
تستعد مدينة السليمانية لاستضافة الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان «كلاويش» الثقافي، التي تنطلق بعد غد الخميس وتستمر على مدار ثلاثة أيام، تحت شعار «كلاويش منبر لحوار الثقافات»، بمشاركة نحو 200 شخصية من المفكرين والمثقفين والفنانين من العراق ومختلف دول العالم، في دورة تضع القوة الناعمة ودورها في صناعة الثقافة على رأس أولوياتها.
وأكدت مديرة المهرجان، الدكتورة ابتسام إسماعيل قادر، اكتمال الاستعدادات الخاصة باستقبال المشاركين، قائلة إن التحضيرات «أنجزت لاستقبال نحو مئتي شخصية من وجوه الفكر والثقافة والفن من داخل العراق وخارجه»، موضحة أن الدورة التاسعة والعشرين «ستحافظ على زخم النشاطات والفعاليات أسوة بالدورات السابقة مع تركيز خاص على دور أدوات القوة الناعمة في صناعة الثقافة».
وأشارت قادر إلى أن برنامج المهرجان يتضمن باقة متنوعة من المحاضرات والفعاليات والمعارض الثقافية والفنية، لافتة إلى تنظيم «معارض للكتاب والفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى حفل لتوقيع ديوان الانتظار تلون بالنار للشاعر نوزاد علي أحمد، وفعاليات مسرحية وموسيقية لفرق محلية وتركية وإيرانية».
وفيما يتعلق بالمشاركات الدولية، قالت مديرة المهرجان إن الدعوات «وجهت إلى مجموعة من الوجوه الفكرية والثقافية والفنية من مصر ولبنان والأردن وتركيا وإيران وألمانيا وغيرها»، كما «وجهت الدعوة لفرق مسرحية أو فنية للمشاركة في فعاليات المهرجان».
وأضافت أن قائمة الضيوف العرب والأجانب تضم شخصيات أكاديمية وإعلامية وثقافية، ستناقش مجموعة من المحاور المرتبطة بالقوة الناعمة وتأثيرها في مجالات التعليم والإعلام والدبلوماسية والعلاقات الثقافية.
وتشمل قائمة المتحدثين الدكتورة نادين سهيل من لبنان، التي تتناول موضوع التربية والجامعات وصناعة القوة الناعمة في عالم متغير، والدكتورة أسماء الحسيني، مدير تحرير صحيفة الأهرام القاهرية، التي تتحدث عن دور القوة الناعمة في تعزيز العلاقات المصرية الكردية، والدكتور إيهاب عنان، الذي يناقش الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل القوة الناعمة، والدكتور جاد مرسي من لبنان، الذي يتناول الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وصناعة القوة الناعمة، والدكتورة كارولينا ريختر من ألمانيا، التي تستعرض القوة الناعمة والدبلوماسية الإعلامية الألمانية.
وفي سياق متصل، كشفت الدكتورة ابتسام إسماعيل قادر أن اللجنة المشرفة على المهرجان «تسلمت أكثر من 320 مادة باللغة الكردية تراوحت بين دراسة أو قصيدة أو قصة من مختلف دول العالم»، موضحة أن اللجنة «تقوم تلك الأعمال لاختيار ثلاثة فائزين في كل حقل لتكريمهم في حفل ختام المهرجان، الذي سيشهد أيضاً تكريم عائلة الشاعر الكردي الراحل سامي هادي».
كما أعلنت مديرة المهرجان أن اللجنة المشرفة «ستصدر عدداً خاصاً من مجلة كلاويش بالتزامن مع المهرجان، كما سيتخلله إصدار جريدة يومية خاصة تبرز فعالياته»، لافتة إلى أن الأعمال المشاركة «ستوثق في كتاب خاص يصدر بعد انتهاء فعاليات المهرجان».

وشددت الدكتورة ابتسام إسماعيل قادر على أن إدارة المهرجان تسعى إلى أن يكون «منارة للتنوير وجسراً للحوار والتلاقح الفكري والثقافي وفتح آفاق جديدة للتعاون بين النخب الكردية ونظيراتها في العالم»، معربة عن أملها في أن تسهم الدورة التاسعة والعشرين في «تكريس ذلك الدور التنويري الذي تواصل على مدى ثلاثة عقود في خضم التحديات والمتغيرات التي شهدها إقليم كردستان والعراق والمنطقة والعالم».
ويُصنف مهرجان كلاويش ضمن أهم الأحداث الثقافية في إقليم كردستان والمنطقة، باعتباره أول مهرجان ثقافي كردي متواصل يُعقد سنوياً منذ عام 1996 بمدينة السليمانية، التي توصف بأنها «قرابين الحرية وزهرة الأقحوان» وعاصمة الثقافة الكردستانية، وهو ما يعكس اهتمام أهلها ونخبها بالجوانب الثقافية والتنويرية.
واستمد المهرجان اسمه من «مجلة كلاويش» التي أصدرها السياسي والروائي الكردي المعروف إبراهيم أحمد (1914 – 2000) في بغداد، خلال أربعينيات القرن الماضي.
