
يحرص كثير من الآباء والأمهات على توفير بيئة مناسبة لأطفالهم، لكن بعض العادات اليومية التي تبدو بسيطة قد تقلل من فرص التفاعل والكلام معهم، خاصة خلال السنوات الأولى من العمر التي تشهد تطورًا سريعًا في مهارات اللغة والتواصل.
ومن العادات التي لفتت إليها دراسات حديثة استخدام الوالدين للهواتف والأجهزة الإلكترونية بكثرة أثناء وجود الأطفال، بما قد يقلل من فرص الحديث واللعب والتفاعل المباشر بينهم.
استخدام الهاتف أثناء وجود الطفل
قد يبدو تصفح الهاتف أو الرد على الرسائل أمرًا بسيطًا، لكن الانشغال المتكرر بالشاشة أثناء وجود الطفل يمكن أن يقلل من الانتباه الموجه إليه ومن فرص الحوار والتفاعل.
وأظهرت دراسة حديثة أن زيادة استخدام الوالدين للشاشات ارتبطت بتراجع بعض مؤشرات التفاعل واللغة لدى الأطفال، مع التأكيد على أن العلاقة بين استخدام الشاشات وتطور اللغة معقدة وتتأثر بعوامل متعددة. �
PubMed +١
تشغيل التلفزيون في الخلفية باستمرار
حتى إذا لم يكن الطفل يشاهد التلفزيون بشكل مباشر، فإن وجوده مفتوحًا في الخلفية قد يؤثر في البيئة اللغوية داخل المنزل.
وأظهرت دراسة منزلية منشورة عام 2025 أن وجود التلفزيون في الخلفية ارتبط بانخفاض عدد الكلمات التي تستخدمها الأمهات مع أطفالهن، وكذلك انخفاض تنوع الكلمات وعدد الأسئلة الموجهة إليهم. �
PubMed
قلة الحديث المباشر مع الطفل
يتعلم الطفل اللغة من خلال الاستماع والمشاركة في الحوار، لذلك فإن الحديث المباشر معه وطرح الأسئلة والاستجابة لمحاولاته للتواصل من الأمور المهمة في هذه المرحلة.
وعندما تستحوذ الأجهزة الإلكترونية على جزء كبير من وقت الأسرة، قد تقل هذه اللحظات الطبيعية التي يتبادل فيها الطفل الكلمات والأصوات مع والديه.
الانشغال بالهاتف أثناء اللعب
وقت اللعب فرصة مهمة لتطوير مهارات التواصل، لكن انشغال الأب أو الأم بالهاتف أثناء اللعب قد يقلل من التفاعل مع الطفل.
بدلًا من ذلك، حاولي المشاركة في اللعب، ووصف ما يفعل الطفل، وطرح أسئلة بسيطة عليه، وتشجيعه على التعبير عن اختياراته وأفكاره.
تقليل فرص الحوار اليومية
لا يحتاج تطوير اللغة إلى جلسات تعليمية طويلة، فالمواقف اليومية توفر فرصًا كثيرة للتحدث مع الطفل.
يمكنكِ التحدث معه أثناء تناول الطعام أو ارتداء الملابس أو الاستحمام أو ترتيب ألعابه، وشرح ما تفعلينه واستخدام كلمات جديدة تناسب عمره.
عدم الاستجابة لمحاولات الطفل للتواصل
عندما يحاول الطفل إصدار صوت أو كلمة أو الإشارة إلى شيء، فإن الاستجابة له تساعد على استمرار التفاعل.
يمكنكِ تكرار الكلمة التي قالها وإضافة كلمة أخرى إليها، أو طرح سؤال بسيط يساعده على المشاركة في الحوار بدل الاكتفاء بالاستجابة السريعة.
اجعلي وقت الأسرة بعيدًا عن الشاشات
ليس المطلوب منع التكنولوجيا تمامًا، وإنما تحقيق توازن أفضل بين استخدامها وبين التفاعل المباشر.
يمكن تخصيص أوقات معينة لتناول الطعام أو اللعب أو الحديث العائلي دون هواتف أو تلفزيون، حتى يحصل الطفل على فرصة أكبر للاستماع والتحدث والتفاعل مع أفراد الأسرة.
ماذا تفعلين لدعم تطور لغة طفلكِ؟
تحدثي مع طفلكِ باستمرار، واقرئي له القصص المناسبة لعمره، وغني معه الأغاني البسيطة، واطلبي منه وصف الصور أو اختيار لعبة أو الإجابة عن أسئلة سهلة.
كما يفضل أن يكون استخدام الشاشات منظمًا، وألا يحل محل الحديث واللعب والتفاعل المباشر. وتشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي شمل 42 دراسة إلى أن زيادة مدة استخدام الشاشات ارتبطت بمهارات لغوية أقل، بينما ارتبطت بعض أشكال الاستخدام الجيد، مثل المحتوى التعليمي والمشاهدة المشتركة مع الوالدين، بنتائج لغوية أفضل. �
PubMed
متى تحتاجين إلى استشارة متخصص؟
يختلف تطور الكلام من طفل إلى آخر، لكن إذا لاحظتِ تأخرًا واضحًا أو مستمرًا في الكلام أو فهم اللغة أو التواصل مقارنة بما هو متوقع لعمر الطفل، فمن الأفضل التحدث مع طبيب الأطفال أو أخصائي تخاطب لتقييم الحالة.
وفي النهاية، لا يعني استخدام الهاتف أمام الطفل أن الطفل سيصاب حتمًا بتأخر في الكلام، لكن تقليل الانشغال بالشاشات وزيادة الحديث واللعب والقراءة والتفاعل المباشر يمكن أن يساعد على توفير بيئة لغوية أكثر ثراءً خلال سنوات الطفولة المبكرة.
