
تحلّ اليوم ذكرى ميلاد الفنان القدير شفيق نور الدين (15 سبتمبر 1911)، أحد أبرز وُجوه وأعمدة “السهل الممتنع” في تاريخ السينما والمسرح المصري. استطاع بنبرة صوته المتميزة وملامحه الدافئة أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة الجمهور، متنوّعاً بين الأدوار الكوميدية والدرامية المتقنة.
ورغم أنه اشتهر بأداء أدواره الشهيرة مثل “البخيل” أو “الأب المغلوب على أمره”، إلا أن رحلته الفنية لم تكن مفروشة بالورود، بل بدأت من خلف الستار وصولاً إلى البطولة الجماعية لأعظم أفلام العصر الذهبي للسينما.
من كواليس المسرح إلى أضواء الشهرة
ولد شفيق نور الدين في قرية “بجيرم” بمحافظة المنوفية، وشغف بالفن منذ صغره، مما دفعه للتنقل بين الفرق المسرحية الشهيرة في ذلك الوقت.
البداية كملقن: بدأ شفيق نور الدين مشواره الفني كـ “ملقن” للفرق المسرحية خلف الستار (خاصة في فرقة سلامة حجازي ثم فرقة جورج أبيض)، حيث كان يحفظ النصوص ويساعد الممثلين على تذكر أداء أدوارهم.
الانطلاقة على المسرح: شاهده الفنان زكي طليمات ورأى فيه موهبة استثنائية، فأسند إليه دوراً صغيراً في إحدى المسرحيات، ليبهر الجميع بأدائه التلقائي ويبدأ رحلته الحقيقية كممثل احترافي.
مسيرة حافلة بأكثر من 100 فيلم سينمائي
قدم شفيق نور الدين للسينما والمسرح والتلفزيون أكثر من 100 عمل فني، اتسمت جميعها بالصدق والتأثير، حتى في المشاهد القصيرة.
من أشهر أعماله السينمائية:
فيلم مراتي مدير عام: ودوره الشهير كإداري قديم يقع في مواقف كوميدية مع الإدارة الجديدة.
فيلم القاهرة 30: ودوره المؤثر في شخصية والد “محجوب عبد الدايم”.
فيلم معبودة الجماهير.
فيلم إجازة غرام.
فيلم طاقية الإخفاء.
كما برع في أداء شخصية الرجل البخيل بحس كوميدي فريد، كما في مسرحية “عيلة الدوغري” التي تُعد إحدى العلامات البارزة في تاريخ المسرح القومي المصري.
الإرث الفني والإنساني
تُوفي الفنان شفيق نور الدين عام 1981، تاركاً خلفه إرثاً فنياً عريقاً وابناً واصل المسيرة الفنية وهو الفنان القدير نبيل نور الدين. ويبقى شفيق نور الدين نموذجاً حياً للفنان العصامي الذي بدأ من القاع وصعد بالسعي والموهبة والالتزام ليكون واحداً من ألمع رموز الفن المصري.
