
أعلن مركز الدراسات الأرمينية بكلية الآداب في جامعة القاهرة صدور الترجمة العربية لكتاب «الرفيق بانجوني» للأديب الأرمني الكبير يريفانت أوديان، أحد أبرز رموز الأدب الساخر في أرمينيا، وذلك في إصدار يجمع بين الأدب والكاريكاتير، من خلال الرسوم التي أبدعها الفنان المصري الأرمني العالمي ألكسندر صاروخان.
وجاء إصدار الكتاب تحت إشراف الأستاذة الدكتورة نجلاء رأفت سالم، عميدة كلية الآداب بجامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة دينا فتحي عبد الهادي، وكيلة الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بينما تولت ترجمة العمل إلى العربية الدكتورة خلود يعقوب، مديرة مركز الدراسات الأرمينية بجامعة القاهرة.
ترجمة مباشرة من الأرمنية
ويأتي إصدار «الرفيق بانجوني» في إطار جهود مركز الدراسات الأرمينية بجامعة القاهرة للتعريف بالأدب والثقافة الأرمنية وإتاحة أعمالها للقارئ العربي، من خلال ترجمات مباشرة عن اللغة الأرمنية، بما يتيح تقديم النصوص الأدبية بعيدًا عن الوسائط اللغوية، والحفاظ قدر الإمكان على خصوصيتها الثقافية والفنية.
ويُعد الكتاب ثاني إصدارات مشروع المركز لترجمة الأدب الأرمني إلى العربية، بعد إصدار كتاب «حكايات أرمينية» العام الماضي، في خطوة تعكس توسع دور المركز من الاهتمام بتدريس اللغة الأرمنية ودراستها إلى الانخراط بصورة أكبر في المجال الثقافي والعلمي، وإقامة جسور معرفية بين الثقافة الأرمنية والقارئ العربي.
سخرية من المثقف المدعي والمناضل الزائف
ويحتل «الرفيق بانجوني» مكانة بارزة في الأدب الأرمني الحديث، إذ يقدم يريفانت أوديان من خلال شخصية «بانجوني» معالجة ساخرة لعدد من النماذج الاجتماعية والسياسية، وعلى رأسها المثقف المدعي والمناضل الزائف، مستخدمًا الفكاهة والمفارقة والسخرية للكشف عن التناقضات التي تحيط بالشخصيات والمواقف.
ولا تقتصر أهمية العمل على الجانب الكوميدي، وإنما تمتد إلى ما يقدمه من قراءة نقدية للمجتمع والسياسة، حيث تتحول السخرية إلى وسيلة فنية لرصد بعض السلوكيات والظواهر الإنسانية، بما يمنح الكتاب قيمة أدبية تتجاوز حدود الفكاهة المباشرة.
صاروخان.. الكاريكاتير في خدمة الأدب
وتكتسب الطبعة العربية خصوصية فنية إضافية من خلال الرسوم الكاريكاتورية التي أبدعها ألكسندر صاروخان، الفنان المصري الأرمني العالمي، والتي تشكل عنصرًا بصريًا موازيًا للنص الأدبي.
وتسهم رسوم صاروخان في تجسيد شخصيات العمل ومواقفه الساخرة، وتكثيف المفارقة التي يقوم عليها النص، بما يجعل العلاقة بين الكلمة والصورة جزءًا أساسيًا من تجربة قراءة الكتاب، ويمنح القارئ العربي مدخلًا بصريًا لفهم عالم «بانجوني» وشخصياته.
كما تمثل مشاركة صاروخان في هذا العمل مساحة مهمة للالتقاء بين الإبداع الأرمني والإبداع المصري، في تجربة فنية تجمع بين الأدب الساخر والكاريكاتير، وتكشف عن تداخل ثقافي امتد عبر تاريخ طويل بين الأرمن ومصر.
الأدب الأرمني في متناول القارئ العربي
ويعكس المشروع الذي يتبناه مركز الدراسات الأرمينية بجامعة القاهرة توجهًا نحو توسيع نطاق التعريف بالإنتاج الأدبي الأرمني، وإتاحة نماذج منه أمام الباحثين والقراء العرب، بما يسهم في تعزيز الدراسات المقارنة والتواصل الثقافي بين اللغتين والثقافتين العربية والأرمنية.
ويأتي «الرفيق بانجوني» ليضيف جانبًا جديدًا إلى هذا المشروع، من خلال تقديم أحد أهم نماذج الأدب الساخر الأرمني، بما يحمله من أبعاد اجتماعية وسياسية وفنية، فضلًا عن ارتباطه بأعمال الفنان ألكسندر صاروخان ورسومه الكاريكاتورية.
ويؤكد الإصدار الجديد استمرار مركز الدراسات الأرمينية بجامعة القاهرة في أداء دوره بوصفه منصة علمية وثقافية تسهم في التعريف بالتراث الأرمني وإنتاجه الأدبي والفني، وتقديمه إلى القارئ العربي بصورة مباشرة، بما يعزز الحوار الثقافي والمعرفي بين مصر وأرمينيا.
ويمثل صدور الترجمة العربية لـ«الرفيق بانجوني» خطوة جديدة في مسار هذا المشروع، الذي لا يكتفي بنقل الأعمال الأدبية إلى العربية، وإنما يسعى إلى تقديمها في سياقها الثقافي والفني، بما يفتح أمام القارئ المصري والعربي نافذة على أحد أبرز تقاليد الأدب الساخر في الثقافة الأرمنية، في عمل تتكامل فيه الكلمة مع الصورة، والأدب مع الكاريكاتير، والفكاهة مع النقد الاجتماعي والسياسي.
