
لم يكن بناء الدولة المصرية الحديثة نتاج قرارات الحكام وحدهم، بل شاركت فيه شخصيات أدت أدوارًا مهمة بعيدًا عن الأضواء، ومن أبرزها بوغوص بك يوسفيان، المصري الأرمني الذي حظي بثقة محمد علي باشا، وأسهم في إدارة التجارة والعلاقات الخارجية خلال مرحلة مهمة من تاريخ مصر.
امتلك يوسفيان مجموعة من المهارات التي تجاوزت إتقان اللغات إلى التفاوض والإدارة وفهم المصالح الدولية، ما أتاح له أداء دور مؤثر في التعامل مع القوى الكبرى، في ظل ظروف سياسية ودبلوماسية اتسمت بالتعقيد والتنافس.
وفي عام 1826، تولى ديوان التجارة والأمور الإفرنجية، الذي شكّل محطة مهمة في تطور المؤسسات المعنية بالعلاقات الخارجية المصرية، ومهّد لمرحلة من تطور العمل الدبلوماسي في الدولة الحديثة.
فما أسباب تمسك محمد علي باشا ببوغوص يوسفيان رغم الضغوط الدولية والصراعات السياسية؟ وكيف أسهم هذا الرجل، رغم أصوله الأرمنية، في بناء مؤسسات الدولة المصرية وترك بصمة في تاريخ دبلوماسيتها؟
تلك التساؤلات يطرحها المخرج والكاتب الروائي مجدي كمال على المؤرخ الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، في حلقة من بودكاست «باب التاريخ» على منصة «زدني»، لتسليط الضوء على صفحة مهمة من التاريخ المصري، وإبراز إسهام الأرمن في بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
وتبدأ الحلقة بالتعريف ببوغوص يوسفيان ودوره في تأسيس الدبلوماسية المصرية قبل نحو 200 عام، وكيف ارتبط عمله في ديوان التجارة والأمور الإفرنجية بمشروع محمد علي باشا لبناء دولة قوية وجيش حديث، وإدارة العلاقات مع القوى الدولية من موقع أكثر استقلالًا.
وتناقش الحلقة التحديات التي واجهت هذا المشروع في ظل تداخل المصالح المصرية مع مصالح بريطانيا وفرنسا وروسيا والدولة العثمانية، ودور التجارة والسلاح والخبراء العسكريين والمفاوضات في رسم مستقبل المنطقة.
ومن بين المحاور المطروحة، دور شبكة علاقات بوغوص يوسفيان وأقاربه في أوروبا في جمع المعلومات ومتابعة التطورات الدولية، والعلاقة بين تجارة الغلال وتوفير السلاح والخبرات اللازمة لتحديث الجيش المصري، فضلًا عن دوره في إدارة العلاقات التجارية والدبلوماسية من خلال ديوان التجارة والأمور الإفرنجية.
وتتطرق المناقشات إلى الخلافات السياسية والاتهامات بالخيانة، والروايات المتعلقة بمحاولات الوقيعة بين يوسفيان ومحمد علي باشا، مع طرح التساؤلات حول حقيقة هذه الروايات وما تقوله المصادر التاريخية بشأنها.
كما تستعرض الحلقة تطور إدارة العلاقات الخارجية في مصر، من إدارة بحر برة إلى ديوان التجارة والأمور الإفرنجية، ثم نشأة المؤسسات الأولى المسؤولة عن التفاوض والتواصل مع الدول الأخرى، وصولًا إلى تطور الخارجية المصرية من النظارة إلى الوزارة، ومكانتها بوصفها إحدى المؤسسات السيادية الأساسية في الدولة الحديثة.
الباشا والبيك.. التجارة والدبلوماسية في خدمة بناء الدولة
تقدم قصة محمد علي باشا وبوغوص بك يوسفيان صورة عن كيفية توظيف التجارة والمفاوضات والعلاقات الدولية في دعم مشروع بناء الدولة والجيش، وسط شبكة متشابكة من المصالح والتحالفات والضغوط، وفي ظل تباين مواقف القوى الكبرى.
ولا تقتصر الحكاية على سيرة شخصيتين تاريخيتين، بل تمتد إلى نشأة الدبلوماسية المصرية، ومحاولات بناء القوة وحماية المشروع المصري في مواجهة التنافس الدولي.
لمشاهدة الحلقات: قناة «زدني» على يوتيوب:
https://www.youtube.com/@zidnicast
ب
