
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في البورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بانخفاض أسعار النفط، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بتصاعد الضغوط التضخمية واستمرار تشديد السياسة النقدية.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.9% ليصل إلى 4755.39 دولار للأوقية، بعد أن كان قد لامس أدنى مستوى له منذ 13 أبريل خلال جلسة الثلاثاء، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة تسليم يونيو بنسبة 1.1% لتبلغ 4772.30 دولار.
وكان دونالد ترامب قد أعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير محدد، بهدف منح مزيد من الوقت لاستمرار محادثات السلام، وذلك قبل ساعات من انتهاء سريان الهدنة الحالية.
ورغم ذلك، فإن الإعلان جاء بشكل أحادي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موقف كل من إيران وإسرائيل من مواصلة الالتزام بالهدنة التي بدأت قبل نحو أسبوعين، ما يضيف مزيداً من الحذر إلى تحركات الأسواق.
وأوضح إدوارد مير، المحلل في “ماريكس”، أن تراجع التوترات الجيوسياسية عقب قرار التمديد انعكس إيجابياً على الأسواق، لافتاً إلى أن أي تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار وأسعار النفط وكذلك معدلات الفائدة، وهو ما يمثل ضغوطاً مباشرة على أسعار الذهب.
وجاء هذا التطور بالتزامن مع صعود أسواق الأسهم، مقابل تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط. ومن المعروف أن ارتفاع أسعار النفط الخام يؤدي إلى تغذية التضخم عبر زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وبينما يُعد الذهب ملاذاً آمناً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز جاذبية الأصول التي تحقق عائداً، ما يقلص الطلب على المعدن الأصفر.
وفي مذكرة بحثية، أشار Standard Chartered إلى أن تحركات السوق ما زالت رهينة بتطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط واحتياجات السيولة، مؤكداً أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب يبدو هشاً وقد يتعرض لتصحيح في الأجل القصير، مع ترجيحات بعودة الزخم الصعودي للمعادن الثمينة واختبار الذهب مجدداً لمستوياته القياسية.
وفي سياق متصل، شدد كيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على أنه لم يقدم أي تعهدات للرئيس دونالد ترامب بشأن خفض معدلات الفائدة، في رسالة تهدف إلى تأكيد استقلالية السياسة النقدية أمام مجلس الشيوخ حال توليه المنصب.
