الخميس, نوفمبر 5, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةتحقيقات وتقاريرأوزبكستان تكشف خطتها لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني

أوزبكستان تكشف خطتها لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني

تتجه الأنظار إلى العاصمة الكازاخستانية أستانا، التي تستضيف في 6 نوفمبر 2026 مؤتمرًا دوليًا بعنوان «سلامة الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة مرتقبة لرئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، في ظل تنامي الاهتمام الدولي بتأمين استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومواجهة التحديات المصاحبة لتوسعها في مختلف القطاعات.

وتبرز مشاركة أوزبكستان في المؤتمر أهمية هذا الملف بالنسبة لخطط التنمية الوطنية، إذ تسعى البلاد إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية للذكاء الاصطناعي، ووضع الضوابط القانونية والأخلاقية اللازمة للحد من مخاطره.

وتشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد محركات النمو الاقتصادي العالمي، بفضل قدرته على رفع إنتاجية العمل وخفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة الخدمات الحكومية. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، تساعد الاستثمارات في البنية التحتية لهذه التكنولوجيا على دعم النمو العالمي عند مستويات تقارب 3%، وتضيف ما بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية إلى نمو الاقتصادات الآسيوية النامية.

كما تشير تقديرات حديثة إلى إمكانية تجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 20 تريليون دولار، فيما يُتوقع أن تبلغ قيمة سوق الخدمات المعتمدة على هذه التقنيات في أوزبكستان نحو 10 مليارات دولار بحلول عام 2030.

خطة وطنية للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة

وتنفذ أوزبكستان استراتيجية وطنية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي حتى عام 2030، أقرتها في أكتوبر 2024، وتستهدف زيادة قيمة المنتجات والخدمات البرمجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى 1.5 مليار دولار، وإنشاء مختبرات بحثية، واحتلال مركز ضمن أفضل 50 دولة في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي.

وفي إطار تنفيذ الاستراتيجية، صدر مرسوم رئاسي في أكتوبر 2025 يستهدف افتتاح 15 مختبرًا للذكاء الاصطناعي في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بحلول نهاية 2026، كما انضمت البلاد خلال العام الجاري إلى منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي.

وعلى المستوى التشريعي، أقرت أوزبكستان في يناير 2026 قانونًا وضع تعريفًا رسميًا للذكاء الاصطناعي، وألزم بوجود رقابة بشرية على القرارات التي تؤثر في حقوق المواطنين، كما فرض مسؤولية إدارية عن الاستخدام غير القانوني للبيانات الشخصية من خلال هذه التقنيات، وأعقب ذلك اعتماد قواعد أخلاقية منظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مارس 2026.

وتعمل الحكومة كذلك على توفير البنية التحتية اللازمة، حيث سمحت للجهات الحكومية والشركات منذ يناير 2026 بشراء وحدات معالجة الرسوميات مباشرة من الموزعين المعتمدين للمصنعين، كما تخطط لإنشاء مركز حوسبة معياري للذكاء الاصطناعي في جمهورية قرقل باغستان بحلول عام 2027.

وبموجب قرار حكومي صدر في 20 أكتوبر 2026، أصبح بإمكان الجامعات ومؤسسات البحث العلمي والشركات الناشئة الاستفادة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التابعة لوزارة التقنيات الرقمية مجانًا أو بشروط تفضيلية لمدة تصل إلى ستة أشهر.

الحوسبة العملاقة تدخل مرحلة التشغيل

وشهد يوليو 2026 تشغيل أول حاسوب عملاق في أوزبكستان يعتمد على تقنيات شركة «إنفيديا»، داخل مركز بيانات الحكومة الرقمية، واحتل المرتبة 321 عالميًا في الأداء الحاسوبي.

وسجلت مجموعة الحوسبة معدل استخدام بلغ 90% خلال الشهر الأول من التشغيل، في مؤشر على الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة المتخصصة، فيما تستهدف الخطط الحكومية زيادة هذه القدرات ثلاثة أضعاف خلال العام التالي.

وامتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى الخدمات العامة، حيث تتيح السلطات الضريبية للمكلفين الحصول على مساعدة تفاعلية من خلال بوابة ai.soliq.uz، وتقدم الجهات القضائية استشارات على مدار الساعة، فيما تستعين لجنة الجمارك بالتكنولوجيا لتقييم المخاطر المرتبطة بالشحنات والإقرارات الجمركية.

وتستهدف الحكومة تنفيذ 100 مشروع على الأقل في مجالات الرعاية الصحية والطاقة والخدمات المصرفية والنقل والزراعة بحلول نهاية 2026، بالتوازي مع تقدم البلاد 25 مركزًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي، لتصل إلى المرتبة 62 عالميًا، مع استهداف دخول قائمة أفضل 50 دولة بحلول 2030.

الجرائم الإلكترونية تتصدر المخاطر

ورغم الفرص الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن استخدامه في الأنشطة الإجرامية يمثل تحديًا متزايدًا، خاصة مع تطور أساليب الاحتيال الإلكتروني والرسائل المزيفة والبرمجيات الخبيثة، بما يجعل وسائل الحماية التقليدية أقل قدرة على مواجهة التهديدات الجديدة.

وفي أوزبكستان، ارتفع عدد جرائم الإنترنت المسجلة خلال السنوات الست الماضية بمعدل 48 ضعفًا، فيما شهدت البيئة الرقمية 82% من حالات الاحتيال المسجلة خلال عام 2025.

ولمواجهة هذه التحديات، طورت وزارة الداخلية بالتعاون مع البنك المركزي نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، تمكن خلال النصف الأول من عام 2026 من منع تحويلات مالية غير قانونية بقيمة 29 تريليون سوم، وحظر أكثر من 18 ألفًا و800 بطاقة مصرفية مشبوهة.

كما أعلنت وزارة الداخلية عام 2026 عامًا لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وكشفت منذ بداية العام عن 17 ألفًا و500 جريمة إلكترونية، وساعدت أكثر من 19 ألف مواطن على استعادة خسائر تجاوزت 209.9 مليار سوم.

وشملت جهود المواجهة إطلاق منصة APK Qo’riqchi، وبرنامج CyberWeek للتوعية المجتمعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية وسبل الوقاية منها.

مراكز البيانات تضاعف احتياجات الطاقة والمياه

ومن أبرز التحديات المصاحبة للتوسع في الذكاء الاصطناعي ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والمياه، فضلًا عن تأثير الأتمتة على الوظائف التقليدية.

وتوضح بيانات وكالة الطاقة الدولية أن مراكز البيانات استحوذت على نحو 1.5% من استهلاك الكهرباء العالمي في 2024، مع توقعات بارتفاع احتياجاتها إلى 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، بما يزيد على ضعف الاستهلاك المسجل.

وفي أوزبكستان، تصل القدرة الإجمالية المخطط لها لمشروعات مراكز البيانات إلى نحو 1.4 جيجاوات، وهو ما يعني استهلاكًا سنويًا يقدر بنحو 12.2 مليار كيلووات/ساعة عند التشغيل الكامل، بما يعادل 14.1% من إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد خلال عام 2025.

وتشمل الخطة إنشاء أربعة مراكز بيانات في طشقند بقدرة 500 ميجاوات، وإقليم بخارى بقدرة 300 ميجاوات، وإقليم سورخانداريا بقدرة 300 ميجاوات، وقرقل باغستان بقدرة 300 ميجاوات.

وفي المقابل، تستهدف أوزبكستان زيادة إنتاج الكهرباء من 86.7 مليار كيلووات/ساعة إلى 125.8 مليار كيلووات/ساعة بحلول 2030، ومضاعفة القدرة الإنتاجية المركبة من 25.8 إلى 51.6 جيجاوات، بما يشمل إضافة أكثر من 17 جيجاوات من الطاقة المتجددة وإنشاء محطة للطاقة النووية في إقليم جيزاخ.

كما تضع الحكومة استهلاك المياه ضمن حساباتها عند التخطيط لمراكز البيانات، خاصة أن أنظمة التبريد بالتبخير تستهلك نحو 1.8 لتر من المياه لكل كيلووات/ساعة، وقد يصل الاستهلاك إلى نحو 60 ألف متر مكعب يوميًا عند تشغيل أحمال مستمرة بقدرة 1.4 جيجاوات.

وتدرس البلاد الاعتماد على التبريد الهوائي والتبريد السائل المباشر واستخدام المياه الصناعية، للحد من استهلاك المياه العذبة وتقليل التنافس مع القطاع الزراعي على الموارد المائية المحدودة.

تأهيل الكوادر لمواكبة التحول التكنولوجي

وفيما يتعلق بسوق العمل، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى إمكانية أتمتة المهام المرتبطة بنحو 40% من الوظائف عالميًا بصورة جزئية أو كاملة، خاصة المهن التي تعتمد على الأعمال الروتينية، مثل المحاسبة وخدمات مراكز الاتصال والأعمال الإدارية والبرمجة في مستوياتها الأولية.

وفي المقابل، يتزايد الطلب على المتخصصين القادرين على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقها، وهو ما دفع أوزبكستان إلى إدراج موضوعات الاستخدام العملي لهذه التكنولوجيا ضمن مناهج التعليم العام والعالي بداية من العام الدراسي 2026-2027.

وحتى الآن، حصل أكثر من 1.5 مليون مستخدم على شهادات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما استكمل 900 مدير وأكثر من 3 آلاف موظف حكومي وألف موظف مصرفي و200 مستشار برامج تدريبية متخصصة.

وتتوقع البلاد وصول عدد الشركات المقيمة العاملة في هذا القطاع إلى 300 شركة بحلول نهاية 2026، بإجمالي خدمات تبلغ قيمتها تريليوني سوم، وصادرات تصل إلى 160 مليون دولار.

كما نظمت أوزبكستان مسابقات وفعاليات متخصصة في مدن نوكوس وسمرقند وترمذ وبخارى وفرغانة وأنديجان وجولستان وجيزاخ، إلى جانب تنظيم مسابقة وطنية سنوية للابتكار التقني بجوائز تبلغ ملياري سوم، فضلًا عن استهداف تنفيذ مبادرة «خمسة ملايين قائد في الذكاء الاصطناعي» بالكامل خلال العامين المقبلين.

أستانا منصة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي

وتبرز أهمية التعاون الدولي في ظل الطبيعة العابرة للحدود للمخاطر السيبرانية والتحديات المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل التنسيق بين الدول ضرورة لضمان الاستخدام الآمن والمستدام لهذه التكنولوجيا.

وتعد كازاخستان شريكًا رئيسيًا لأوزبكستان في هذا المجال، حيث أعلنت عام 2026 عامًا للرقمنة والذكاء الاصطناعي، وأنشأت وزارة الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية، وأطلقت المركز الدولي Alem.AI، كما احتل حاسوبها العملاق Alem.Cloud المرتبة 86 عالميًا في الأداء الحاسوبي.

وفي إطار تعزيز الشراكة التكنولوجية، وقع مجمع تكنولوجيا المعلومات الأوزبكي IT Park ومركز Astana Hub الكازاخستاني مذكرة تفاهم لتنظيم منتديات تكنولوجية مشتركة وندوات إلكترونية وبعثات تجارية واجتماعات بين الشركات، إلى جانب دعم التعاون بين الشركات الناشئة في البلدين.

ومن المقرر أن يناقش مؤتمر «سلامة الذكاء الاصطناعي» في أستانا حلولًا عملية للتحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والطاقة والمياه وسوق العمل، وسبل تطوير آليات التعاون بين الدول، بما يتيح الاستفادة من الخبرات المتراكمة في تطوير الذكاء الاصطناعي وتنظيمه، ويعزز فرص توظيفه بصورة آمنة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة