
قرر بنك إنجلترا المركزي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 4%، خلال اجتماعه المنعقد اليوم الخميس، متوافقًا مع توقعات الأسواق، في أول زيادة لأسعار الفائدة منذ أغسطس 2023، وسط تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، جاء القرار في وقت تتزايد فيه احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية البريطانية، مع تحذيرات البنك من إمكانية اللجوء إلى زيادات جديدة في أسعار الفائدة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وأبقت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
التضخم في بريطانيا يهدد بتجاوز 5%
وتوقع بنك إنجلترا أن يصل معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى نحو 5% بحلول منتصف العام المقبل، وهو مستوى يتجاوز ضعف المستهدف الرسمي للبنك المركزي، ما يزيد الضغوط على الأسر البريطانية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويمثل هذا السيناريو تحديًا للحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء آندي بورنهام، التي تسعى إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، في وقت تهدد فيه زيادة أسعار الطاقة بارتفاع تكاليف السلع والخدمات.
الصراع الأمريكي الإيراني يضغط على السياسة النقدية
وأوضح البنك المركزي البريطاني أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة لفترة ممتدة قد يؤديان إلى زيادة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أنه رغم عدم ظهور مؤشرات قوية حتى الآن على انتقال موجة التضخم إلى قطاعات واسعة خارج الأنشطة المتأثرة مباشرة بتكاليف الطاقة، فإن المخاطر المستقبلية دفعت لجنة السياسة النقدية إلى التحرك ورفع الفائدة.
من جانبه، أكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أن قرار رفع الفائدة لا يعني بالضرورة الدخول في سلسلة متواصلة من الزيادات، لكنه حذر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يجعل زيادة اليوم ليست الأخيرة.
أعضاء يؤيدون رفع الفائدة وعضو يطالب بزيادة أكبر
وأظهر تصويت لجنة السياسة النقدية انقسامًا محدودًا بشأن حجم الزيادة، حيث أيد 8 أعضاء رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من 3.75% إلى 4%، مقابل صوت واحد طالب بزيادة أكبر تصل إلى 50 نقطة أساس، لترتفع الفائدة إلى 4.25%.
وكان الصوت المعارض لكاثرين مان، التي رأت ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا لمواجهة مخاطر التضخم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة.
الأسواق تتوقع زيادات جديدة خلال 2027
وقبل إعلان القرار، كانت الأسواق المالية تتوقع على نطاق واسع رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس، كما تضمنت توقعاتها احتمال تنفيذ ثلاث زيادات إضافية بواقع 25 نقطة أساس لكل منها خلال عام 2027.
لكن هذه التوقعات تبدو أكثر تشددًا من تقديرات غالبية الاقتصاديين، الذين يرون أن استمرار رفع الفائدة بهذا المعدل ليس السيناريو الأكثر ترجيحًا.
وأوضح بيلي أن الفجوة بين توقعات الأسواق وتقديرات الاقتصاديين ترجع إلى أن المستثمرين يأخذون في الحسبان سيناريوهات استثنائية، من بينها حدوث قفزة جديدة وحادة في أسعار الطاقة، بينما تستند التوقعات الاقتصادية إلى السيناريو الأكثر ترجيحًا لمسار التضخم والسياسة النقدية.
ويعكس قرار بنك إنجلترا تزايد تأثير التطورات الجيوسياسية على قرارات البنوك المركزية الكبرى، مع عودة مخاطر التضخم المرتبط بالطاقة إلى الواجهة، وهو ما قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
