
في أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر الوطني بالروح الثقافية والشعبية، نظم البيت الروسي بالقاهرة احتفالية خاصة بمناسبة الذكرى الـ81 لانتصار شعوب الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية على الفاشية والنازية، وذلك بحضور أبناء الجالية الروسية وعدد من ممثلي السلك الدبلوماسي والدول الصديقة.
وتحول مقر البيت الروسي بمنطقة الدقي إلى لوحة احتفالية مفعمة بالرموز التاريخية وأعلام النصر، في إطار تنظيم مميز أشرفت عليه اللجنة المنظمة بقيادة الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، حيث استُقبل الحضور بشرائط «جيورجي» الشهيرة التي تعد أحد أبرز رموز النصر والوفاء لضحايا الحرب.
كما لفت الأطفال الأنظار بارتدائهم الزي العسكري السوفييتي، في مشهد حمل رسائل رمزية تعكس الاعتزاز ببطولات الأجداد وتخليد ذكراهم، بينما عزفت الموسيقى الروسية الشعبية في أرجاء المركز الثقافي الروسي، لتضفي أجواء تراثية وإنسانية مميزة على الاحتفال.
وشهدت الفعاليات إقامة ركن تصوير تذكاري ضم معدات عسكرية قديمة وأجهزة اتصال تاريخية استخدمت خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، ما أضفى على الاحتفال طابعًا تاريخيًا خاصًا جذب اهتمام الحضور من مختلف الأعمار.
كما شارك أبناء الجالية الروسية الذين توافدوا من مدن مصر المختلفة في الاحتفالية، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي الدول الصديقة، في أجواء عكست عمق الروابط الثقافية والإنسانية المرتبطة بهذه المناسبة التاريخية.

واستهلت الأمسية بكلمة ألقاها يوري ماتفييف، أكد خلالها أن ذكرى الانتصار على النازية الألمانية عام 1945 ستبقى يومًا خالدًا ومقدسًا في وجدان الشعب الروسي وكل من يؤمن بقيمة التضحيات التي قدمها الجيش الأحمر والشعوب السوفييتية خلال الحرب العالمية الثانية.
وأشار ماتفييف إلى أن التاسع من مايو يمثل رمزًا للفخر الوطني والاعتزاز ببطولات الآباء والأجداد الذين واجهوا «الشر المطلق»، وقدموا ملايين الضحايا دفاعًا عن الإنسانية وإنقاذًا للعالم من النازية، مؤكدًا أن أبناء مختلف جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق قاتلوا جنبًا إلى جنب في صفوف الجيش الأحمر دفاعًا عن أوطانهم.
وأكد أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية لجيل النصر، ورفض محاولات تزييف التاريخ أو التقليل من حجم التضحيات التي قدمتها الشعوب السوفييتية، مشددًا على أن روسيا تستمد من هذه الذكرى قوة كبيرة في مواجهة التحديات الراهنة، وتحظى بدعم أصدقائها حول العالم، وفي مقدمتهم مصر.
وتضمن البرنامج الفني مجموعة من الأغاني والأعمال الموسيقية المرتبطة بسنوات الحرب، والتي أعادت للحضور أجواء تلك الحقبة التاريخية بما تحمله من معاني الصمود والتضحية والانتصار.
كما استضاف بهو البيت الروسي معرض صور للفنان أندري لوبانوف، خُصص لموكب النصر في الساحة الحمراء، باعتباره رمزًا للذاكرة التاريخية المشتركة التي تجمع شعوبًا عديدة حول العالم.
واختتمت الاحتفالية بمشهد إنساني مؤثر، حيث حمل الأطفال وأبناء الجالية الروسية صور أجدادهم الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية، في رسالة وفاء واعتزاز بالانتماء الوطني والعائلي، وتجسيد حي لاستمرار الذاكرة التاريخية عبر الأجيال المتعاقبة.
