الخميس, أكتوبر 22, 2026
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةاقتصادالبنك المركزي: القطاع المصرفي قادر على استيعاب الصدمات الاقتصادية والمناخية

البنك المركزي: القطاع المصرفي قادر على استيعاب الصدمات الاقتصادية والمناخية

 

 

أكد البنك المركزي المصري استمرار العمل بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية على تطوير وتحديث اختبارات الضغوط، بما يتناسب مع طبيعة المخاطر القائمة والناشئة، ويعزز كفاءة تقييم قدرة المؤسسات المالية على تحمل الصدمات، مع رصد قنوات انتقالها وتداعياتها المحتملة على الاستقرار المالي.

وأوضح البنك المركزي، في تقرير الاستقرار المالي الصادر عنه حديثًا، أن اختبارات الضغوط تتيح رؤية استشرافية لقدرة المؤسسات المالية على مواجهة تداعيات مجموعة واسعة من الصدمات الداخلية والخارجية منخفضة الاحتمالية، من خلال محاكاة سيناريوهات افتراضية تراعي التطورات المتسارعة في البيئة الاقتصادية والمالية على المستويين الإقليمي والعالمي، فضلًا عن ارتفاع مستويات عدم اليقين وتعدد مصادر المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي.

ولفت إلى أن أبرز هذه المخاطر تتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية، والمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتهديدات السيبرانية، التي يمكن أن تؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي والأسواق المالية، وتنعكس على مؤشرات الملاءة والسيولة وجودة الأصول والربحية لدى المؤسسات المالية.

وفي هذا الإطار، أشار البنك المركزي إلى تطبيق اختبارات السيناريوهات على القطاع المصرفي لقياس مدى تعرضه للمخاطر النظامية المحتملة، من خلال سيناريوهات تتعلق بالتغيرات في الظروف الاقتصادية والمالية الكلية، وأخرى مرتبطة بالتغيرات المناخية.

وشملت الاختبارات قياس تأثير تلك السيناريوهات على الملاءة المالية لأكبر 10 بنوك، التي تمثل نحو 80% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في مارس 2026، إلى جانب تقييم تأثيرها على مستويات السيولة بالعملة المحلية والعملات الأجنبية للقطاع المصرفي ككل، من خلال تطبيق ثلاثة مستويات متدرجة من السيناريوهات وفقًا لحدة الصدمات المفترضة في كل منها.

وبحسب البنك المركزي، يتضمن السيناريو الافتراضي للمخاطر الاقتصادية والمالية الكلية المخاطر النظامية المرتبطة بالتعرضات السيادية، بما يشمل مخاطر الائتمان وسعر العائد والسيولة، إلى جانب المخاطر الناجمة عن القروض غير المنتظمة، بما فيها مخاطر ائتمان القطاعات الاقتصادية والشركات متناهية الصغر والأفراد.

كما يشمل السيناريو مخاطر انتقال العدوى بين أنشطة القطاع المالي غير المصرفي والقطاع المصرفي، وكذلك بين البنوك المحلية داخل القطاع المصرفي، باستخدام مصفوفة العلاقات الترابطية.

وأضاف البنك المركزي أنه أجرى اختبارات الحساسية لقياس تأثير صدمة أو متغير واحد، مع افتراض ثبات بقية المتغيرات، بهدف تحديد الصدمات الأعلى مخاطرة والأكثر تأثيرًا على الملاءة المالية والسيولة. وتضمنت هذه الاختبارات مخاطر التركز في المطالبات على الجهات السيادية، والتركز في محفظة ائتمان الشركات، ومخاطر ائتمان الشركات بالعملات الأجنبية، ومخاطر السوق المرتبطة بسعر الصرف، ومخاطر سعر العائد الناتجة عن فجوات إعادة التسعير، بالإضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني.

كما أُجريت اختبارات الضغوط العكسية لتحديد الحد الأقصى لارتفاع نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي محفظة القروض، الذي قد يؤدي إلى تراجع نسبة كفاية رأس المال إلى الحد الأدنى الرقابي، فضلًا عن تحديد نسب الخصم على بعض الأصول السائلة التي تؤدي إلى انخفاض متوسط نسبتي السيولة بالعملة المحلية والعملات الأجنبية إلى الحدود الرقابية المحددة.

وأوضح البنك المركزي أن اختبار سيناريو المخاطر المالية المرتبطة بالتغيرات المناخية يستهدف تقييم تأثير المخاطر المادية والمخاطر الانتقالية المحتملة على مخاطر الائتمان لدى أكبر 10 بنوك بالقطاع المصرفي، وذلك من خلال تقدير انعكاساتها السلبية على درجات التصنيف الائتماني لمحافظ القروض والتسهيلات الائتمانية الموجهة إلى الأنشطة الاقتصادية الأكثر حساسية لهذه المخاطر.

ويتضمن سيناريو المخاطر المادية افتراض تعرض الأنشطة الاقتصادية لصدمة مناخية حادة ومزمنة، وما يصاحبها من أضرار للأصول والبنية التحتية، بينما يفترض سيناريو المخاطر الانتقالية حدوث تحول منتظم نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية في الأسواق المحلية وأسواق الصادرات.

وكشفت نتائج اختبارات الضغوط، وفقًا للبنك المركزي، عن تسجيل مستويات منخفضة أو متوسطة من مخاطر الملاءة المالية والسيولة بالعملة المحلية والعملات الأجنبية، مع قدرة القطاع المصرفي على استيعاب جميع الخسائر الناتجة عن الصدمات الافتراضية بمختلف درجات حدتها، سواء في سيناريو المخاطر الاقتصادية والمالية الكلية أو سيناريو التغيرات المناخية، فضلًا عن اختبارات الحساسية المختلفة.

وأظهرت النتائج استمرار معدل كفاية رأس المال لدى أكبر 10 بنوك فوق الحد الأدنى الرقابي الذي يقرره البنك المركزي، وفوق متطلبات لجنة بازل، مع بقاء نسبتي تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر للقطاع المصرفي أعلى من الحدود الدنيا المقررة.

وفيما يتعلق بالتدفقات النقدية للسيولة، أشار البنك المركزي إلى أن نتائج اختبارات الضغط أكدت قدرة الأصول السائلة لأكبر 5 بنوك بالقطاع المصرفي على تغطية الفجوات السالبة التراكمية بنسبة 100% بعد تطبيق الضغط، وذلك لكل بنك على حدة.

أما اختبارات الضغوط العكسية، فقد أظهرت أن تراجع نسبة كفاية رأس المال للقطاع المصرفي إلى الحد الأدنى الرقابي قد يحدث نتيجة صدمة استثنائية تؤدي إلى انخفاض كبير في جودة المحفظة الائتمانية. كما أن هبوط متوسط نسبتي السيولة بالعملة المحلية والعملات الأجنبية إلى الحدود الرقابية المقررة قد يتطلب تطبيق نسب خصم بالغة الارتفاع على الأوراق المالية الحكومية المدرجة في بسط النسبة، بما يعكس قوة وصلابة القطاع المصرفي وقدرته على مواجهة الصدمات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة