السبت, أكتوبر 24, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةتحقيقات وتقاريرشيونغآن الصينية.. نموذج للمدن الذكية والخضراء على هامش منتدى الحوكمة العالمية ٢٠٢٦

شيونغآن الصينية.. نموذج للمدن الذكية والخضراء على هامش منتدى الحوكمة العالمية ٢٠٢٦

 

 

تحظى منطقة شيونغآن الجديدة في الصين، التي توصف بأنها «مدينة المستقبل»، باهتمام دولي واسع مع انعقاد منتدى الحوكمة العالمية ٢٠٢٦ بها، اليوم الجمعة، بمشاركة شخصيات بارزة من مجالات الشؤون الاستراتيجية والسياسة والأكاديميا والأعمال والإعلام وشؤون الشباب من مختلف أنحاء العالم.

ويولي المنتدى اهتمامًا خاصًا بالقضايا المتعلقة بالأمم المتحدة وتغير المناخ والذكاء الاصطناعي والتجارة متعددة الأطراف، إلى جانب مناقشة موضوعات تشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي والتنمية الحضرية المستدامة. وتمثل المدينة المضيفة، الواقعة في مقاطعة خبي شمالي الصين، نموذجًا عمليًا لدراسة الحوكمة العالمية، عبر تجاربها في إدارة المدن والتحول الأخضر والحوكمة الرقمية.

وتبعد شيونغآن نحو ١٠٠ كيلومتر جنوب غربي بكين، وقد بلغت مساحة المناطق الحضرية المطورة فيها ٢٢٢ كيلومترًا مربعًا، مع الانتهاء من تشييد أكثر من ٥٣٠٠ مبنى، تتجاوز مساحة طوابقها الإجمالية ٦٢.١٤ مليون متر مربع، في وقت لا تزال فيه أعمال تطوير المدينة مستمرة.

وكانت الصين قد قررت، في أبريل ٢٠١٧، إنشاء منطقة شيونغآن الجديدة في إطار استراتيجية التنمية المنسقة لمنطقة بكين وتيانجين وخبي. وتهدف المدينة إلى استيعاب الوظائف غير المرتبطة بالعاصمة التي يجري نقلها من بكين، مع توفير بيئة حضرية ذكية وخضراء ومبتكرة وصالحة للعيش، والحد من المشكلات التي تواجه المدن التقليدية.

المدينة الرقمية.. بيانات ضخمة وبنية تحتية ذكية

يمثل مركز الحوسبة الحضرية في شيونغآن أحد أبرز مكونات منظومة الحوكمة الرقمية، إذ يضم أكثر من ٤٠ مليار سجل بيانات عالي الجودة. وأنشأت المدينة أكثر من ٥٠٠ كيلومتر من الطرق الذكية، مستخدمة تكنولوجيا الجيل الخامس في تجارب المركبات المتصلة الذكية، مع تجهيز الطرق بأعمدة إنارة مدمج بها إشارات مرور وأجهزة استشعار متنوعة.

ويُنظر إلى مركز الحوسبة، الذي تشبه واجهته شكل العين، باعتباره «عقل المدينة»، حيث تعرض شاشة إلكترونية ضخمة بيانات مباشرة عن تشغيل المدينة، بدءًا من حركة المرور على الطرق، مرورًا برصد أي تغيرات غير طبيعية في أنابيب المرافق تحت الأرض، ووصولًا إلى متابعة امتلاء حاويات القمامة في الأحياء. كما جرى إعداد نموذج رقمي لكل مبنى، وتزويد كل أنبوب بأجهزة استشعار.

ويعتمد تصميم شيونغآن على مفهوم ثلاث مدن يجري تطويرها بالتوازي: المدينة العمرانية فوق سطح الأرض، والمدينة الموجودة في الفضاء الرقمي السحابي، والمدينة الواقعة تحت الأرض.

وتضم شبكة المرافق تحت الأرض أنفاقًا تمر بها خطوط المياه والكهرباء والغاز والتدفئة، إلى جانب مسارات مخصصة للخدمات اللوجستية.

وفي يوم الثلاثاء، افتُتحت رسميًا المجموعة الوطنية الصينية للبيانات، وهي مؤسسة مملوكة للدولة أُنشئت حديثًا وتخضع مباشرة لإدارة الحكومة المركزية. وتستهدف المجموعة أداء دور وطني في تقديم خدمات البيانات، وقيادة جهود الربط بين البنى التحتية للبيانات، وتعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي الاستراتيجي في هذا المجال.

التحول الأخضر.. مساحات واسعة من الغابات والمباني المستدامة

تتجه شيونغآن إلى ترسيخ نموذج المدينة الحدائقية، حيث يمكن للسكان الوصول سيرًا إلى حديقة في نطاق ٣٠٠ متر، وإلى منطقة غابات في نطاق ثلاثة كيلومترات.

ويضع مخطط المدينة الطبيعة في صميم التنمية العمرانية، بهدف بناء بيئة حضرية مستقبلية صديقة للبيئة تضمن تحسين جودة الحياة.

ومنذ عام ٢٠١٩، تنفذ المنطقة برنامجًا شاملًا لمعالجة مياه الصرف الصحي والقمامة ومخلفات المراحيض في القرى القريبة من بحيرة باييانغديان، التي تعد واحدة من أبرز الأراضي الرطبة في شمال الصين.

ووفقًا لأحدث البيانات، اكتملت أعمال التشجير على مساحة ٤٨٤ ألفًا و٥٠٠ مو، بما يعادل نحو ٣٢ ألفًا و٣٠٠ هكتار، لترتفع المساحة الخضراء الإجمالية إلى ٧٤٤ ألفًا و٥٠٠ مو، وتبلغ نسبة الغطاء الحرجي ٣٥.٢٪.

وأكد مكتب التخطيط والبناء في شيونغآن أن المباني الخضراء تشكل ١٠٠٪ من المشروعات الجديدة، مع تحقيق بعض المباني مستويات منخفضة للغاية من استهلاك الطاقة.

استقبال المؤسسات المنقولة من بكين

وبعد تسع سنوات من أعمال البناء، باتت شيونغآن نقطة محورية في استقبال الوظائف غير المرتبطة بالعاصمة التي تنتقل من بكين، بما يدعم التنمية المنسقة بين بكين وتيانجين وخبي.

ويواصل المقر الرئيسي لمجموعة شبكة الأقمار الصناعية الصينية أعماله بصورة مستقرة في المدينة، كما استقر مقرا مجموعة سينوكيم القابضة وشركة مجموعة هوا نينغ الصينية وبدآ العمل بصورة منتظمة. واقترب الهيكل الرئيسي للمقر الجديد لمجموعة الموارد المعدنية الصينية من الاكتمال.

وفي الوقت نفسه، يجري إنشاء أربعة فروع جامعية وعدد من المستشفيات التابعة لمؤسسات في بكين، من بينها جامعة بكين جياوتونغ ومستشفى بكين التابع لجامعة بكين، مستشفى الشعب.

واستقطبت شيونغآن حتى الآن أكثر من ٤٠٠ شركة فرعية لمؤسسات مملوكة للدولة وتخضع مباشرة لإدارة الحكومة المركزية، إضافة إلى أكثر من ٦٠٠ شركة تكنولوجية متقدمة.

وقال لي هواشيا، رئيس مكتب الدعاية وشؤون الفضاء الإلكتروني والمعلومات بمنطقة شيونغآن الجديدة، إن المنتدى يشكل منصة مهمة لتبادل الأفكار بشأن الحوكمة الحضرية ومشاركة أحدث الرؤى مع العالم.

وأوضح أن استضافة الفعالية الدولية تتيح اختبار قدرات شيونغآن، وتسلط الضوء على أهميتها في تعزيز التنمية المنسقة بين بكين وتيانجين وخبي، إلى جانب ما تتمتع به من مزايا جغرافية.

وسائل نقل تدعم التواصل والتنمية الاقتصادية

تستفيد شيونغآن من قربها من مطار بكين داشينغ الدولي، الذي يرتبط بها بطريق سريع مباشر افتُتح عام ٢٠٢٣.

وتبعد المدينة عن بكين نحو ٣٠ دقيقة بالقطار فائق السرعة، كما افتتحت الصين الشهر الماضي قطاعًا للسكك الحديدية فائقة السرعة يصل شيونغآن بمدينة شانغتشيو في مقاطعة خنان بوسط البلاد.

وقالت ليو يانهونغ، نائبة المدير العام لشركة السكك الحديدية فائقة السرعة في شيونغآن، إن خط شيونغآن–شانغتشيو يسد فجوة في ممر السكك الحديدية فائقة السرعة المتجه جنوبًا من المدينة، ويسهم في تسهيل التنقل والتبادل التجاري للشركات والمؤسسات التي انتقلت إليها، فضلًا عن دعم التعاون الصناعي على طول مسار الخط.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة