الدورة الـ112 للجنة البرامج التعليمية تناقش الانتهاكات الإسرائيلية وسبل حماية الهوية الوطنية الفلسطينية
انطلقت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الأحد، أعمال الدورة الـ112 للجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة، برئاسة ومشاركة السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وبحضور ممثلي عدد من الدول العربية والمنظمات والمؤسسات المعنية بالتعليم والإعلام.
وتضم اللجنة ممثلين عن مصر وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان، إلى جانب اتحاد إذاعات الدول العربية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وتستمر أعمال الدورة خلال الفترة من 8 إلى 12 نوفمبر 2026، لمناقشة عشرة بنود رئيسية تتناول متابعة الانتهاكات الإسرائيلية بحق التعليم الفلسطيني، وتطوير البرامج التعليمية الإذاعية والتليفزيونية والإلكترونية، وبحث آليات إنتاجها وبثها، فضلًا عن التصدي للمحاولات الرامية إلى استهداف المناهج التعليمية الفلسطينية والضغوط السياسية والمادية التي تتعرض لها.
كما تبحث اللجنة سبل تعزيز الدعم العربي والدولي للعملية التعليمية في فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وتخفيف معاناة الطلبة الفلسطينيين، ودعم صمودهم، إلى جانب مناقشة مظاهر العنف والمضامين العنصرية في المناهج الإسرائيلية، وما تمثله من انتهاك للمواثيق الحقوقية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
وأكد السفير الدكتور فائد مصطفى، خلال كلمته الافتتاحية، أن عمل اللجنة يتجاوز مناقشة البرامج والمناهج التعليمية إلى مسؤولية عربية أصيلة تتعلق بحماية حق الإنسان في التعليم، وصون الهوية الوطنية الفلسطينية والذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، وضمان مستقبل الأجيال القادمة.
وأوضح أن انعقاد الدورة يأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلفه من تداعيات واسعة على المنظومة التعليمية، حيث تعرضت المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية لدمار كبير، وتحول العديد منها إلى أنقاض، فيما استُخدم بعضها لإيواء آلاف الأسر التي فقدت منازلها، الأمر الذي حرم مئات الآلاف من الطلبة من حقهم الأساسي في التعليم.
وأشار إلى أن استهداف المؤسسات التعليمية لا يمثل مجرد خسائر مادية ناتجة عن الحرب، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل جيل كامل، في ظل حرمان الطلبة من مقاعد الدراسة والمعلمين من أداء رسالتهم التعليمية.
وشدد على أن حجم الأزمة التي يواجهها التعليم الفلسطيني يتطلب الانتقال من مواقف التضامن التقليدية إلى تحركات عملية وشاملة تجعل إنقاذ التعليم على رأس الأولويات العربية، مؤكدًا أن حرمان طفل من مدرسته أو طالب من فرصته في التعلم يمثل خسارة تتجاوز حدود فلسطين وتمس ضمير الإنسانية وقيمة التعليم.
وأكد أن حماية التعليم الفلسطيني ليست مهمة إغاثية مؤقتة، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني يستوجب تحركًا عربيًا ودوليًا عاجلًا، والعمل على حماية المناهج التعليمية الفلسطينية من التزييف والطمس، وضمان حق الأجيال الجديدة في معرفة تاريخها وثقافتها وهويتها الوطنية.
واختتم بالتأكيد أن جامعة الدول العربية ستواصل أداء دورها في إطار العمل العربي المشترك دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأن دعم التعليم الفلسطيني يجب أن يظل أولوية عملية في البرامج والقرارات والمواقف العربية، مشددًا على أن تدمير المدارس وفقدان الكتب وتحول المقاعد الدراسية إلى ركام لن يلغي حق الأجيال الفلسطينية في المعرفة والتعليم والمستقبل.
