السبت, أكتوبر 24, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةالأخبارأخبار عالميةوانغ يي: الصين تدعو إلى إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتعزيز دور الأمم...

وانغ يي: الصين تدعو إلى إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتعزيز دور الأمم المتحدة وتحقيق العدالة الدولية

 

 

 

 

أكد وانغ يي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية، أن العالم يواجه تحولات عميقة وتحديات متزايدة في ظل تصاعد النزعة الأحادية والهيمنة واتساع الفجوة في الحوكمة العالمية، مشددًا على ضرورة توحيد الجهود الدولية وتعزيز التعددية والعمل المشترك لبناء عالم أكثر عدلًا وإنصافًا واستقرارًا.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها وانغ يي في افتتاح منتدى شيونغآن للحوكمة العالمية لعام ٢٠٢٦، بمدينة شيونغآن في مقاطعة خبي الصينية، يوم ٢٣ أكتوبر، تحت عنوان «تضافر الحكمة والجهود من أجل الحوكمة العالمية لبناء الاستقرار وتعزيز القدرات في عالم متقلب ومتغير»، بالتزامن مع مرور عام على إطلاق الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية.

ورحب وزير الخارجية الصيني بالمشاركين من مختلف دول العالم، معربًا عن تقدير الحكومة الصينية لحضورهم، ومشيرًا إلى أن الرئيس شي جين بينغ يولي المنتدى أهمية كبيرة، وقد وجه رسالة أكدت أهمية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتحسينها، وحددت اتجاهات تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، وأكدت استعداد الصين للعمل مع جميع الدول من أجل إقامة عالم أكثر عدلًا وإنصافًا.

مبادرة الحوكمة العالمية تحظى بدعم دولي متزايد

وأوضح وانغ يي أن إطلاق مبادرة الحوكمة العالمية جاء قبل عام، في مرحلة واجه فيها النظام الدولي لما بعد الحرب تحديات خطيرة، وظهرت مخاطر اتساع الفجوة بين احتياجات المجتمع الدولي وآليات الحوكمة القائمة، مؤكدًا أن المبادرة قدمت حلولًا لمعالجة أوجه القصور وبناء مستقبل أفضل للبشرية.

وأشار إلى أن المبادرة حظيت خلال عامها الأول بتأييد أكثر من ١٦٠ دولة ومنظمة دولية، فيما انضمت أكثر من ٦٠ دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، كما أُدرجت عناصرها الأساسية في وثائق محافل متعددة الأطراف، من بينها مجموعة العشرين، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة بريكس.

وأضاف أن أكثر من ١٠٠ دولة أرسلت ممثلين عنها إلى الاجتماع الرفيع المستوى لمجلس الأمن الدولي بشأن الحوكمة العالمية، استلهامًا من المبادرة، حيث توافق المشاركون على تنشيط الأمم المتحدة وإعادة تفعيل دورها وتعزيزه.

وأكد أن المجتمع الدولي ينظر إلى المبادرة باعتبارها داعمًا للتعددية في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، وضمانة لتعزيز الإنصاف والعدالة في مواجهة عودة منطق القوة، فضلًا عن كونها مسارًا واضحًا لتحقيق التنمية والأمن المشتركين، وتوفير قدر أكبر من اليقين في عالم مضطرب.

الصين تعزز مساهمتها في تسوية النزاعات والتنمية الدولية

وتناول وزير الخارجية الصيني مساهمات بلاده في الحوكمة العالمية خلال العام الماضي، موضحًا أن الصين تبنت نهجًا صينيًا في التعامل مع القضايا الساخنة، وأن الرئيس شي جين بينغ طرح سلسلة من المقترحات الرامية إلى حماية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما.

وشدد على أن الصين تتمسك بالإنصاف والعدالة في القضايا الدولية والإقليمية، وتدعم وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، كما تواصل التزامها بالتنمية المفتوحة والمشتركة.

وأشار إلى أن الصين تخلت عن طلب معاملة خاصة وتفضيلية جديدة في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الجارية والمستقبلية، كما أتاحت دخول المنتجات من جميع الدول الإفريقية والدول الأقل نموًا التي تقيم علاقات دبلوماسية معها إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية، وهو ما أسهم في زيادة الصادرات الإفريقية إلى الصين بصورة ملحوظة.

وأضاف أن بلاده أسهمت في توفير منافع عامة دولية جديدة، من خلال نجاح المنظمة الدولية للوساطة في تسوية نزاعات دولية، إلى جانب إطلاق المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، بمبادرة صينية، التي تتبنى توجهًا لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة الخير والبشرية جمعاء.

ولفت وانغ يي إلى تزايد التوقعات الدولية بشأن اضطلاع الصين بدور أكبر، موضحًا أن العالم يواجه خيارين بشأن مستقبل منظومة الحوكمة العالمية؛ أولهما يقوم على تمجيد القوة وتغليب المصالح الذاتية واحتكار النفوذ واتباع المعايير المزدوجة، والثاني يدعم التعددية والمساواة في السيادة والاحترام المتبادل والقانون الدولي.

وأكد أن مبادرة الحوكمة العالمية تمثل، وفقًا لما يراه عدد من المراقبين الدوليين، سبيلًا لتطوير النظام الدولي القائم وتحسينه، وتجسيدًا للحكمة الصينية الهادفة إلى بناء عالم أكثر عدلًا وشمولًا واستدامة. كما أشار إلى أن استطلاعات الرأي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في نظرة الرأي العام الدولي إلى الصين خلال العام الماضي، مدفوعًا بالاعتراف بدورها باعتبارها قوة للاستقرار والتقدم، وبالتقدير المتزايد للمبادرة.

خمسة مسارات لتعزيز الحوكمة العالمية

وشدد وانغ يي على أن التحولات الدولية المتسارعة تدفع العالم نحو تعددية الأقطاب وتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، رغم عودة النزعة الأحادية وممارسات التنمر واتساع فجوة الحوكمة، معتبرًا أن هذا الاتجاه يعكس مسار العصر والتطور التاريخي.

وحدد خمسة مسارات رئيسية للعمل المشترك من أجل تفعيل مبادرة الحوكمة العالمية وتحقيق أهدافها.

يتمثل المسار الأول في الحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة، التي دخل ميثاقها حيز التنفيذ قبل ٨١ عامًا، وأصبحت منصة لا غنى عنها لصون السلام والتنمية الدوليين. ودعا إلى التمسك برسالة الميثاق، والدفاع عن مكانة الأمم المتحدة وسلطتها، وتوسيع التوافق الدولي، وحشد الموارد، وتعزيز تنسيق الجهود، وتنفيذ مبادرة الأمم المتحدة ٨٠، ورفع قدرة مجلس الأمن على الاستجابة السريعة، والاستجابة للشواغل المشروعة للدول النامية، بما يسهم في تنشيط المنظمة من خلال الإصلاح الذاتي.

أما المسار الثاني، فيركز على ترسيخ قيم الإنصاف والعدالة، واحترام حق كل دولة، مهما كان حجمها أو قوتها، في اختيار نظامها الاجتماعي ومسارها التنموي بما يتناسب مع ظروفها الوطنية واحتياجات شعبها، مع ضمان المساواة بين الدول في المشاركة وصنع القرار والاستفادة من الحوكمة العالمية. ودعا الدول الكبرى إلى تقديم نموذج يحتذى به في المساواة والمصداقية والمبادئ الأخلاقية والتعاون، وتسوية النزاعات سلميًا، وتعزيز الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام.

ويتمثل المسار الثالث في تعزيز دور دول الجنوب العالمي، التي وصف صعودها بأنه أبرز تحول يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية، لما يمثله من توسيع لقوة الخير على الساحة الدولية. وطالب بمنح دول الجنوب تمثيلًا أكبر وصوتًا أوسع في الشؤون الدولية، وإصلاح النظام المالي العالمي وتقليص فجوة الديمقراطية في حوكمته وفقًا للجداول الزمنية وخريطة الطريق المتفق عليها، إلى جانب إصلاح مجلس الأمن بما يزيد تمثيل الدول النامية، وإعطاء الأولوية لتلبية تطلعات إفريقيا من خلال ترتيبات خاصة، وإشراك مزيد من الدول الصغيرة والمتوسطة في صنع القرار العالمي. كما دعا إلى الاستفادة من آليات التعاون بين دول الجنوب، مثل بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، لدفع إصلاح الحوكمة العالمية.

ويتمثل المسار الرابع في تعزيز الانفتاح والتنمية، إذ أكد أن الاختلالات الناجمة عن العولمة الاقتصادية لا يمكن معالجتها إلا من خلال التنمية، وأن الحمائية تزيد الأوضاع سوءًا، بينما يقود الانفتاح والتعاون إلى مستقبل أفضل. وشدد على ضرورة حماية النظام التجاري متعدد الأطراف المتمحور حول منظمة التجارة العالمية، وبناء نظام اقتصادي وتجاري أكثر انفتاحًا وعدالة، ووضع التنمية في صدارة الأجندة الدولية، والعمل على التنفيذ الكامل لخطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، بما يسهم في تقليص الفجوة المتزايدة بين الشمال والجنوب.

أما المسار الخامس، فيركز على تطوير قواعد الحوكمة في المجالات الناشئة، بما يواكب التطور السريع للمجتمع البشري. ودعا إلى وضع قواعد لتنظيم الأنشطة في أعماق البحار والمناطق القطبية والفضاء الخارجي، باعتبارها مجالات تمثل تراثًا مشتركًا للبشرية وآفاقًا للتنمية المستقبلية، والعمل على تحويلها من ساحات للمنافسة القائمة على المكسب والخسارة إلى مجالات للتعاون الدولي، وفق مبادئ السلام والسيادة والشمولية والحوكمة المشتركة. كما دعا إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بما يخدم البشرية، ووضع هيكل للحوكمة قائم على توافق عام، بما يضمن بقاء هذه التكنولوجيا تحت السيطرة البشرية وتحقيقها فوائد للإنسانية.

ثمانية إجراءات صينية لدعم إصلاح منظومة الحوكمة العالمية

وأعلن وانغ يي، في إطار التزام الصين ببناء نظام أكثر عدلًا وإنصافًا للحوكمة العالمية، عن ثمانية إجراءات عملية تعتزم بلاده تنفيذها.

أولًا، العمل على إنجاح اجتماع القادة الاقتصاديين لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقرر عقده في نوفمبر، ودفع مزيد من النتائج في أولويات الانفتاح والابتكار والتعاون، والعمل مع الاقتصادات المشاركة لبناء مجتمع آسيا والمحيط الهادئ ومنطقة التجارة الحرة لآسيا والمحيط الهادئ.

ثانيًا، مواصلة المشاركة الفاعلة في إصلاح الأمم المتحدة، ودعم جهودها لتبسيط هياكلها وتحسين الكفاءة وتحقيق نتائج أكبر، بما يساعدها على تنفيذ ولايتها وخدمة الدول الأعضاء والاستجابة للتحديات العالمية.

ثالثًا، تشجيع مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية على الاضطلاع بدور أكبر، وتنظيم مزيد من الأنشطة التي تركز على الأولويات التسع لإصلاح الحوكمة العالمية، مع الترحيب بانضمام الدول التي تتفق مع أهداف المجموعة ومشاركتها في أنشطتها.

رابعًا، العمل على التنفيذ الكامل والفعال لاتفاق التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية، المعروف باسم اتفاق «بي بي إن جيه»، مع دعم الصين الكامل لطلب مدينة شيامن استضافة أمانة الاتفاق، بما يعكس رغبتها في تقديم إسهامات جديدة ومهمة للحفاظ على المحيطات واستخدام مواردها بصورة مستدامة وتطوير الحوكمة البحرية العالمية.

خامسًا، تعزيز إعادة ضبط مسار الحوكمة العالمية لحقوق الإنسان، بهدف وضع الحق في التنمية في مكانة متقدمة على الأجندة متعددة الأطراف لحقوق الإنسان، وتنظيم ورشة عمل بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمساعدة الدول النامية الأخرى على بناء قدراتها.

سادسًا، إصدار ورقة موقف بشأن تعزيز حوكمة الفضاء الخارجي، بهدف مواكبة قواعد الحوكمة للتقدم في استكشاف الفضاء، وضمان المشاركة الواسعة وتحقيق المنافع لجميع الدول.

سابعًا، إصدار تقرير مرحلي بشأن خطة عمل بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل الخير ولصالح الجميع، يتضمن مراجعة منهجية لنتائج التعاون والخبرات العملية والحالات المحددة منذ إطلاق الخطة قبل عامين، مع الدفع نحو تعاون دولي أعمق وأكثر فاعلية في مجال الذكاء الاصطناعي.

ثامنًا، إنشاء مركز أبحاث الحوكمة العالمية، ليكون منصة للبحوث عالية الجودة بشأن القضايا النظرية والعملية الرئيسية في هذا المجال، وإصدار مؤشر الحوكمة العالمية وإعداد تقارير سنوية، بما يوفر رؤى أكاديمية ودعمًا فكريًا لجهود إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتحسينها.

شيونغآن نموذج صيني للتنمية عالية الجودة

وفي ختام كلمته، أشار وزير الخارجية الصيني إلى أن إنشاء منطقة شيونغآن الجديدة في مقاطعة خبي يمثل مشروعًا ذا أهمية ممتدة لآلاف السنين في مسار التنمية الوطنية الصينية، وتجربة جديدة لاستكشاف أنماط الحوكمة الحديثة.

وأوضح أن المنطقة شهدت خلال تسع سنوات تحولًا كبيرًا منذ انطلاق إنشائها، لتتبلور ملامح مدينة المستقبل، مستندة إلى رؤية طويلة الأجل، والاهتمام برفاهية السكان، والتنمية الخضراء، والتخطيط المنهجي الشامل، وروح العمل العملي، بهدف جعلها مركزًا للابتكار في العصر الجديد ونموذجًا للتنمية عالية الجودة.

وأكد أن استضافة منتدى الحوكمة العالمية في شيونغآن تستهدف تشجيع المشاركين على التفكير في المستقبل المشترك للبشرية، والاستفادة من التجارب الناجحة، وطرح أفكار جديدة، وتوحيد الحكمة والجهود لمواجهة المشكلات والتحديات، ووضع مسار لإصلاح الحوكمة العالمية وبناء منظومة أكثر عدلًا وإنصافًا.

وأشار إلى أن العام الجاري يصادف الذكرى الخامسة والخمسين لاستعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الصين، بوصفها عضوًا مؤسسًا للمنظمة وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن، تدعو جميع الدول إلى العمل المشترك وبذل جهود متواصلة لبناء نظام أكثر عدلًا وإنصافًا للحوكمة العالمية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة