
أكد الفريق محمود عادل فوزي، قائد القوات البحرية، أن القوات البحرية المصرية تمثل قوة رادعة قادرة على حماية المصالح الاستراتيجية المصرية في مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أنها من أقدم القوات البحرية في العالم، وتمتلك أسطولا بحريا قادرا على مواجهة مختلف التهديدات، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ59 لأحد أبرز الانتصارات البحرية في التاريخ الحديث.
وأوضح قائد القوات البحرية، خلال المؤتمر الصحفي للمحررين العسكريين، أن ما نفذته القوات البحرية المصرية في 22 أكتوبر 1967 أحدث تحولا في مفاهيم القتال البحري على مستوى العالم، بعدما نجحت لنشات الصواريخ من طراز «كومر» السوفيتي، للمرة الأولى، في استهداف المدمرة الإسرائيلية «إيلات»، التي كانت تمثل أكبر الوحدات البحرية لدى العدو، باستخدام 4 صواريخ سطح/سطح، وهو الحدث الذي تقرر على إثره اختيار يوم 21 أكتوبر عيدا للقوات البحرية المصرية.
وأشار إلى أن بعض الصحف الإسرائيلية نشرت عام 1999 ادعاءات بأن إغراق المدمرة «إيلات» يمثل أكذوبة مصرية، في محاولة لطمس الحقائق التاريخية، الأمر الذي دفع إلى تكليف إحدى وحدات القوات البحرية المتخصصة بالبحث عن المدمرة أمام سواحل مدينة بورسعيد. واستمرت عمليات البحث لأكثر من شهر، حتى جرى اكتشاف حطام المدمرة الإسرائيلية واستخراج العديد من الذخائر والقطع المدون عليها باللغة العبرية، بما أكد حقيقة الواقعة.

أهمية المسرح البحري للأمن القومي المصري
وشدد الفريق محمود عادل فوزي على أن المسرح البحري يمثل أحد أهم أبعاد الأمن القومي المصري، في ضوء الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وامتداد سواحلها على البحرين المتوسط والأحمر، فضلا عن امتلاكها قناة السويس وإشرافها على عدد من المضايق والممرات البحرية المهمة، من بينها خليج السويس وخليج العقبة.
وأكد ضرورة امتلاك قوة بحرية قادرة على حماية المصالح البحرية وتحقيق الردع وتأمين خطوط الملاحة، إلى جانب الحفاظ على التواجد البحري خارج حدود الدولة من خلال التدريبات المشتركة، بما يعكس توجهات السياسة الخارجية المصرية.
وفي هذا السياق، أشار إلى مشاركة 3 وحدات بحرية وغواصة مصرية في تدريب «ميدوزا 15» باليونان خلال سبتمبر 2026، لافتا إلى أنه من المنتظر تنفيذ تدريبات مشتركة خلال العام الجاري مع تركيا وفرنسا وروسيا.
وأوضح أن التطورات الدولية الراهنة أبرزت الأهمية الاستراتيجية للممرات الملاحية، وتأثيرها المباشر على حركة التجارة العالمية وتدفق سلاسل الإمداد ومصادر الطاقة، وهو ما يؤكد الدور المحوري الذي تضطلع به القوات البحرية في حماية المصالح الحيوية للدولة.
الممرات البحرية شريان رئيسي للتجارة العالمية
ولفت قائد القوات البحرية إلى أن 80% من حجم التجارة العالمية يُنقل عبر البحار، فيما يمر نحو 15% من التجارة العالمية و30% من حركة تداول الحاويات عبر البحر الأحمر، بينما تتراوح نسبة التجارة العالمية التي تمر عبر قناة السويس بين 10 و12%.
وأضاف أن نحو 95% من حجم البيانات الدولية ينتقل تحت الماء عبر الكابلات الدولية، وأن نحو 17% من كابلات الإنترنت العالمية تمر عبر مصر، في حين يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من حجم تداول النفط والغاز الطبيعي المسال، بما يعادل قرابة 20 مليون برميل من النفط يوميا.
وأشار إلى أن السيطرة على حركة الملاحة البحرية ترتبط بعدد من المضايق والممرات الاستراتيجية، من بينها قناة السويس ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة بنما وبحر الشمال ومضيق ملقا ومضيق البوسفور.
وأوضح أنه وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، تكفل القواعد الدولية للدول حقوق المرور العابر والمرور البريء، وفقا للأحكام المنظمة لكل منهما، إلا أن الصراعات الدولية والتواجدات العسكرية الراهنة تعكس محاولات للسيطرة على الممرات البحرية واستخدامها للتأثير على اقتصادات الدول.
وأكد أن القوات البحرية المصرية تعمل على مدار الساعة لتأمين مناطق المسؤولية والأهداف الحيوية والاقتصادية والحدود البحرية للدولة.
العنصر البشري أساس بناء القوة البحرية
وأوضح الفريق محمود عادل فوزي أن تقارب بعض الدول التي تمتلك قوات بحرية حديثة من حيث نوعية الوحدات البحرية وتشابه أنظمة التسليح يجعل عقيدة الفرد المقاتل وخطط التدريب القتالي من العناصر الأساسية في بناء القوة البحرية، وليس مجرد عوامل إضافية.
وأضاف أن الفرد المقاتل يمثل الثروة الحقيقية للقوات البحرية، التي تحرص على تنمية مهاراته وتأهيله للوصول إلى مستوى الاحترافية، بما يمكنه من استيعاب التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها في مختلف المجالات، من خلال منظومة متكاملة للتأهيل والتدريب، تشمل الأكاديمية العسكرية المصرية ومعهد ضباط الصف.
وأشار إلى أن التدريب القتالي الواقعي والجاد والمتدرج يمثل الأساس لتحقيق الاحترافية في الأداء، حيث يبدأ من مستوى الفرد المقاتل، ثم يتدرج وصولا إلى مستوى التشكيل البحري.
كما أكد أن التدريبات المشتركة والعابرة تمثل أحد المحاور الرئيسية لرفع كفاءة التدريب وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

القيادة الاستراتيجية ودعم اتخاذ القرار
وأكد قائد القوات البحرية أن القيادة الاستراتيجية تمثل أعلى مستويات القيادة في الدولة، من خلال تحقيق التكامل بين القوات المسلحة ومختلف الوزارات والمؤسسات والأجهزة، بما يضمن توحيد الجهود الوطنية في إدارة الأزمات.
وأوضح أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة، عبر توفير المعلومات الدقيقة والموقوتة، بما يسهم في تسريع دورة اتخاذ القرار، مشيرا إلى أن هذه المنظومة تدعم إدارة العمليات البحرية ضمن منظومة عمليات مشتركة.
مصر توقف انطلاق الهجرة غير الشرعية من سواحلها
وفيما يتعلق بملف الهجرة غير الشرعية، أشار الفريق محمود عادل فوزي إلى أن الفترة السابقة شهدت ارتفاعا في معدلات الهجرة غير الشرعية وعمليات الإنقاذ البحري، نتيجة حالة عدم الاستقرار التي شهدتها بعض الدول.
وأوضح أنه اعتبارا من عام 2026، وبفضل جهود مختلف مؤسسات الدولة، لم يتم رصد أي أعمال للهجرة غير الشرعية انطلاقا من السواحل المصرية، وهو ما يحظى بتقدير الاتحاد الأوروبي، مع استمرار الجهود الرامية إلى تبادل المعلومات معه في هذا المجال.
وأضاف أنه في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، يجري رصد وإنقاذ العديد من حالات الهجرة غير الشرعية داخل منطقة مسؤولية البحث والإنقاذ المصرية في البحر المتوسط.

التصنيع المحلي للمسيرات البحرية
وأكد قائد القوات البحرية أن الدروس المستفادة من الصراعات والحروب الحالية، والتوسع في استخدام المسيرات الجوية والبحرية باعتبارها أسلحة غير تقليدية لتنفيذ الهجمات غير النمطية، دفعت القوات البحرية المصرية إلى التوسع خلال الفترة الأخيرة في إنتاج واستخدام المسيرات البحرية بتصنيع محلي كامل، لاستخدامها في مهام الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ.
وأشار إلى استمرار التعاون مع القطاع المدني والوزارات المعنية، ومنها وزارتا التعليم العالي والصناعة، إلى جانب اتحاد الصناعات المصري، لتطوير تصنيع المسيرات البحرية.
وأضاف أن القوات البحرية قطعت خطوات واسعة وحقيقية في هذا المجال، في إطار رؤية القيادة السياسية وإصرارها على توطين الصناعات المحلية، خاصة في ظل الأزمات التي يشهدها العالم حاليا.
وأوضح أن القوات البحرية تمتلك رؤية متكاملة لتعزيز التصنيع المحلي، بدأ تنفيذها بالفعل من خلال التعاون مع عدد من البحريات الكبرى لتصنيع الفرقاطات من طرازي «جويند» و«ميكو»، بالتعاون مع الجانبين الفرنسي والألماني.
ولفت إلى دخول عدد من هذه الوحدات الخدمة بالفعل، مع الاستعداد لدخول وحدات أخرى الخدمة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الريب القتالي من طراز «رافال»، الذي يتم تصنيعه وتطويره بالكامل داخل ترسانة القوات البحرية، فضلا عن تصنيع عدد من لنشات المرور والمراقبة والقاطرات.
وأكد أن هذه الجهود تستهدف تقليل الاعتماد على الخارج، وتوطين الصناعات المحلية، وتوفير العملة الصعبة.
