثل رمزًا عالميًا للأدب والثقافة، وأن أعماله الإبداعية تجاوزت حدود الجغرافيا واللغة لتصبح جزءًا من التراث الثقافي الإنساني المشترك.وأوضح ماتفييف أن الأدب والفنون يملكان قدرة كبيرة على التقريب بين الشعوب وتعزيز التفاهم المتبادل
مشيرًا إلى أن الاحتفال بذكرى بوشكين في مصر يعكس متانة العلاقات الثقافية بين البلدين.وفي السياق ذاته، أشار فاديم زايتشيكوف إلى تنامي الاهتمام باللغة الروسية داخل المجتمع المصري، موضحًا أن عشرات الآلاف من المصريين يتحدثون الروسية أو يدرسونها، إلى جانب أبناء الجالية الروسية المقيمين في مصر.

وأكد أن هذا الاهتمام يعكس تطور العلاقات التعليمية والثقافية بين القاهرة وموسكو، لافتًا إلى أهمية توسيع فرص تعلم اللغة الروسية وتعزيز برامج التبادل الثقافي بين الجانبين.واختتمت الفعالية بأمسية شعرية تضمنت قراءات مختارة من أعمال ألكسندر بوشكين، قدمها شباب مصريون وأبناء الجالية الروسية، في مشهد أبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في تعزيز التقارب الإنساني ومد جسور التواصل بين الشعوب.
وأكدت الفعالية أن الثقافة ليست مجرد احتفاء بالماضي أو الرموز الأدبية، بل يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة للعمل المجتمعي والتطوعي، وإلى وسيلة فعالة لتعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف الثقافات والحضارات.
