
لم يكن صباح السبت عاديًا بالنسبة لعشرات الأسر بمحافظة الفيوم، التي استيقظت على أمل عودة أبنائها من رحلة عمل جديدة، لكن الطريق الأوسطي كان له رأي آخر، بعدما تحولت رحلة البحث عن لقمة العيش إلى مأساة إنسانية، بعد تصادم ميكروباص يقل عددًا من العمال بسيارة نقل ثقيل “تريلا”، بالقرب من كارتة المستقبل بمدينة 6 أكتوبر.
من الفيوم إلى مأساة الطريق الأوسطي
كانت الرحلة التي بدأت من إحدى قرى الفيوم تحمل على متنها رجالًا ونساءً وأطفالًا، خرجوا جميعًا بحثًا عن الرزق، دون أن يعلموا أن نهايتها ستكون بين حطام سيارة مهشمة، وصفارات سيارات الإسعاف، وصرخات أسر تلقت خبر فقدان أبنائها.
أحلام لم تكتمل
لم تكن المأساة في عدد الضحايا فقط، وإنما في أعمار بعضهم، بعدما كشفت أسماء المتوفين عن وجود ضحايا لم تتجاوز أعمارهم سنوات الطفولة، إذ ضمت القائمة آية هاني كمال، 12 عامًا، وحبيبة عصام ممدوح، 17 عامًا، وآية محمد سيد عبد الحميد، 13 عامًا، وسيف أحمد عيد، 12 عامًا.
كما شملت القائمة مودة محمد نصر، 10 سنوات، وآلاء عبد الهادي جودة، 12 عامًا، وأحمد فرج حسين محمد، 12 عامًا، إلى جانب هيام حسن حسين، 50 عامًا، لتتحول الواقعة إلى مأساة امتدت آثارها إلى أسر كاملة في محافظة الفيوم.
اصطدام عنيف أنهى الرحلة
وبحسب التحريات الأولية التي كشفتها الأجهزة الأمنية، وقع الحادث عندما اصطدمت السيارة الميكروباص التي كانت تقل العمال بمؤخرة سيارة نقل ثقيل “تريلا” كانت متوقفة على جانب الطريق، بالقرب من تقاطع الطريق الأوسطي مع محور الضبعة وكارتة المستقبل.
وتسببت قوة التصادم في تهشم الميكروباص، وسقوط عدد كبير من الضحايا والمصابين، لتتحول المنطقة إلى موقع لعمليات الإنقاذ والإسعاف، وسط محاولات للوصول إلى العالقين داخل حطام السيارة.
20 سيارة إسعاف في موقع الحادث
وفور وقوع الحادث، انتقلت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة وقوات المرور إلى موقع الحادث، ودفعت هيئة الإسعاف بـ20 سيارة لنقل المصابين إلى المستشفيات، فيما جرى الاستعانة بالأوناش لرفع حطام السيارتين وإعادة تسيير الحركة المرورية.
وتنوعت الإصابات بين كسور وجروح وكدمات، وتم نقل جثامين المتوفين إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.
تحقيقات لكشف أسباب المأساة
وبدأت جهات التحقيق في فحص ملابسات الحادث، وطلبت تحريات الأجهزة الأمنية، كما يجري فحص السيارتين وموقع التصادم للوقوف على أسبابه، وفحص ظروف توقف سيارة النقل الثقيل على جانب الطريق.
كما تشمل التحقيقات الاستماع إلى أقوال شهود العيان، وفحص كاميرات المراقبة القريبة من موقع الحادث، لتحديد المسؤوليات وكشف الظروف التي أدت إلى وقوع التصادم.
وبينما تواصل جهات التحقيق عملها، تبقى المأساة الأكبر في تلك الأسر التي خرج أبناؤها بحثًا عن يومية تساعدهم على مواجهة أعباء الحياة، لكنهم لم يعودوا هذه المرة، تاركين خلفهم بيوتًا تنتظر وجوهًا لن تعود.
