
أصدر القضاء البلجيكي، اليوم الأربعاء، قرارًا قضائيًا تاريخيًا يدين تقاعس الدولة عن منع التواطؤ في خطر الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ويلزم السلطات بضبط عبور المعدات الحساسة إلى إسرائيل، بما يعكس مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه حماية المدنيين في المناطق المتأثرة بالصراع.
وجاء القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في بروكسل ليشكل نقطة مفصلية في المسار القضائي البلجيكي والدولي، حيث اعتبرت المحكمة أن الدولة فشلت في الالتزام بواجباتها القانونية لوقف أو تقليل مخاطر الإبادة، خاصة فيما يتعلق بمراقبة تصدير المعدات التي قد تستخدم لأغراض عسكرية تؤثر على المدنيين.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن السلطات البلجيكية ملزمة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان عدم استخدام معدات حساسة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكدًا أن التقاعس في هذا المجال يشكل إخلالاً صريحًا بالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين في مناطق النزاع.
وأكدت المحكمة أن هذا القرار يرسل رسالة قوية لجميع الدول الأوروبية بضرورة مراقبة صادرات المعدات العسكرية والتأكد من عدم استخدامها في انتهاك القوانين الإنسانية الدولية. كما دعا القرار الحكومة البلجيكية إلى تعزيز آليات الرقابة والتفتيش على الصادرات، وتطبيق إجراءات صارمة لضمان عدم مساهمة أي معدات مصنعة في البلاد في أفعال قد تُعد جرائم حرب أو إبادة جماعية.
ويشكل هذا الحكم precedent تاريخيًا في أوروبا، حيث يجمع بين البعد القانوني والبعد الإنساني، ويبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه المحاكم الوطنية في مساءلة الدولة عن أفعالها أو تقاعسها في حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
