
تُعتبر الكحة الحنجرية، أو ما يُعرف طبياً بـ “الخناق” (Croup)، واحدة من أكثر المشكلات التنفسية إزعاجاً وقلقاً للأم عندما يصاب بها الطفل، وغالباً ما تداهمه في ساعات الليل المتأخرة لتصيب الأسرة بحالة من الذعر. وتتميز هذه الكحة بصوتها الفريد الذي يشبه “نباح الفقمة أو الكلاب”، وغالباً ما يصاحبها بححة في الصوت وصعوبة طفيفة بداخل التنفس. ورغم أن أغلب حالات الكحة الحنجرية تكون بسيطة ويمكن إدارتها بداخل المنزل، إلا أن معرفة أسبابها وعلامات الخطورة تظل أمراً حيوياً لكل أم لحماية طفلها.
إليكِ الدليل الشامل لكل ما تحتاجين معرفته عن الكحة الحنجرية عند الأطفال:
1. ما هي الكحة الحنجرية (الخناق) وما أسبابها؟
الخناق هو عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وتحديداً الحنجرة والقصبة الهوائية، مما يؤدي إلى حدوث تورم والتهاب بداخل الشعب الهوائية تحت الأحبال الصوتية:
الفيروسات المسببة: تنتج غالباً عن الإصابة بفيروسات البرد والإنفلونزا الموسمية (مثل الفيروس الغددي أو فيروس النزلة الوافدة).
الفئة العمرية الأكثر عرضة: تصيب عادة الأطفال في الفئة العمرية ما بين 6 أشهر و3 سنوات، نظراً لضيق مجرى التنفس لديهم مقارنة بالكبار.
2. أبرز أعراض الكحة الحنجرية عند الطفل
تبدأ الحالة عادة بأعراض تشبه نزلات البرد العادية، ثم تتطور خلال أيام قليلة لتظهر العلامات المميزة التالية:
صوت نباح مميز: سعال جاف وقوي يشبه “صنبور الماء المكتوم” أو “نباح الكلب”، ويزداد سوءاً عند بكاء الطفل أو استلقائه ليلاً 
بححة الصوت: تغير ملحوظ في نبرة صوت الطفل ليصبح خشناً ومكتوماً.
صعوبة التنفس (صرير): صدور صوت عالي النبرة تشبه الصفير عند استنشاق الهواء (الصرير الحنجري).
ارتفاع طفيف في الحرارة: قد يصاحبها حمى خفيفة إلى متوسطة.
3. طرق العلاج المنزلية لتخفيف نوبات الخناق
إذا كانت الحالة بسيطة ولا توجد صعوبة بالغة في التنفس، يمكنكِ اتباع هذه الخطوات الفورية لإراحة طفلك بداخل المنزل:
استنشاق الهواء البارد: لفي طفلك ببطانية دافئة وأخرجيه لعدة دقائق ليتنشق الهواء البارد ليلاً، أو افتحي نافذة الغرفة؛ فالبرودة تساعد على انكماش التورم الحنجري وتوسيع مجرى الهواء فوراً.
بخار الحمام الساخن: ادخلي مع طفلك إلى حمام مغلق مليء بالبخار الدافئ الناتج عن فتح الماء الساخن بالدش لمدة 10 دقائق؛ لترطيب الممرات الهوائية وتخفيف السعال.
ترطيب الجسم والسوائل: أكثري من تقديم السوائل الدافئة والماء لترطيب الحلق وتقليل لزوجة الإفرازات.
خافض الحرارة: استشاري الطبيب لاستخدام الجرعة المناسبة من خافض الحرارة (كالباراسيتامول) في حال وجود سخونة مصاحبة.
4. متى تستدعي الكحة الحنجرية الطوارئ الطبية الفورية؟
تتطلب بعض الحالات تدخلاً طبياً عاجلاً وفورياً بالمستشفى إذا ظهرت على الطفل العلامات الإنذارية التالية:
صعوبة بالغة ومستمرة في التنفس: ظهور انكماش واضح بجلد الجلد فوق السرة أو بين الضلوع مع كل نفس.
التنفس السريع جداً: عدم قدرة الطفل على التقاط أنفاسه أو التحدث وبكائه بصوت ضعيف جداً.
ازرقاق الشفاه أو الأظافر: دليل قاطع على نقص الأكسجين الحاد بالدم.
سيلان اللعاب المستمر: عدم قدرة الطفل على بلع ريقه بسبب شدة الالتهاب.
الخمول الشديد: نعاس غير معتاد أو عدم الاستجابة للمحيطين.
نصيحة وقائية هامة:
الحرص على غسل اليدين بانتظام، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة وغير المتهوية، وتقوية مناعة الطفل بالتغذية السليمة هي الدرع الأساسي للوقاية من عدوى الفيروسات التنفسية المتكررة.
